عاجل

أنا… وابن خلدون
عمر حسن يوسف يكشف كواليس عودة شمس البارودي للأضواء
المحكمة العليا الأمريكية ترفض النظر في استئناف ترامب بشأن دعوى تحرش
أول قرار رسمي بعد خروج منتخب تونس من كأس العالم 2026
قتلى وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف خيم النازحين في مواصي خان يونس
تعرف على أفضل الفواكه لمرضى الكولسترول المرتفع
بعد تحرك ترامب.. مصر تحسم موقفها من العودة إلى مفاوضات سد النهضة
إسرائيل تصدر تحذيراً عاجلاً من خطورة “نظام الطيبات” الغذائي
مادة طبيعية تحارب السكري والالتهابات في الجسم
هجرة عكسية وانهيار ديموغرافي يهددان إسرائيل
مصر : توافداً كثيفاً من المواطنين لاستقلال “مونوريل شرق النيل”
“لدي ثأر شخصي معهم”.. نجم أستراليا يتوعد منتخب مصر
قرار وزاري يثير موجة جدل واسعة في مصر
الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
رجل أعمال كبير يعلن إفلاسه وبيع ممتلكاته في مزاد علني

أنا… وابن خلدون

بقلم /  رضا اللبان

​يجلس أمامي بعباءته المغربية، يرتشف قهوته بهدوء. لست أمام شيخ جامد من كتب التاريخ، بل أمام رجل نجى من الأوبئة، هرب من السجون، وحاور أخطر طغاة الأرض.​

أنا: سيدي عبد الرحمن، يلقبونك بعبقري علم الاجتماع، لكن دعنا نبدأ من الصفر.. ولادتك في تونس كانت وسط كابوس، صح؟

ابن خلدون: (يتنهد) كابوس مرعب يا بني. في شبابه ضرب “الموت الأسود” (الطاعون) تونس. خطف أمي وأبي وكل أساتذتي وأنا ابن 17 عاماً. شعرت أن العالم ينتهي، وتلك الصدمة هي التي دفعتني طوال حياتي لفهم كيف تولد الأمم وكيف تموت.

أنا: لكنك بدلاً من البكاء على الأطلال، رميت نفسك في “لعبة العروش” والمؤامرات السياسية بين ملوك المغرب والأندلس.. حتى أنك دخلت السجن! هل كنت محباً للسلطة؟

ابن خلدون: (يضحك بحنكة) السياسة في زمني كانت مغامرة لا بد منها لتفهم كيف يُدار البشر. نعم، سُجنت في فاس عامين بسبب “مؤامرة”، وتنقلت بين الملوك، وكنت ديبلوماسياً في غرناطة. كنت أدرس صعود الدول وسقوطها من داخل غرف صناعة القرار، وليس من خلف المكاتب.

أنا: وحين تعبت من غدر الملوك، هربت واعتزلت في “قلعة ابن سلامة” بالجزائر.. هناك ولدت “المقدمة” الشهيرة، ما سرها باختصار؟

ابن خلدون: عشت هناك 4 سنوات من العزلة الصافية. كتبت “المقدمة” لأقول للمؤرخين: كفاكم نقلاً للخرافات! وضعت قانوناً بسيطاً: الدول مثل البشر، تولد قوية وخشنة في البداية (بفضل الترابط والقبيلة)، ثم تصعد للقمة والرفاهية، ثم تشيخ وتهرم وتموت في غضون 4 أجيال.

أنا: ثم سافرت إلى مصر، ووقعت لك الفاجعة التي تكسر أي رجل.. غرق عائلتك. كيف تجاوزت ذلك؟

ابن خلدون: مصر كانت ساحرة، ولاني سلطانها القضاء. لكن البحر استكثر عليّ الفرحة؛ السفينة التي كانت تحمل زوجتي وأولادي وكل مالي غرقت بالكامل أمام الإسكندرية. انكسر قلبي كأب، ولم ينجدني من الجنون إلا استغراقي في العمل والعدل بين الناس كقاضٍ صارم.

أنا: المشهد الأخير والأكثر إثارة.. دمشق محاصرة من الطاغية المرعب “تيمورلنك”، وأنت الشجاع الوحيد الذي تدلى بالحبال من سور المدينة لتقابله! ماذا حدث في خيمته؟

ابن خلدون: (تلمع عيناه) ظن الجميع أنني ذاهب للمقصلة. لكنني جلست معه 35 يوماً! سحرته بذكائي وحديثي عن التاريخ والجغرافيا حتى أمنته على نفسي وأهل دمشق. لقد كانت مواجهة شرسة بين عقل التاريخ وقوة السيف، وانتصر فيها العقل.

أنا: رحلت في القاهرة عام 1406م بعد حياة صاخبة.. ما هي الخلاصة التي تتركها لنا اليوم؟

ابن خلدون: (ينظر لي بجدية) يا بني، الدول لا تسقط من الخارج، بل تسقط من الداخل حين يكثر الظلم، وينتشر الفساد، ويلهو الناس بالترف. اقرؤوا التاريخ جيداً، فالمستقبل نسخة كربونية من الماضي.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net