عاجل

مصرية تشي بزوجها “الدجال” بسبب ممارسته الرذيلة مع النساء بداعي إخراج الجن من أجسادهن
ترامب يعلن موقفه من شن ضربات أمريكية جديدة على إيران
أفريقيا تتشقق ببطء إلى 3 أجزاء.. قارة جديدة تتشكل على مهل تحت أقدامنا
مصر.. ظهور كوبرا “ضخمة” في قرية يثير مخاوف.. وخبراء يعلقون
عباس شراقى يحذر من فيضان قادم بسبب السد الإثيوبي
الحرس الثوري الإيراني يُهدد: سنرد على أي عمليات أمريكية بضربات “طويلة ومؤلمة”
محمد صلاح يتوج بجائزة أفضل لاعب في شهر أبريل بالدوري الإنجليزي
أكبر من “إسكندر” الروسي.. الصاروخ الباليستي الأوكراني FP-9 مصمم للوصول إلى موسكو
“الفيفا” يفرض عقوبة جديدة على الزمالك المصري
إيران توقف أنظمة تتبع السفن لمحاولة التهرب من الحصار
قصة سيارة صلاح التي غادر بها الليفر بعد إصابته
تقارير تكشف موقف محمد صلاح من اللعب في صفوف رينجرز الأسكتلندي
الرئيس السيسي يشارك في احتفالية عيد العمال
زيلينسكي : واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل ب١٠٠ مليون دولار
وزير الدفاع الأمريكي يُدلي بإفادته الأولى في الكونجرس بشأن حرب إيران

أفريقيا تتشقق ببطء إلى 3 أجزاء.. قارة جديدة تتشكل على مهل تحت أقدامنا

كتب / على حسن

تحت واحدة من أكبر كتل اليابسة على سطح الأرض، تتجمع قوة خفية تعيد تشكيل الخريطة الجيولوجية للعالم ببطء شديد. فالقارة الأفريقية، وفق ما تكشفه أبحاث حديثة، لا تنقسم وفق مسار بسيط أو منتظم كما كان يعتقد سابقاً، بل تمر بعملية أكثر تعقيداً وفوضوية، قد تقود في النهاية إلى انفصال أجزاء منها وتكون محيطا جديدا.

لعقود طويلة، افترض العلماء أن التصدع القاري يتبع نمطاً واضحاً: تتمدد القشرة الأرضية تدريجياً حتى تضعف، ثم تنفصل لتفسح المجال أمام نشأة أحواض محيطية جديدة. لكن النتائج الأحدث ترسم صورة مغايرة تماماً؛ فبينما تتمدد بعض المناطق ببطء شديد نحو تكوين محيطات جديدة، تتحول مناطق أخرى إلى كتل أكثر صلابة ومقاومة للتشقق، في تطور يعيد كتابة كثير مما نعرفه عن ديناميكيات القشرة الأرضية.

وفي قلب منطقة نائية وقاحلة من شرق أفريقيا، تتكشف واحدة من أكثر الظواهر الجيولوجية إثارة. فهذه المنطقة تمثل نقطة التقاء فريدة تتباعد عندها ثلاث صفائح تكتونية عن بعضها البعض، فيما تقبع أسفلها كتلة صاعدة من وشاح الأرض، أو ما يعرف بـ”عمود الوشاح”، تدفع ما يشبه “طلاقاً قارياً” يجري بالحركة البطيئة، بحسب ما وصفه موقع “Daily Galaxy”، واطلعت عليه “العربية Business”.

وكان الاعتقاد السائد أن هذه العملية تمضي بشكل حتمي ومنتظم نحو ولادة حوض محيطي جديد. غير أن الاكتشافات الأخيرة نسفت هذه الرواية المتوقعة. فبعض أجزاء القشرة الأرضية هناك تتمدد بمعدل يقارب 15 مليمتراً سنوياً، أي نحو نصف سرعة نمو ظفر الإنسان، بينما تظهر أجزاء أخرى سلوكاً يتحدى النماذج الفيزيائية التقليدية.

وتكشف هذه النتائج أن الأرض ليست مجرد طبقة صخرية خاملة تسحب من أطرافها، بل نظام ديناميكي معقد يمكن أن يشهد تحولات داخلية مفاجئة. إذ إن نبضات الحرارة والصهارة في الأعماق تخلق ما يشبه “نبضاً جيولوجياً” يختلف في شدته وتركيبه من مكان إلى آخر، بما يثبت أن عملية التصدع أكثر اضطراباً وتقلباً بكثير مما كان يتصور.

