عاجل

الجيش السوداني يعلن عن تقدم جديد لقواته في شمال كردفان
وفد عسكري مصري رفيع يزور الصومال
السيسي يحذر من استمرار محاولات إسقاط الدولة
نتنياهو: سنُسقط النظام في إيران ونقضي على حماس وحزب الله
مصر تحظر حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال
“عدوى توتنهام” تضرب مرموش أمام ليفربول .. مدافع الريدز “تنمر عليه” في هزيمة فضحت أسوأ عيوبه!
تركيا تسارع الزمن لبناء عشرات الآلاف من الملاجئ.. هل تستعد أنقرة لحرب كبرى؟
الأردن وفرنسا يطالبان إسرائيل بالانسحاب من أراضي سوريا
الحوثيون: 37 غارة سعودية استهدفت محافظتين خلال الساعات الـ24 الماضية
# كتاب جديد 📖 “المخ السعيد: بقلم عالم الأعصاب دين بيرنيت
قلق أمريكي من وصول الصين إلى تكنولوجيا مقاتلات “إف-35” في حال اشترتها السعودية
# حين تتحول الحارة والدراما من مدرسة للقيم إلى حاضنة للبلطجة
10 مليارات دولار سنويًا لتبريد الكوكب.. وعلماء يحذرون من المخاطر
مصادر إسرائيلية: زامير التقى سرا قادة 7 جيوش عربية في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران
بنوك الخليج ترفع أسعار الفائدة عقب قرار المركزي الأمريكي

# أخلاقيات العروبة في زمن الأزمات

بقلم / سيد عبد الفتاح

في لحظات التوتر الكبرى التي تعصف بالمنطقة، تتكشف معادن الشعوب كما تتكشف هشاشة الخطاب أحيانًا. فبين ضجيج السياسة وصخب التحليلات، يطل سؤال أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا: هل يجوز أن نشمت في مصيبة تصيب بلدًا عربيًا شقيقًا مهما كانت الخلافات أو المبررات؟

إن مصر، بتاريخها العريق ومكانتها في قلب الأمة العربية، لم تكن يومًا مدرسة للشماتة في أشقائها، بل كانت دائمًا صوت الحكمة حين تتعالى أصوات الانفعال. فمن حق أي مواطن عربي أن يناقش السياسات، وأن ينتقد وجود قواعد عسكرية أجنبية في أي أرض عربية، وأن يطالب بأن تكون أوطاننا مستقلة الإرادة خالية من أي نفوذ يهدد سيادتها. فالنقد حق، والاختلاف في الرأي جزء من طبيعة السياسة والعلاقات الدولية.

لكن ما لا يمكن قبوله أخلاقيًا أو وطنيًا، هو أن يتحول هذا الاختلاف إلى فرحٍ بالخراب أو شماتة في الألم. فحين تُستهدف منشآت مدنية أو بنية تحتية تمس حياة المواطنين وأمنهم، فإن الضحية الأولى ليست السياسة بل الإنسان. والإنسان العربي، أينما كان، يجب أن يظل خارج دائرة التشفي والتشفي المضاد.

دول الخليج ليست مجرد جغرافيا بعيدة عن مصر، بل هي جزء من النسيج العربي الذي تشكل عبر عقود طويلة من المصير المشترك والتاريخ المتداخل والعلاقات الإنسانية والاقتصادية العميقة. ملايين المصريين عاشوا وعملوا هناك، وأسهموا في نهضتها، كما كانت تلك الدول سندًا لمصر في محطات عديدة من تاريخها الحديث. وهذه الحقائق وحدها كفيلة بأن تجعل لغة التعاطف تغلب لغة الشماتة.

وفي خضم الصراعات الإقليمية والدولية، يظل الموقف الأكثر اتزانًا هو الدفاع عن حق الدول في أمنها وسيادتها، مع رفض أي اعتداء يطال المدنيين أو يهدد استقرار الشعوب. فالحروب قد تُشعلها حسابات السياسة، لكنها في النهاية تترك ندوبها على المجتمعات والإنسان قبل أي شيء آخر.

إن العروبة الحقيقية ليست شعارًا يرفع وقت الحاجة، بل منظومة قيم تقوم على التضامن والاحترام المتبادل والشعور بوحدة المصير. ومن هذا المنطلق، فإن التهليل للخراب الذي يصيب أي بلد عربي لا يعبر عن موقف وطني أو قومي، بل يعكس انكسارًا في البوصلة الأخلاقية التي لطالما ميزت وجدان هذه الأمة.

ويبقى الأمل دائمًا في أن تنتصر لغة العقل على ضجيج الصراع، وأن تدرك شعوب المنطقة أن الاستقرار ليس مكسبًا لدولة دون أخرى، بل هو مكسب للجميع.

اللهم احفظ مصر، واحفظ دول الخليج، والأشقاء العرب واحفظ أوطان المسلمين من الفتن والحروب، وأدم على شعوبها نعمة الأمن والاستقرار.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net