عاجل

غضب حاد في تل أبيب من باريس: نقضت وعد الحفاظ على تفوقنا الجوي وسلحت مصر بتكنولوجيا كاسرة للتوازن
الجيش السوداني يعلن عن تقدم جديد لقواته في شمال كردفان
وفد عسكري مصري رفيع يزور الصومال
السيسي يحذر من استمرار محاولات إسقاط الدولة
نتنياهو: سنُسقط النظام في إيران ونقضي على حماس وحزب الله
مصر تحظر حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال
“عدوى توتنهام” تضرب مرموش أمام ليفربول .. مدافع الريدز “تنمر عليه” في هزيمة فضحت أسوأ عيوبه!
تركيا تسارع الزمن لبناء عشرات الآلاف من الملاجئ.. هل تستعد أنقرة لحرب كبرى؟
الأردن وفرنسا يطالبان إسرائيل بالانسحاب من أراضي سوريا
الحوثيون: 37 غارة سعودية استهدفت محافظتين خلال الساعات الـ24 الماضية
# كتاب جديد 📖 “المخ السعيد: بقلم عالم الأعصاب دين بيرنيت
قلق أمريكي من وصول الصين إلى تكنولوجيا مقاتلات “إف-35” في حال اشترتها السعودية
# حين تتحول الحارة والدراما من مدرسة للقيم إلى حاضنة للبلطجة
10 مليارات دولار سنويًا لتبريد الكوكب.. وعلماء يحذرون من المخاطر
مصادر إسرائيلية: زامير التقى سرا قادة 7 جيوش عربية في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران

# الظاهر الحماية والباطن الترويض ( 2 )

بقلم الأستاذة الدكتورة / أماني فؤاد

في الــ “كتالوج” الذي وضَعوه لتربية المرأة وتدجينها، حرَصوا أن تكون ‏محصِّلة النموذج، الذي خلَّقوه في النهاية، يحقِّق أهداف الرِّجال ومصالحهم ‏الذاتية:‏
‏1ــ فمنذ الصِّغَر، يتم غرْس فكرة أن “المرأة الجيدة هي التي تضحِّي”، وتلغي ‏ذاتها، فهي “فصيلة ‏O)‎‏) في الدَّم”؛ أي المعطِي العام، فيتم تصوير ‏استنزاف صِحتها، ووقتها، ورغباتها الشخصية، على أنها “قِمة النُّبل”، تلغي ‏ذاتَها في نجاح الزوج والأولاد، ويتم تحويلها لــ “خزَّان طاقة” مجَّاني.‏
ويتبدَّى الهدف من وراء شيوع وتكرار هذا الخطاب “راحة بال” الرجُل، ‏وتفرُّغًا كاملًا من المرأة؛ لتحقيق طموحاتهم “الرجل والأبناء”، بينما تَظَل هي عالقة في دور ‏‏”المُيَسِّر” لنجاحات الآخَرين، لماذا؟ فلكل فرْد تراتُبية مستويات من الحياة، ‏لماذا لا تحقِّق
المرأة ذاتَها على كل المستويات؟

‏2. كما تَمَّ تحريف مفهوم الحَياء الجميل ليصبح
مرادِفًا لعدم الاعتراض، أو ‏كبْت المشاعر وضبْطها. تُربَّى الفتاة على أن “صوتها وإصرارها عيب ‏وعورة”، حتى لو كان للمُطالَبة بحَق، وأن “قوة الشخصية” هي “رجولة” غير ‏مستحَبة. وأحسب أن الهدف المخفِي من هذا الخطاب ضمانُ “السهولة في ‏الإدارة”. فالمرأة – التي يقنعونها أن التعبير عن إرادتها وموقِفها تعقُّل وحياء ‏‏- هي امرأة يسهُل توجيهُها، ولا تسبِّب صداعًا سياسيًّا أو اجتماعيًّا داخل ‏البيت والمجتمَع، مما يمْنح الرجُل سُلطة مطْلقة، دون محاسَبة أو نِقاش.‏