منطقة يفترض أنها الأضعف.. أصبحت تقاوم الانقسام

ولفهم هذا اللغز الجيولوجي، ركز الباحثون على منطقة فريدة كان يفترض أن تكون الأكثر هشاشة داخل القشرة الأرضية. ففي الظروف المعتادة، تكون الصفيحة التي تعرضت للترقق والتمدد أولى المناطق المرشحة للانكسار عند بدء تفكك القارات.

لكن أدوات المراقبة الحديثة، من بينها أنظمة تحديد المواقع عالية الدقة ورسم الخرائط الزلزالية ثلاثية الأبعاد، كشفت مفارقة لافتة: هذه المنطقة بعينها لا تنهار كما هو متوقع، بل تقاوم بنشاط القوى التي تعمل على تفكيكها. وفي حين تتحرك المناطق المحيطة بها وتواصل التمدد، تظل هذه البقعة أكثر صلابة على نحو غير متوقع، ما يدفع النشاط التكتوني إلى الالتفاف حولها بالكامل.

وأشار التقرير إلى أن فريقاً من علماء الآثار من جامعة تولين ربما عثر على ما يمكن وصفه بـ”الذاكرة الجيولوجية” للأرض، وهي فكرة قد تغير فهمنا للطريقة التي يتطور بها الكوكب عبر الزمن. ويعني ذلك أن ترقق القشرة على السطح لا يضمن بالضرورة حدوث انكسار نظيف أو مباشر، إذ يمكن للتركيب الكيميائي الداخلي أن يتغلب على الشكل الهندسي الظاهري للقشرة.

ومن خلال تحليل بيانات الزلازل وحركة الصفائح التكتونية، توصل العلماء إلى أن أجزاء معينة من القشرة الأرضية قد “تصلبت” فعلياً في مواجهة قوى الشد الهائلة. ويمثل هذا التحول تحدياً مباشراً للنماذج التقليدية التي تفسر كيف تنقسم اليابسة وتتشكل المحيطات، إذ يبدو أن المخطط الجيولوجي لمحيط مستقبلي يعاد رسمه وفق نمط خفي وغير تقليدي من قوة القشرة وصلابتها.

حدث حراري قبل 80 مليون سنة غير كل شيء

وتعود جذور هذه الظاهرة الجيولوجية غير المألوفة إلى حدث حراري ضخم وقع قبل نحو 80 مليون سنة، وترك بصمة دائمة على البنية الكيميائية للكوكب. فخلال مرحلة من الجفاف العميق، أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى تجريد الطبقات السفلية من القشرة من الماء وثاني أكسيد الكربون. ومع اختفاء هذين العنصرين اللذين يؤديان دور “الزلاقات” للحركة التكتونية، تحولت الصخور إلى كتلة كثيفة وأكثر تماسكاً.

هذا “الخبز” الجيولوجي القديم، إذا جاز التعبير، أنتج صفيحة صلبة ومحصنة لا تزال حتى اليوم تقاوم بإصرار القوى الهائلة التي تسعى إلى فصلها. ويعزز هذا الاكتشاف فرضية أن الأرض تمتلك بالفعل نوعاً من “الذاكرة الجيولوجية”، بحيث تظل أحداث تعود إلى عصر الديناصورات قادرة على تحديد شكل القارات الحديثة ومصيرها.

الأرض لا تستجيب دائماً لضغط التغيير

واعتمد الباحثون على تتبع إشارات GPS والمسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد لإثبات أن النشاط البركاني وتمدد الصفائح لا يخترقان هذه المناطق المتصلبة، بل يلتفان حولها. وبدلاً من أن يسلك التصدع المسار الأسهل كما تقترح النماذج الكلاسيكية، يجد نفسه مجبراً على الانحناء حول أعمدة صخرية جافة وقوية تشكلت بفعل تلك التحولات القديمة.

ولا تقتصر أهمية هذا التحول في الفهم على حل لغز تكتوني معقد، بل تمتد أيضاً إلى فتح مسار جديد لتحديد مواقع الثروات المعدنية وموارد الطاقة المحصورة داخل مناطق التصدع القديمة. فمع استمرار الأراضي المحيطة في زحفها البطيء نحو الانفصال، تبقى هذه الأجزاء المجففة أكثر صلابة وتحدياً، كأنها ترفض الاستسلام لمسار التغيير.

وفي المحصلة، تطرح هذه النتائج سؤالاً أكبر من حدود الجيولوجيا نفسها: إذا كانت الأسس العميقة لكوكبنا قادرة على تذكر ماضيها ومقاومة تدميرها الذاتي، فكم من الأسرار الأخرى لا تزال مدفونة تحت أقدامنا، في انتظار أن يكشفها العلم؟

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net