عاجل

نائبة بولندية “تنبح” في البرلمان… والمشهد يتصدر التداول
ليل: الاسم الذي اختاره محمد صلاح لطفله الثالث، ولماذا أثار كل هذا الجدل؟
مهاجم جديد يدخل حسابات منتخب مصر قبل مواجهتي جنوب السودان وأنجولا
“أحلى لحظة بحياتي”.. هيفاء وهبي تشعل أجواء مسرح قرطاج وتصر على صورة مع طفل تونسي
“درع آخيل”.. صفقة دفاعية ضخمة بين اليونان وإسرائيل تعيد تشكيل موازين القوى
بعد الفوز على سموحة.. عموتة يكشف سبب استبعاد عاشور عن تشكيلة الأهلي
انهيار عقار في مصر على رؤوس ساكنيه والبحث عن عالقين تحت الأنقاض
داعية أزهري ينصح شباب مصر بعدم الزواج “لهذه الأسباب”
حقيقة الشرط الجزائي.. مصطفى شوبير يكشف كواليس التجديد مع الأهلي المصري
بمشاركة عربية!.. 10 أبحاث تفوز بجوائز “نوبل للحماقة”
مصر تتسلح بـ24 مقاتلة رافال جديدة
عفو رئاسي إماراتي عن الناشط المصري المعارض عبد الرحمن القرضاوي
رحيل العالم هيديكي شيراكاوا مكتشف “البلاستيك الموصل للكهرباء”
إعلان قائمة برشلونة في دوري أبطال أوروبا.. موقف حمزة عبد الكريم
طهران تتوعد بالثأر لقتلى حفل الزفاف وواشنطن تعلن التحقيق في الضربة

# السر “المحظور”!

كتب د / حسن اللبان

أقام أركان إمبراطورية كانت مُهابة مثل الطاعون وأشد، امتدت على مساحات واسعة من الصين إلى تخوم أوروبا، إلا أن قبره بقي مخفيا بشكل مُحكم.

استمر البحث عن قبر جنكيز خان، مؤسس وأول خان أعظم للإمبراطورية المغولية، لقرون، لكنه لم يُسفر بعد عن إجابة قاطعة. توجد نظريات عديدة حول موقعه المحتمل، بالإضافة إلى عدة محاولات جادة لتحديد مكانه. يُوصف تيموجين، وهو الاسم الحقيقي لجنكيز خان، بأنه كان قلقا. أمضى حياته كلها في الترحال لمسافات طويلة، والقتال من جبهة إلى أخرى لتوسيع حدود دولته. تُوفي تيموجين على الأرجح في 18 أغسطس 1227، أثناء حصار تشونغشينغ، عاصمة إمبراطورية تانغوت. في ذلك الوقت، كان جنكيز خان يبلغ من العمر 65 عاما تقريبا.

إحدى الروايات تقول إن هذا الحصار طال، وأدرك المدافعون أن الوقت كان يعمل ضدهم. جاء حاكم المدينة إلى الخان مع الهدايا، وفجأة، خلال المحادثة، شعر جنكيز خان بتوعك وأمر بإعدام المبعوث. سرعان ما استسلمت المدينة. مع ذلك، لم يشهد جنكيز خان النصر الذي كان يسعى إليه لعدة أشهر، فقد قطع الموت عليه الطريق قبل أيام قليلة من سقوط العاصمة.

أما المؤرخ الفارسي رشيد الدين الهمذاني، فقد كتب أن جنكيز خان، قبل سنوات قليلة من وفاته، سقط من حصانه أثناء الصيد وأصيب بجروح خطيرة. يعتقد الباحثون الحديثون أن هذه الرواية واحدة فقط من روايات أخرى عديدة. بمرور الوقت، ظهرت أساطير كثيرة حول وفاة جنكيز خان، جرى الحديث فيها عن سهم مسموم، وعن انتقام أميرة التانغوت التي أُسرت، والتي يزعم أنها أصابته بجروح قاتلة، وغير ذلك.

أما عن المكان المحتمل الذي دُفن فيه جنكيز خان، فقد كتب ماركو بولو، أحد أقدم الشهود الغربيين على التقاليد المغولية، متحدثا عن مكان مقدس معين حيث اعتاد المغول على إحضار جثث جميع الخانات العظماء. أطلق على المكان اسم “ألتاي” وادعى أن الحاكم المتوفى كان يُنقل إلى هناك، حتى لو استغرقت الرحلة عدة أسابيع. المؤرخ رشيد الدين يقدم رواية مختلفة، وهو يعتقد أن الدفن قد جرى بالقرب من جبل برخان خلدون، وهو مكان مغلق أمام الغرباء. كان انتهاك حرمة المكان يعاقب عليه بالإعدام، وكان المغول أنفسهم يعاملون هذه الأراضي باحترام خاص.

انطلقت بعثات تنقيب عديدة منذ ستينيات القرن الماضي، تركز عملها بشكل رئيس في جبال خنتي وجبل بورخان خلدون المقدس. في عشرينيات القرن الماضي، قام عالم الآثار الروسي سيرغي رودينكو بمحاولات للعثور على الضريح. وعلى مدار المئتي عام الماضية، نُظّمت حوالي مئة بعثة.

تتحدث الحكايات والأساطير المتواترة عن اتخاذ تدابير غير مسبوقة للحفاظ على سر ضريح جنكيز خان، إذ قام موكب الجنازة بقتل كل من صادفه في طريقه لإخفاء المسار، وبعد ذلك جرى إعدام العبيد الذين حفروا القبر، ثم قُتل الجنود الذين أعدموا العبيد لمنع أي شخص من كشف السر، ومر ألف فارس فوق القبر لمحو جميع الآثار وتسوية الأرض. بعض الروايات ذكرت أنه تم تغيير مجرى نهر، وأن غابة زُرعت فوق موقع الدفن. هذه الإجراءات جعلت مهمة البحث عن ضريح جنكيز خان شبه مستحيلة.

أغلب الباحثين يرجحون أن يكون الضريح مدفونا في منطقة ما بجبل بورخان خلدون. هذا الجبل يُعد مكانا مقدسا لدى المغول، ففيه وُلد جنكيز خان، وبحسب أسطورة، نذر بالعودة إليه بعد موته. مع ذلك، لا يزال الموقع الدقيق مجهولا.

بذلك، تبقى مقبرة جنكيز خان لغزا محيرا لا حل له حتى الآن، فيما يتواصل البحث باستخدام تقنيات متطورة، لكنه لم يسفر بعد عن إجابة قاطعة، وذلك لأن البحث عن قبر جنكيز خان يعد حالة فريدة من نوعها، وهو محمي ومحاصر ليس فقط بالزمن والطبيعة، بل أيضا بمحظورات ثقافية عميقة. وصية جنكيز خان ولعناته، والأساطير التي تروي إخفاء أي أثر للقبر بوحشية، كل ذلك يجعل منه أحد أكثر الأسرار “حرمةً” في تاريخ العالم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net