‏3ــ كما يتم إقناع المرأة في بعض الخطابات بأن قيمتها في المجتمع ‏مستمَدة فقط من كونها “أمًّا لفُلان” أو “زوجة لفُلان”. فإذا لم تنجح في هذه ‏الأدوار، فهي “ناقصة”، مهما بلَغت من العِلم والنجاح. أي ربْط قيمتها ‏الشخصية الفردية بالرعاية فقط. حتى أن الموروثات جعلت من مجرَّد ذِكْر ‏اسمها عيبًا.‏
ومن الطبيعي إنه عندما تشعُر المرأة أن وجودها مرهون برضا الرجُل ‏والمجتمَع عنها كرَاعية، فإنها ستبذُل أقصى جَهْدِها؛ لإرضائه، لتشعُر ‏بقيمتها واتِّساقها مع ما دُجِّنت من أجْله، وهو ما يضمن استمرارية “الخدمة” ‏بأعلى جودة. بحيث تَظَل في حالة “احتياج دائم للرضا عنها.‏
‏4. كما تُربَّى المرأة على مقولة “السِّت هي اللي تلِمّ البيت، وتحاجِي عليه”، ‏وهذا يعني ضمْنًا أن عليها تحمُّل أخطاء الرجُل، ونزواته، وحتى إهماله، ‏تحت مسمَّى “الحِفاظ على شكْل البيت”، وهو ما يحقِّق هدفًا خفيًّا؛ حيث ‏توفير “حَصَانة اجتماعية” للرجُل، فثقافة المُدَارَاة والسَّتْر على أخطائه تحمي ‏الرجُل من عواقب أخطائه، فالمجتمَع سيلوم المرأة إذا انهَار البيت، ولن ‏يلوم الرجُلَ الذي أفسده، مما يجعله يتحرك بحُرية أكبر دون خوف من ‏الفضيحة أو المُساءلة.‏


‏5. اختزال “الأنوثة” في “التبعية”‏
كما يتم برمَجة المرأة على أن “الأنوثة” هي اللين الزائد، والتردد في اتخاذ ‏القرار، والانتظار دائمًا لخطوة من الرجُل، أي التبعية له، لا المشاركة، ‏ومن وراء هذا الخطاب يتغيَّون تعزيز “مركَّب النقص العاطفي”. فعندما ‏تشعُر المرأة أنها لا تستطيع القيادة أو المبادرة؛ تَظَل دائمًا “تابعة”، وهذه ‏التبعية تضْمَن للرجُل أنه سيكون دائمًا “المِحوَر”، الذي يدور حوله الكون ‏الأنثوي، وتصبح المرأة دومًا في منطقة الظِّل المضبَّب.‏
وتترسَّخ – بالتراكُم والتكرار – آثارُ هذه الخطابات الاجتماعية والدينية في ‏أذهان النساء أنفسهن، وتَقُمْنَ – دون وعي – بإعادة إنتاج هذه المقولات، ‏وتلك الثقافة على أذهان أولادهن بناتٍ وأولادًا.‏
فالمجتمع – بجموع رِجَاله – لم يُرَبِّ المرأةَ لتكون “إنسانًا مستقِلًّا”؛ بل ربَّاها ‏لتكون “بيئةَ تشغيل وحاضنةً ناجحة” لبرامِج الآخَرين. فهي التي توفِّر ‏المناخ، الهدوء، الطعام، التربية، والغطاء الاجتماعي؛ لكي يتفرَّغ الرجُل ‏‏”للإنتاج” أو “للسيادة”.‏
وهنا يتبادَر للمنطق سؤال مُهم: هل هذا النوع من التربية يخدِم الرجُل فِعلًا ‏على المدى الطويل، ويحقِّق السعادة للنساء؟
الحقيقة هي لا؛ لأنها تنتِج “شريكًا معطِّلًا” أو “قنبلة موقوتة” من الكبْت، ‏بدلًا من أن تنتِج “شريكًا مبدعًا” يساعد في حمْل أعباء الحياة.. ونستكمل.‏

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net