عاجل

# البيوت أمان… فمن يسرق طمأنينتها
الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء 2026 حول العالم
فرحة الفوز على ألمانيا والتأهل تتحول لمكافأة وطنية.. رئيس الإكوادور يهدي شعبه مفاجأة خاصة
معاشك أقل من 7000 جنيه.. اعرف هتقبض كام بعد الزيادة الجديدة؟
طهران ترد على البيان الخليجي الأمريكي: “تدخلي واستفزازي”
رد فعل عادل إمام على مشاهدة مصر في كأس العالم
تعرف على فوائد تناول الشمام لمرضى الكوليسترول
صلاح يطارد رقما تاريخيا جديدا أمام إيران في “المونديال”
أول تعليق من حسام حسن على احتفالات “المثليين” خلال مباراة مصر وإيران
“لا والله حلوة”.. موقف طريف لصلاح مع مشجع مصري
يان خليجي أمريكي مشترك: رفض فرض رسوم بمضيق هرمز وأي تجارة مع إيران مرهونة بشروط
ساويرس يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة
وزير الخارجية السوري يلتقي رئيس الإمارات وينقل له رسالة من الشرع
# أحيانا… الابتعاد أفضل
سلطنة عُمان تؤكد: لن يتم فرض رسوم عبور بمضيق هرمز

# البيوت أمان… فمن يسرق طمأنينتها

بقلم الدكتور / محمد عطية الشحات

مقاربة شاملة لتفكيك ظاهرة العنف الأسري

لطالما ارتبطت البيوت في الذاكرة الإنسانية بالأمان والدفء والسكينة، فهي الملاذ الذي يلجأ إليه الإنسان هربًا من ضغوط الحياة وتقلباتها. لكن الواقع يكشف أن بعض البيوت تخفي خلف جدرانها معاناة صامتة يعيشها أفراد الأسرة، بسبب العنف الأسري الذي أصبح من أخطر الظواهر الاجتماعية في عصرنا. ولم يعد هذا العنف مجرد حالات فردية معزولة، بل تحول إلى مشكلة تمس مختلف الفئات الاجتماعية، وتستدعي تضافر جهود الجميع للحد منها.

أولًا: أسباب العنف الأسري

لا يظهر العنف الأسري فجأة، بل يكون نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من أهمها:

التنشئة الخاطئة: فالطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها العنف قد يعتاد هذا السلوك ويعتبره وسيلة طبيعية لحل الخلافات، مما يؤدي إلى انتقال العنف من جيل إلى آخر.

الضغوط الاقتصادية والاجتماعية: تؤدي الأعباء المعيشية والظروف الاقتصادية الصعبة إلى زيادة التوتر داخل الأسرة، وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى تفريغ غضبهم في أفراد أسرهم، رغم أن هذه الظروف لا يمكن أن تكون مبررًا للعنف.

الخوف والصمت: تتردد كثير من الضحايا في الإبلاغ عما يتعرضن له خوفًا من نظرة المجتمع أو حفاظًا على تماسك الأسرة، وهو ما يمنح المعتدي فرصة للاستمرار في سلوكه دون رادع.

ثانيًا: آثار العنف الأسري

لا تتوقف آثار العنف الأسري عند الأذى الجسدي أو النفسي الذي يلحق بالضحية، بل تمتد لتؤثر في المجتمع بأكمله. فالأطفال الذين يعيشون في بيئة يسودها العنف غالبًا ما يعانون من القلق والخوف وضعف الثقة بالنفس، كما قد يتراجع مستواهم الدراسي، ويصبحون أكثر عرضة لتكرار السلوك العنيف في المستقبل.

ومن الجانب الاقتصادي، تتحمل الدولة تكاليف كبيرة لعلاج الضحايا وتقديم الرعاية النفسية والاجتماعية لهم، وهو ما يؤثر في جهود التنمية ويزيد من الأعباء على المؤسسات الصحية والاجتماعية.

ثالثًا: كيف نواجه العنف الأسري

مواجهة هذه الظاهرة لا تتحقق بالتوعية فقط، بل تحتاج إلى خطة متكاملة تشمل عدة جوانب، أهمها:

• تطوير القوانين التي تجرّم جميع أشكال العنف الأسري، مع توفير الحماية القانونية للضحايا، وتسهيل إجراءات الإبلاغ بسرية تامة.
• توفير برامج للتأهيل النفسي لكل من الضحايا والمعتدين، بهدف علاج الآثار النفسية وتصحيح السلوكيات الخاطئة.
• نشر ثقافة الحوار والاحترام داخل الأسرة، من خلال المدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية.
• الاهتمام ببرامج التأهيل قبل الزواج، حتى يكتسب المقبلون على الزواج مهارات التواصل، وإدارة الخلافات، وتحمل المسؤولية.
• تعزيز دور وسائل الإعلام والخطاب الديني في ترسيخ قيم الرحمة والتسامح، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تُستخدم لتبرير العنف داخل الأسرة.
في النهاية، تبقى الأسرة نواة المجتمع، واستقرارها يعني استقرار المجتمع كله. لذلك فإن حماية البيوت من العنف ليست مسؤولية فرد واحد، بل مسؤولية الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمؤسسات الدينية، والجهات المختصة. فالبيت الذي يسوده الحب والاحترام يخرج أفرادًا أسوياء قادرين على العطاء وبناء وطنهم. ومن حق كل إنسان أن يعيش في بيت يشعر فيه بالأمان والطمأنينة، بعيدًا عن الخوف والعنف، لأن البيوت خُلقت لتكون مصدرًا للسكينة، لا ساحةً لل للصراع.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net