عاجل

علاء مبارك يرد على فيديو مرتضى منصور وحقيقة المشادة مع أخيه جمال
بعد تفوقها على النمسا.. مع من ستلعب إسبانيا في دور الـ16 بكأس العالم؟
مشادة قوية بين إبراهيم حسن وأمن فندق “الفراعنة”
“لن أجازف”.. هذا ما قاله حسام حسن عن احتمالية مشاركة محمد صلاح أمام أستراليا
ما هي مكوّنات قوات الدفاع الجوي المصري؟ ومن النسر الصيني إلى الصقر الألماني.
أهوال منزل الرعب في أوهايو.. أطفال معزولون عن العالم في ظروف غير إنسانية (صور)
في الطريق إلى 100 ألف مصاب.. تحذير خطير في الجيش الإسرائيلي
حرب حضارات بين حواس والسيسي ومطالب بالتحقيق العاجل
طرائف مونديال 2026.. ساويرس يعلق بـ”كلمة طريفة” على خسارة السنغال أمام بلجيكا
لماذا يعزف المصريون عن شراء الذهب؟
وزير مصري يعاقب عاملين في الإمارات
قبل عرض فيلم “شمشون ودليلة”.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المنافسة
بعد زيادة أسعار تذاكر القطارات.. تعرف على أسعار تذاكر مترو الأنفاق الحالية
الإعلام العبري يرصد تقدم الجيش المصري على الإسرائيلي في التصنيف العالمي
نتنياهو يهاجم أردوغان.. ويتحدث عن حوار صارم مع مصر

ما هي مكوّنات قوات الدفاع الجوي المصري؟ ومن النسر الصيني إلى الصقر الألماني.

كتب د / حسن اللبان

تُصنّف شبكة الدفاع الجوي المصري بين الأكثر تعقيداً وتنوعاً في الشرق الأوسط والعالم، إذ تجمع تحت قيادة موحدة منظومات صاروخية ورادارية روسية وأمريكية وفرنسية وألمانية وصينية ومصرية الصنع، ضمن بنية متعددة الطبقات صُمّمت لحماية المجال الجوي الحيوي حول قناة السويس وشبه جزيرة سيناء والمراكز السكانية الكبرى.

تأسست قوات الدفاع الجوي بقرار جمهوري في الأول من فبراير/شباط 1968 لتكون الفرع الرابع للقوات المسلحة المصرية إلى جانب القوات البرية والبحرية والجوية. ومنذ تأسيسها، تطورت من وحدات مدافع ورادارات سوفيتية قديمة إلى بطاريات صاروخية حديثة آلية، حتى باتت تضم اليوم ما بين 70 و80 ألف عنصر نشط إلى جانب عشرات الآلاف في الاحتياط.

عقيدة التنويع: أساس البناء الدفاعي المصري

تقوم فلسفة التسليح المصرية على مبدأ تنويع مصادر السلاح لتجنّب الاعتماد على مورّد واحد، وهو ما يمنح القاهرة مرونة في الشراء والتشغيل وحصانة ضد الضغوط السياسية. وقد دفعت القيود الغربية على نقل التكنولوجيا والذخائر مصر إلى التوجه شرقاً نحو روسيا والصين للحصول على منظومات يرفض الغرب بيعها، فيما حافظت في الوقت نفسه على علاقتها مع واشنطن كأكبر متلقٍّ ثانٍ للمساعدات العسكرية الأمريكية.

تنقسم منظومات الدفاع الجوي المصري إلى 3 طبقات رئيسية بحسب المدى، تتكامل فيما بينها لتوفير غطاء ناري متداخل.

الطبقة الأولى: الدفاع طويل المدى

يتصدّر هذه الطبقة منظومة S-300VM الروسية (المعروفة بـ”أنتي-2500″ وتسميتها لدى الناتو SA-23)، التي تسلّمتها مصر اعتباراً من منتصف عام 2017 بموجب عقد وُقّع عام 2014. وتشكّل هذه المنظومة العمود الفقري للدفاع الاستراتيجي، إذ كشف الأهداف الجوية حتى مدى 200 كم والصواريخ الباليستية قصيرة المدى حتى 250 كم، مع رادارات مصفوفة طورية قادرة على تتبّع 24 هدفاً في آنٍ واحد.

منظومة الدفاع الجوي S300-VM Antey 2500.. تمتلكها مصر فقط وبمواصفات خاصة  وبمدى 350 كم | Defense Arabia

أما التطور الأبرز فهو دخول منظومة HQ-9B الصينية الخدمة بحسب تقارير إعلامية، وهي أحدث ما طرأ على الترسانة المصرية. أكّد اللواء المتقاعد سمير فرج في يوليو/تموز 2025 امتلاك مصر للمنظومة، التي تُقارَن بالروسية S-400 الأمريكية Patriot PAC-3 من حيث المدى والتطور. تعترض HQ-9B الطائرات والمسيّرات وصواريخ كروز وبعض الصواريخ الباليستية على مدى يصل إلى 260 كيلومتراً وارتفاع 30 كم، ويتتبّع رادارها HT-233 الأهداف حتى مسافة 300 كم حتى في ظل التشويش الإلكتروني الكثيف.

