كتب د / حسن اللبان
يشكّل الهجوم الذي يشنّه الحوثيون في اليمن ضغطا كبيرا على الرياض التي تلتزم حتى الآن إستراتيجية الردّ المحدود في التعامل معهم، ما يطرح تساؤلا بشأن إلى أي حد يمكن للرياض أن تستمرّ في هذا النهج من دون أن تتخذ قرار خوض حرب طويلة.
ضغوط على النفط السعودي
تتعرض الرياض أولا لضغط اقتصادي، إذ دفعها إغلاق إيران مضيق هرمز إلى نقل جزء كبير من صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر.
وعاد اليمن في تموز/ يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت المواجهات بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على الرياض، ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، لتنتهي بذلك هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أبرمت عام 2022.
ويشن الحوثيون في اليمن منذ أسبوع، هجوما واسعا باتجاه البحر الأحمر، في محاولة للسيطرة على مضيق باب المندب الإستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
وشنّ الحوثيون ضربات مكثفة على جنوب السعودية، هذا الأسبوع، استهدفت منشآت مدنية واقتصادية بينها بنى تحتية نفطية، وأدت إلى جرح العشرات، وزيادة الضغط على النشاط النفطي السعودي.
واستهدف الحوثيون جازان، حيث تشغّل شركة “أرامكو” إحدى أكبر مصافي النفط في البلاد.
وبعيدا من باب المندب، زادت المملكة اعتمادها على خط أنابيب مصري لنقل نفطها إلى البحر المتوسط منذ فرضَ الحوثيون حصارا بحريا على موانئها في تموز/ يوليو.
وتجاوزت الصادرات من ميناء سيدي كرير المصري في آب/ أغسطس الضعف، لتصل إلى 2,3 مليون برميل يوميا، وفق موقع “كبلر” لتتبع حركة الملاحة، ومعظمها من الخام السعودي.
ما هي خيارات الرياض العسكرية؟
قال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أول من أمس، الثلاثاء، إن الرياض “لن تتردد في الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها”.
ولفتت آنا جاكوبس من معهد دول الخليج العربية إلى أن “صبر الرياض ينفد بوضوح، والمملكة لن تقف مكتوفة اليدين”.
واتهم الحوثيون الرياض بالرد من خلال شن مئات الضربات ضد مواقعهم بينها عشرات المواقع الخميس، فيما لم تعلن السعودية مسؤوليتها عن هذه الهجمات.
وركّزت هذه الضربات خصوصا على خطوط الجبهة لدعم القوات الحكومية اليمنية، ولم تستهدف معاقل القيادة الحوثية، ولا سيما في العاصمة صنعاء التي قصفها التحالف العسكري بقيادة السعودية على نطاق واسع، بين عامي 2015 و2022.
وقال أحمد ناجي في مذكرة لمجموعة الأزمات الدولية، إن “للمملكة العربية السعودية عدة أسباب تدفعها إلى تفضيل رد تدريجي”.
ولفت إلى أن الرياض قد تختار تعزيز القوات الحكومية اليمنية عبر تزويدها “بأسلحة متقدمة، ومعلومات استخباراتية، فضلا عن دعم دفاعي وبحري”، بدلا من إطلاق حملة جوية مكثفة.
ويتيح هذا الخيار للرياض إلى ممارسة ضغط على الحوثيين مع الحد من تدخلها في شكل مباشر.
وشكّك الباحث السعودي عزيز الغشيان من الملتقى الخليجي الدولي باستعداد الرياض إلى “حملة طويلة الأمد”، متوقعا هو أيضا ردا “محسوبا”، لا سيما لمنع الحوثيين من الوصول إلى مناطق جديدة قريبة من مضيق باب المندب.
هل تستعين الرياض بحلفائها؟
في مطلع آب/ أغسطس، وقّعت السعودية “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” مع تركيا وباكستان والتي تنصّ على التزام الدول الثلاث بالدفاع المشترك في حال تعرّض أيّ منها لهجوم.
وأكد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، الثلاثاء، أن بلاده “ستحترم (البنود) إذا دعت الحاجة”.
لكن جاكوبس رأت أن هذه الاتفاقية حديثة العهد ما يقلل من إمكان تأديتها “دورا رئيسيا في الرد العسكري للسعودية على الحوثيين”.
وفي أواخر تموز/ يوليو، حذر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من أن الولايات المتحدة ستهاجم الحوثيين إذا حاولوا تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وفي آذار/ مارس 2025، كثّفت واشنطن حملة قصف على الحوثيين أطلقتها ردا على هجمات شنوها، دعما لغزة، على سفن في البحر الأحمر قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل.
وأسفرت الضربات الأميركية عن مقتل مئات الأشخاص، بحسب الحوثيين، قبل إعلان الرئيس الأميركي وقفا لإطلاق النار بعد شهرين.


























































