كتب د / حسن اللبان
تصاعدت التهديدات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يترنح فيه وقف إطلاق النار الهش، مع تبادل رسائل حادة تعكس هشاشة المسار التفاوضي واحتمالات الانزلاق مجددا نحو المواجهة.

ولوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد واسع، مهددا بتدمير كامل البنية التحتية الحيوية في إيران، بما يشمل محطات الطاقة والجسور، في حال رفضت طهران الاتفاق الذي تطرحه واشنطن لوقف الحرب، مؤكدا أن بلاده تمتلك القدرة على تنفيذ ضربات سريعة قد تحتاج إيران لعقود لإصلاح آثارها.
في المقابل، حملت التصريحات الإيرانية نبرة تحدٍ واضحة، إذ أعلن قائد في الحرس الثوري الإيراني أن طهران كثفت خلال فترة وقف إطلاق النار جهودها لإعادة بناء وتعزيز قدراتها العسكرية، مشيرا إلى أن وتيرة تطوير وإعادة تزويد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة أصبحت أسرع مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. كما اعتبر أن الولايات المتحدة تواجه صعوبات في الحفاظ على تفوقها اللوجستي، مضيفا أن واشنطن “فقدت السيطرة” على مضيق هرمز وعلى ساحات إقليمية أخرى.
هذه التصريحات تتناقض مع التقديرات الأمريكية التي تحدثت عن تدمير نسبة كبيرة من قدرات الدفاع الجوي الإيراني، في وقت تشير فيه تسريبات استخباراتية إلى أن جزءا مهما من منظومات الصواريخ لا يزال سليما، إضافة إلى بقاء آلاف الطائرات المسيرة ضمن الترسانة الإيرانية، ما يعكس فجوة واضحة في تقييم ميزان القوة بين الطرفين.
ويأتي هذا التصعيد الكلامي بالتوازي مع تعثر المسار السياسي، بعد انتهاء جولة مفاوضات استمرت أكثر من 21 ساعة في إسلام آباد دون تحقيق اختراق، رغم استمرار الوساطات الإقليمية والدولية لإعادة إطلاق الحوار. كما يترافق ذلك مع فرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، في خطوة تزيد من الضغط على طهران وتعمّق التوتر في المنطقة.
وتضاربت الأنباء والتقارير بشكل ملحوظ حول مشاركة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران المقررة في إسلام آباد، حيث أكد الرئيس دونالد ترامب لشبكة “ABC News” أن فانس “لن يقود” الوفد الأمريكي لأسباب أمنية بحتة، موضحا أن جهاز الخدمة السرية لم يتمكن من تجهيز متطلبات الرحلة في المهلة القصيرة التي لم تتجاوز 24 ساعة. وفي المقابل، نقلت مصادر أخرى عن مسؤول أمريكي ومندوب واشنطن في الأمم المتحدة مايك والتز أن فانس سيترأس الوفد مجددا، بينما أشار البيت الأبيض في تصريح لشبكة “CNN” إلى أن نائب الرئيس سيحضر المحادثات إلى جانب المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مما عزز حالة الالتباس حول التشكيلة النهائية للوفد الأمريكي.
وعلى الرغم من هذا التضارب، رجحت تقارير صحفية، منها صحيفة “نيويورك بوست”، أن يمثل ويتكوف وكوشنر الولايات المتحدة في المفاوضات بدلا من فانس، استنادا إلى تصريحات ترامب التي أكد فيها حضورهما، فيما عاد المذيع جوناثان كارل ليوضح أن ترامب أخبره شخصيا بإلغاء مشاركة فانس نهائيا بسبب اعتبارات الأمن. وتأتي هذه التطورات في وقت يضع فيه الوسطاء الباكستانيون اللمسات الأخيرة على الترتيبات اللوجستية للجولة الجديدة.






















































