عاجل

الفنانة ميرهان حسين تكشف تفاصيل اللحظات الأولى التي عاشتها أثناء الهزة الأرضية
رعب يصيب المصريين بسبب زلزال الساعة الثالثة صباحا
“لا خسائر حتى الآن”.. مصر تُفعّل حالة الطوارئ الصحية بعد زلزال بقوة 5.5 ريختر
بعد اعلان الحد الأدنى.. مؤشرات تنسيق المرحلة الأولي 92.8% للطب 91.9 للأسنان87.9 للهندسة
هزة أرضية يشعر بها سكان مصر وغزة وعدة دول في المنطقة
السيناريو الذي يخشاه ترامب أكثر من أي شيء آخر بدأ يتضح
ترامب يعلن عن محادثات جديدة مع إيران اعتبارا من الإثنين
عراقجي وبن فرحان ومنير يسابقون الزمن لتفادي “الانفجار الكبير”
دحلان: نتنياهو ارتكب مجزرة لإفشال فرصة إنهاء الحرب في غزة
تراجع أسعار عقود النفط الآجلة بعد إلغاء أمريكا لضربات على إيران
هزة أرضية يشعر بها سكان مصر وغزة
ترامب: هناك اتفاق مع إيران بشأن مضيق هرمز يمهد لاتفاق نووي
الفنانة مي عمر تخطف الأنظار بأحدث ظهور لها خلال قضائها عطلتها الصيفية في اليونان
الجيش المصري يعلن عن عملية أمنية موسعة في الصحراء الشرقية
موعد امتحانات الدور الثاني للدبلومات الفنية بالقاهرة

# السياسة والثقافة ضدان لا يجتمعان !!

بقلم دكتورة / إلهام حمدان

فلاوجود لـ “قمر” بلا شمس تمدّه بالضياء؛ ولا وجود لـ “شمس” بلا قمر يعطيها التوازن داخل حركة الأفلاك في منظومة المجرًَّة الكونية: “لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( يس 40). ولكن . هل يستوي هذا القياس ـ مع الفارق طبعًا ـ إذا ماحاولنا الدخول إلى معترك المقارنة لتحقيق التقارب بين السياسة والثقافة؟ وهي ضروريات حتمية لاستقامة الحياة في المجتمعات البشرية؛ حتمية وجود الشمس والقمر في هذا الكون العظيم. وهل هما ضدان أو نقيضان لا يجتمعان؟ ومن سيقوم بدور الشمس؛ ومن سيقوم بدور القمر؟ أم ستكون العلاقة تبادلية للأدوار بحسب المناخ السائد في هذه المجتمعات؟.

فالعلاقة بين الثقافة والسلطة تحمل قدرًا كبيرًا من التناقض، نظرًا لاختلاف تركيبة كل منهما؛ فالسلطة هي الترجمة الواقعية للسياسة بكل نفوذها وسطوتها وامتلاكها لكل أدوات التنفيذ على أرض الواقع؛ والثقافة هي نتاج فكر الشريحة التي تحمل مشعل التنوير؛ تقودها ـ بالطبع ـ كوكبة العلماء والمفكرين والأدباء والشعراء ؛ ورسالتهم هي التغيير المستمر للواقع المُعاش، والحلم الدائم بالاتجاه للأفضل، ومن هنا يأتي الصدام بين ماتفرضه السياسة وبين مايسعي إليه المثقفون، ولكن.. تبقي الحياة الثقافية في حاجة إلى السلطة؛ كي تمنحها الحماية والقدرة على التأثير الاجتماعي المنشود؛ ومنح الضالعين بها فرصة التحرك بين الجماهير، دون الالتزام والتقيد بمقولة : إن من يأكل من عيش السلطان.. لابد أن يضرب بسيفه؛ وحتى لايتم اتهام المثقف بأنه “مثقف سلطوي” !! وهي لن تكون “سُبَّة” بالمعنى المطلق للكلمة؛ بل ربما تكون ميزة في تأكيد الالتحام بين المثقف والسلطة في التوجهات السياسية التي تهدف إلى رفعة ورقي المجتمع؛ وتؤكد على معاني الانتماء والولاء للوطن.. دون النظر إلى الأشخاص الذين يهيمنون على كراسي السلطة والتحكم في دفة التوجهات السياسية.

