عاجل

منتخب مصر للسيدات يتعرض لهزيمة ساحقة في كأس إفريقيا 2026
خبراء دوليون: التهدئة «استراحة تكتيكية».. والخلافات بين الطرفين «عميقة»
# ذكرى ٢٣ يوليو ١٩٥٢ …
الجيش الأمريكي يعلن “اعتراض صواريخ أطلقها الحرس الثوري على القوات المتمركزة في الشرق الأوسط”
مصر.. وفاة جديدة بسبب “الطيبات” يثير التفاعل
الرئيس التونسي للسيسي: الحركة الصهيونية تسعى الآن إلى إسقاط الدول وتفجيرها داخليا
نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط: على حماس التخلي عن سلاحها وتسليم القطاع
“نعيش أخطاء عصر مبارك”.. نجل الرئيس الراحل يرد على اتهامات جديدة لوالده
نتنياهو يصل البيت الأبيض للقاء ترامب، وإيران تتصدر الملفات المطروحة
بعد تصريحات هيغسيت.. إيران: خطوط إنتاج الأسلحة “أكثر نشاطًا من أي وقت مضى”
مسبار ناسا يكشف حرارة خفية تحت سطح أكثر عوالم المجموعة الشمسية نشاطا بركانيا
50% راسبون.. كلية طب مصرية تعلن نتائج صادمة
الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة نفط سعودية بالصواريخ الباليستية
أوكرانيا تشن هجوماً بأكثر من 390 طائرة مسيّرة على منطقة موسكو ليلاً
هيفاء وهبي تعتمد موضة “الشورت” القصير في أحدث حفلاتها ببيروت

الثقافة المعلبة ودور المثقف أجواء 30 يونيه

بقلم / منال الأخرس

الثقافة المعلبة ودور المثقف أجواء 30 يونية

كانت الثقافة قبل ثورة 30يونيه بيزنس يدر أموالا طائلة من خلال نوافذ ثقافية كالفضائيات والجامعات الخاصة . وسؤال يطرح نفسه لماذا كان يسعى رجال الأعمال إلى إنشاء مؤسسات تعليمية خاصة بهم ؟ ولا يسعون إلى المساهمة في مساعدة الدولة بالتمويل فقط حتى تسير المنظومة بشكل متكامل ؟ وحتى لا يصبح النشاز هو سمة الأفق الثقافي عامة ؟
كنا قبل الثورة نتساءل كثيرا لماذا لا يوجد إطار موحد ومنظومة واحدة تتكامل بها الدولة مع رأس المال الحر ؟
الإصلاح الثقافي بعد ثورة الثلاثين من يونيو لم يعط أحد فرصة للتساؤل بل كان الإجراء الإيجابي بتوحيد الخطاب الثقافي وفي الطريق توحيد الخطاب التعليمي وهذا ما يوحي لنا أننا حقا بفضل الثورة نسير على الطريق رغم ما به من صعوبات ، حقا نحن في الاتجاه الصحيح .
كنا قبل الثورة نعاني من ظاهرة غسيل الأموال التي تتخفى خلف المشروعات الثقافية والإعلامية جاءت الثورة لتحجم مثل هذه الظاهرات ، والدولة في طريقها لتقوم بهذا الدور المتمثل في منح الثقافة فرصة التفاعل مع رأس المال من خلال إطار قومي .
ليست الثقافة أو المثقف المعول في التنوير وقيادة الأمة وإنما تلك مهمة المفكر ، وهذا ليس انتقاصا من دور الثقافة والمثقف لأنه حجر الأساس في حماية الأمة من الغزو الفكري ، ومن خلال اطلاعي على المناهج الجديدة للمراحل التعليمية بدءا من رياض الأطفال والصفوف الإبتدائية هناك محاولات لغرس كيفية أن يكون لدينا طلاب مثقفون ، وبالطبع كل ذلك لخدمة المنظومة الثقافية .
أستطيع أن أقول الآن أننا كنا قبل الثورة نعاني من الاحتكار الثقافي ، وهذا ما أدى لتردي الأوضاع ولكن ما أتمناه أن يكون في القريب خطة لتطوير المبدعين ، وهذا سيكون متاحا في ظل وقف التردي الثقافي في المرحلة الراهنة في ظل القيادة الحالية ؛ التي تتسم بالوعي بكل تلك الثغرات وبكل تلك المؤامرات الفكرية ؛ التي تستهدف الوعي الشعبي العام ، والشعب المصري سيبقى هو الراعي الحصري للثقافة التي تعتبر خط الدفاع الأقوى والأولى .
ولعلنا وقفنا على أهمية الثقافة والأهمية البالغة للمثقفين إذا علمنا أنهم خط الدفاع الأساسي بل ربما الوحيد في صراعنا للبقاء وتحدينا للاندثار ، ولنا أن ندرك خطورة واقعنا الأليم الذي يشير إلى تقهقر نسبة المثقفين الحقيقيين وليس المزيفين ، لم يلتفت أحد أننا انصرفنا إلى أمور أخرى ورموز أخرى وأهملنا هذه الشريحة ، فتقوقعوا وانعزلوا . وأصبح المثقف مخلوق غريب ؛ فغربة الثقافة أفقدته ألفة الونس ، وأفقدت المجتمع البوصلة التي كانت توجهه وترشده ، وتضبط إيقاع الحياة وما يلزمها من مقادير لإعداد وجبات تضمن البقاء بشكل صحي بعيدا عن الثقافة المعلبة و المسرطنة والاكتفاء بوجبات ثقافية جاهزة وما تحتويه من سموم مغلفة ، فانفرد كل منا بوجبته دون التزام بمواقيت توحد الصف واختفى التجمع حول مائدة ثقافية واحدة وافتقدنا مشاركاتنا التي كانت تضيف إلى فائدتها وثرائها بأكثر من وجهة نظر فتقوم مسارها وتطرح ما علق بها من شوائب .
المثقف وإن كان لا يقود المجتمع إنما هو الأساس في تقوية مناعته ضد أي أذى خاصة في ظل العولمة و الغزو الفكري ، وكلها حروب لن ينتصر بها إلا من اتسمت ثقافته بمناعتها القوية وعمق جذورها وتماسك الفروع بها ، الحرب الحالية هي حرب الهوية الثقافية ومثقفي الشعوب هم هويتها وأجهزتها المناعية ، فإن نقصت المناعة فما لها من بديل .
وما يحدث من انتشار المراكز الثقافية بالأماكن التي افتقدت لها على مدى عقود يمنحنا كثير من التفاؤل وأن هناك خطوات تهدف تنشيط أجهزتنا المناعية وتحفيز خلايا المجتمع الثقافية ، وبالتوازي هناك جهود لبتر ما تلف لمنع زحف العطب عن باقي الجسد الثقافي ، إن عزلة المثقف فرضت عليه عندما تم تهميشه ، ولن يعود التوازن إلى المجتمع إلا عندما تناقش قضاياه من خلال رؤى المثقفين ومناقشاتهم .
فأي نقاش سيسفر عن فائدة حتى وإن كان عقيما ، يكفي تحريك المياه من ركودها ، فالثراء لن يخلقه السكون والصمت ، ِفليس كل سكوت ذهبا وليس كل كلام فضة .
منال الأخرس

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net