كتب د / حسن اللبان
إن إحدى أكبر المشاكل التي واجهتها إدارة ترامب في انتشال نفسها من الحرب الإيرانية، تتمثل في قائمة الأهداف الصعبة للغاية التي وضعها الرئيس دونالد ترامب وفريقه.
وتضمنت تلك الأهداف: الاستسلام الكامل لإيران، وتغيير النظام، وضمان عدم حصول إيران مطلقا على سلاح نووي، وإنهاء دعم طهران للجماعات الوكيلة لها في الشرق الأوسط، مثل حزب الله.
ومع استمرار الحرب -التي دخلت الآن شهرها السادس- تغيرت قائمة الأهداف تلك بشكل ملحوظ، وجرى تقليصها. ويبدو أن نائب الرئيس جي دي فانس قد قلّصها مؤخراً بشكل لافت، حيث قدم أحدث مؤشر على أن الإدارة ربما تستعد للاكتفاء بأقل — وربما أقل كثيرا.
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، الخميس، سُئل فانس عن الكيفية التي قد تنتهي بها الحرب، فحدد هدفين رئيسيين:
وقال فانس: “ضمان استمرار دول الخليج في توريد النفط والغاز للاقتصاد العالمي، بما يضمن استقرار أسعار الطاقة”، وأضاف: “هذا هو الهدف الأول: الحفاظ على أسعار النفط والغاز منخفضة للأمريكيين في جميع أنحاء البلاد”.
وتابع: “وبالطبع، الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران مطلقا على سلاح نووي”.
هذه ليست قائمة الأهداف القديمة للإدارة – والترتيب الذي وضعها به فانس ملفت للنظر.
وعندما سُئلت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت عن تعليقات فانس، الجمعة، أكدت أن “كلا الهدفين لهما نفس القدر من الأهمية بالنسبة للرئيس”.
لقد اعتبرت الإدارة في أغلب الأحيان أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي بأنه الشغل الشاغل.
وحتى لو كانت الأهداف متساوية بالفعل في نظر الإدارة، فإن مجرد إدراج أسعار النفط والغاز ضمنها -دون غيرها من القضايا- يمثل تحولا ملحوظا.
في الواقع، كان ترامب رفض صراحة اعتبار هذا الأمر هدفا في شهر مايو/أيار الماضي، فعندما سُئل عما إذا كان يضع الوضع المالي للأمريكيين في الاعتبار أثناء محاولته إنهاء الحرب، أجاب ترامب: “لا، ولا حتى بنسبة قليلة”. لقد أشار إلى أن نزع السلاح النووي أمر بالغ الأهمية لدرجة أنه لم يضع أي اعتبارات أخرى في الاعتبار.
(وقد ردد ترامب هذا الموقف، الجمعة، قائلا إنه “لن يعتذر أبداً” عن دفع الأمريكيين مبلغا أكبر قليلا مقابل الوقود، نظرا للمخاطر المتعلقة بإيران).
وكتبتُ في شهر مارس/آذار عن كيفية قيام الإدارة بإدراج 4 أهداف للحرب مرارا وتكرارا، وكيف كانت هذه الأهداف الأربعة تختلف باختلاف المتحدث.
فعلى سبيل المثال، تضمنت بعض القوائم إنهاء تمويل الجماعات الوكيلة، بينما خلت منها قوائم أخرى. وأشارت بعضها إلى تدمير البنية التحتية للصواريخ الإيرانية، في حين أغفلتها أخرى. كما تحدثت بعضها عن القضاء على القوات الجوية والبحرية الإيرانية، بينما ذكرت أخرى القوات البحرية فقط.
كان الأمر يبدو وكأن الإدارة تقوم بصياغة القائمة وتعديلها بشكل فوري ومستمر.
لكن النقطة الأساسية هنا هي أن أياً من هذه القوائم لم تتضمن إبقاء أسعار النفط والغاز منخفضة في الولايات المتحدة.
ونظرا لأن مضيق هرمز كان مفتوحا قبل بدء الحرب، فإن هذا الهدف على وجه التحديد يمكن اعتباره مجرد عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، وأن نزع السلاح النووي هو الهدف الوحيد الذي يمثل إنجازا جديدا.
وفي الواقع، يبدو التركيز الجديد من جانب البعض في الإدارة على انخفاض أسعار الوقود أحدث مؤشر على تقليل سقف الأهداف، تمهيدا لإنهاء الحرب، وهو ما يقل كثيرا عن أهداف ترامب الأولية.
وبحلول شهر مايو/أيار، اتضح أن الإدارة لم تعد تركز على أهداف معينة.
وبحلول شهر يونيو/حزيران، أبرمت إدارة ترامب مذكرة تفاهم مع إيران لم تشر إلا نادرا إلى الأهداف الأمريكية الجوهرية سابقا.
وعلى مدى الشهرين الماضيين أو أكثر، أدلى ترامب بتصريحات توحي بأنه قد يخفف من مطالبه المتعلقة بالملف النووي.
ففي حين كانت الإدارة تشدد في السابق على ضرورة تسليم إيران لليورانيوم المخصب، تحدث ترامب عن أن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني ربما كانت كافية، وأن المواد النووية مدفونة على عمق كبير تحت الأرض بحيث يتعذر الوصول إليها. كما تحدث الرئيس عن إمكانية قيام الحكومة الأمريكية بمراقبة الوضع من الفضاء للتأكد من عدم محاولة إيران استعادة تلك المواد.
بل زعم أنه تم التخلص بالفعل من قدرات إيران النووية.
بعبارة أخرى، بدا ترامب وكأنه يدرك تماما أنه قد لا ينجح في إجبار إيران -عبر الضغط والترهيب- على قبول اتفاق نووي صارم للغاية.
أما حديث إدارته عن أسعار الطاقة باعتبارها “الهدف الأول” -حتى وإن لم يتحدث ترامب عن ذلك- يتماشى تماما مع التراجع عن الأهداف المحددة التي وضعتها الإدارة لتحقيقها.
وإذا كانت العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب هي حقا “الهدف الأول” في الوقت الراهن، فإن ذلك يعكس بوضوح ضآلة ما حققته هذه الحرب.
























