Egypt to Purchase Chinese HQ-9B Air Defense System

وكشفت تقارير غير رسمية في سبتمبر/أيلول 2025 أن مصر نشرت بطاريتين على الأقل من HQ-9B في مواقع غير معلنة بسيناء، يُرجَّح أنها قرب العريش ومحور رفح، ما يوفّر تغطية متداخلة فوق شمال شرق سيناء وامتداداً نحو قناة السويس والبحر الأحمر. ويأتي هذا النشر في سياق تصعيد إقليمي وتعزيز مصري أوسع للقدرات الدفاعية والردعية.

الطبقة الثانية: الدفاع متوسط المدى

تشهد هذه الطبقة تحديثاً واسعاً يتصدّره النظام الألماني IRIS-T . ويعتمد هذا النظام متوسط المدى على صواريخ كانت مخصصة في الأصل للاشتباك الجوي قبل تطويرها لتصبح صواريخ أرض-جو. وتشغّل مصر منه نسخاً متعددة شملت IRIS-T SLM وربما IRIS-T SLX، رغم تأخّر بعض التسليمات في عام 2022 حين أعادت برلين توجيه دفعة كانت مخصصة لمصر إلى أوكرانيا.

وتضم هذه الطبقة أيضاً منظومات Buk الروسية بنسختيها M2 وM1-2، ومنظومة Pechora-2M المطوّرة، ومنظومة HAWK الأمريكية المحسّنة، إضافة إلى منظومة “طير الصباح” المصرية، وهي تطوير محلي للنظام السوفيتي العريق S-75 الذي شكّل أساس حائط الصواريخ المصري في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

منصة اطلاق نظام صواريخ NASAMS
منصة اطلاق نظام صواريخ NASAMS

وفي خطوة تعكس استمرار التوجّه نحو واشنطن، طلبت مصر عام 2025 شراء منظومة NASAMS الأمريكية متوسطة المدى بقيمة تُقدّر بنحو 4.67 مليار دولار، تشمل 4 رادارات من طراز AN/MPQ-64F1 Sentinel ومئات صواريخ AIM-120، في أول صفقة دفاع جوي كبرى تطلبها القاهرة من واشنطن منذ نحو 15 عاماً.

الطبقة الثالثة: الدفاع قصير المدى وشديد القرب

تتولّى هذه الطبقة التصدّي للأهداف منخفضة الارتفاع والمسيّرات والذخائر الموجّهة، وتضم منظومة Tor الروسية بنسختيها M1 وM2 ذاتية الحركة المجنزرة، القادرة على الاشتباك خلال ثوانٍ معدودة أثناء الحركة وحماية المنظومات بعيدة المدى. كما تضم منظومة Crotale الفرنسية المصنّعة محلياً، ومنظومة Chaparral الأمريكية، ومنظومة Amoun (Skyguard).

وعلى مستوى الأنظمة المحمولة على الكتف والذاتية الصنع، تشغّل مصر صاروخ “عين الصقر” المصري، وهو تطوير محلي للصاروخ الروسي SA-7 اعترف الروس أنفسهم بتفوقه على النسخة الأصلية. كما تبرز منظومتا “سيناء 23″ و”النيل 23” المصريتان، اللتان تدمجان مدافع ZU-23 السوفيتية مع مدرعات M-113 الأمريكية وصواريخ “عين الصقر” لمرافقة الأرتال المدرعة وحمايتها من العدائيات الجوية شديدة الانخفاض. وتُكمل هذه الطبقة منظومتا Stinger وIgla المحمولتان على الكتف.

شبكة الرادارات والإنذار المبكر

لا تقتصر قوة الدفاع الجوي المصري على الصواريخ، إذ تُشكّل شبكة الرادارات أحد أعقد أنظمة الإنذار المبكر في العالم. وتضم رادارات أمريكية وروسية وفرنسية وصينية ومصرية، أبرزها رادار “ريزونانس Rezonans-NE” الروسي العامل في نطاق الترددات العالية جداً، القادر على رصد الأهداف الشبحية وصواريخ كروز والأهداف الفرط صوتية على مسافات بعيدة. ويُكمله رادار المسح الجوي المصري ثنائي الأبعاد ESR-32A المصمّم والمصنّع محلياً بنسبة 100%، إلى جانب رادارات GM400 الفرنسية وAN/TPS-78 الأمريكية و59N6E الروسية.

القيادة والسيطرة: العقل المدبّر

تربط شبكة القيادة والسيطرة والاتصالات C4I/C5I بين كافة منظومات النيران الصاروخية والمدفعية ووسائل الإنذار المبكر، لتخطيط المهام واتخاذ القرارات وإصدار الأوامر وتبادل البيانات. وتعتمد مصر على منصة RISC3 المحلية التي طوّرتها الهيئة العربية للتصنيع، والقادرة على معالجة مدخلات من نحو 24 راداراً وتتبّع ما يصل إلى 2000 هدف جوي في آنٍ واحد، مع دعم الاشتباك بأصول متعددة المصادر تجمع بين S-300VM الروسية وHQ-9B الصينية وIRIS-T الألمانية.

خلاصة

تعكس شبكة الدفاع الجوي المصري تحوّلاً عميقاً في العقيدة العسكرية نحو الدفاع متعدد الطبقات، بهدف حماية الممرات الاقتصادية الحيوية وفي مقدمتها قناة السويس وردع التهديدات الإقليمية. ويمنح المزج بين منظومات من 6 دول مرونة تشغيلية وتقليلاً للاعتماد على مورّد واحد، فيما يُعدّ دخول HQ-9B الصينية الخدمة ونشرها في سيناء أبرز محطة في هذا التحديث، إذ يوسّع نطاق القدرات الدفاعية المصرية ويعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net