إذن.. بتلاحم المثقفين مع النظام السياسي؛ يتم تحقيق نسبة كبيرة من الاستقرار في المجتمعات بولائها للمنظومة السياسية السائدة؛ وعندها تتحقق الثقافة السياسية، والسياسة الثقافية التي تضع وتضمن تطبيقها كل أجهزة الدولة؛ وبخاصة الجهات أو الوزارة القائمة على وضع الخطط الاستراتيجية على المدى القصير والطويل للتوجهات الثقافية المُحددة الهدف ؛ وتعرف ماذا تريد من بث الروح الثقافية المعرفية بين الأجيال الصاعدة الواعدة؛ كما كانت وزارات الإرشاد القومي ووزارة الثقافة في الستينيات من القرن الماضي؛ حيث انتشرت قصور الثقافة في المدن والقرى والنجوع؛ تدير “ساقية الري” لحقول الفكر والإبداع للعقول المستنيرة؛ فتحققت الطفرة الإيجابية الهائلة آنذاك، وحين نضبت تلك “الساقية” تشققت الحقول الثقافية ولم تنتج سوى مانراه على الساحة من بقايا الهشيم الذي لايصنع أجيالاً تحمل بين جنباتها العزة والتباهي بالانتماء والاحتواء بين ضلوع الوطن وقلبه النابض.
ومما يثيردهشتنا أن المثقف حين يلتحم مع “السلطة” في توجهاتها التي تعبرعن قناعاته لإصلاح المجتمع؛ فإنه يجد أن من يدافع عنهم؛ هم أول من يتهمونه بتهمة “التطبيل” والتملق والنفاق؛ حتى نكاد نقنع بصدق ما قاله الثائر”جيفارا” عن نفسه: أخشى أن أكون شمعة تحترق .. لتنير الطريق للعميان! أي أن المثقف يقع بين طرفي الرحي: السلطة والجمهور؛ ويشعرأن ثقافته وثوريته لاتحميه؛ ولا تحمي هذا “العصب العاري” الواضح للعيان بأنه نصير المهمشين والطبقة الفقيرة؛ ولكن هؤلاء المهمشين يكيلون له الاتهامات لمجرد إعلان توجهاته الصريحة الموازية لجانب السلطة.
وصحيح أن المثقف والثوري؛ لابد أن يقف دومًا على يسار أي سلطة تحكمه؛ حتى ولو كان مناصرًا لها ومؤيدًا لخطواتها الإصلاحية؛ وفي هذه الحال تكون المعارضة “إيجابية” تأمل وتحقق تعديل المسارات والتوجهات حين تجنح أو تحيد عن الطريق السوي نحو الهدف المرسوم.
إذًن لا بد من العمل على التعايش السلمي بين الثقافة والسلطة وبين السلطة والثقافة؛ ليكون الفكر في خدمة القوة؛ والقوة في خدمة الفكر! والقوة هُنا ليست بمعنى البطش والقهر؛ ولكنها القوة المساندة لشجرة الإبداع والابتكار؛ كما صنعت الثورة المصرية في ستينيات القرن الماضي؛ والتي ستظل أملاً ومثالاً يحتذى، فلسنا دعاة العودة إلى الخلف؛ فنحن نعيش عصر التحولات الكبرى للمجتمعات العربية بعد الثورات التي اندلعت في ارجائها تطالب بالتغيير؛ بحيث لاتسعى السلطة الحاكمة إلى الانتصار لثقافتها التي قد تتعارض مع فكر النخبة والصفوة من مثقفيها؛ وهنا يحدق الضرر الكامل بالثقافة والمثقفين؛ فينتصر بكل العنجهية النظام السياسي ؛ وتلقى الثقافة الهزيمة المُرَّة؛ ولا يستقيم لها عودٌ أخضرعلى الأرض .
لاتجعلوا قيم ثقافتنا العريقة تغيب عن واقعنا المعاصر؛ ولتكن الأصالة والمعاصرة هي ديدن طرفي المعادلة الصعبة وطرفيها : السياسة والثقافة؛ فلا تتحول السياسة إلى سلطة قمعية؛ ولا يتحول المثقف من منتج للوعي إلى حارس غبي للسلطة؛ وهذا يتطلب العمل على إيجاد استراتيجية لمؤسسة الثقافة؛ تساندها رؤية مستقبلية واعية للسلطة وسياستها على أرض الواقع.
وهنا .. فالشمس والقمر يجتمعان .. كلٌ يمد مايملكه لمساندة الآخر .. فهلا بدأنا .

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net