عاجل

“وول ستريت جورنال”: الإمارات شنت عشرات الهجمات الجوية على إيران منذ بداية الحرب
مصر.. انتقادات لاذعة لحكومة مدبولي ووزير أسبق يشكك في جدوى مشروعات عملاقة
السعودية.. الحجاج يؤدون طواف الوداع في ختام مناسكهم
أخصائي إدمان يوضح خطوات فعالة للإقلاع عن التدخين بنجاح
آلاف الإسرائيليين يتظاهرون ضد الحكومة في تل أبيب للمطالبة بانتخابات مبكرة
باريس سان جيرمان يحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي
إنسان”.. بيت مراد يكشف كيف يعامل المرضى النفسيون في إنجلترا
إسرائيل تتوغل في لبنان وحزب الله يكثف هجماته بالمسيرات.. إليكم التفاصيل
دعم مفاجئ من تركي آل الشيخ لملحن مصري شهير
اتحاد الكرة المصري يتبنى فكرة مبتكرة لتقديم لاعبي “الفراعنة” بالمونديال
صحيفة إسرائيلية تصف شيرين عبد الوهاب بـ “بريتني سبيرز” العرب وتؤكد: صوت مصر عاد للغناء
رومانو: منشور محمد صلاح أثر على قرار ليفربول بإقالة سلوت
تفاصيل مثيرة بشأن انضمام نجم الزمالك لقائمة مصر في كأس العالم
تقرير عبري: مصر في مواجهة استراتيجية مع إسرائيل بعد توسيع تل أبيب لنفوذها في صومالي لاند
7 فوائد تجعل الفجل من أكثر الخضروات المفيدة للصحة

# حين يتعب القلب

بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة

في لحظة ما، لا
يعود الغفران فضيلة سهلة، ولا يصبح الصفح قرارًا نقيًا يُتخذ بكلمة أو نصيحة عابرة. هناك قلوب لا ترفض التسامح عنادًا، بل تعجز عنه لأن شيئًا بداخلها لم يلتئم بعد. فليس كل من صمت سامح، وليس كل من ابتعد نسي، وليس كل من ابتسم شُفي.
المتعبون لا يغفرون بسهولة، لأنهم لم يُؤذَوا على السطح، بل غاص الألم فيهم حتى صار جزءًا من وعيهم، من نظرتهم للأشياء، ومن طريقتهم في الثقة. هؤلاء لا يحملون الضغينة بقدر ما يحملون آثار ما حدث، كأن أرواحهم ما زالت تحتفظ ببصمة الوجع، تذكّرهم كلما حاولوا البدء من جديد.
نحن نخطئ حين نطالب القلوب المثقلة أن تتجاوز بسرعة، وكأن الألم رفاهية يمكن الاستغناء عنها، أو ذكرى يمكن محوها بقرار. الحقيقة أن الجروح العميقة لا تُشفى بالكلمات، ولا تُختصر بمواعظ جاهزة عن التسامح والنقاء. فالقلب الذي أُنهك لا يحتاج إلى دروس في الصفح، بل إلى وقت كافٍ ليعيد ترتيب ذاته، ويسترد توازنه المفقود.
الغفران الحقيقي لا يُولد تحت الضغط، ولا يأتي استجابة لرجاء أو شعور بالذنب من الطرف الآخر. إنه لحظة داخلية خالصة، تحدث حين يخف الألم، حين يفقد الوجع حدّته، وحين يتوقف الماضي عن اقتحام الحاضر. عندها فقط، يصبح الصفح فعل تحرر، لا تضحية جديدة.
أما قبل ذلك، فإن مطالبة الإنسان بأن يغفر، تشبه أن تطلب من جرح مفتوح أن يلتئم لأنك تعبت من رؤيته. هي قسوة مغلفة بنوايا حسنة، وظلم يُضاف إلى ظلم، حتى وإن جاء في صورة نصيحة رقيقة.
القلوب لا تُقاس بمدى قدرتها على النسيان، بل بصدق ما شعرت به. ومن شعر بعمق، يتعافى ببطء. لذلك، لا تُعجل أحدًا على الصفح، ولا تُساومه على ألمه باسم الطيبة أو صفاء القلب. فهذه المعاني، حين تُفرض، تفقد جوهرها، وتتحول إلى عبء جديد على روح أنهكها الحمل.
في النهاية، ليس الغفران واجبًا يُؤدى، بل حالة تُولد حين تصبح الذكرى أقل إيلامًا، وحين يختار القلب أن ينجو، لا أن يُثبت شيئًا لأحد. هناك فقط، يصبح الصفح ممكنًا… لا لأن الجرح اختفى، بل لأن صاحبه لم يعد أسيرًا له.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net