عاجل

أسعار الفائدة الجديدة على ودائع البنك الأهلي المصري بعد قرار المركزي الأخير
الرئيس السيسى: اطمئنوا على مصر كويس محدش بفضل الله يقدر يقترب من هذا البلد
أمن الجيزة يضبط والدة الإعلامية الراحلة شيماء جمال فى الطالبية
لحظة بلحظة.. تطورات الحرب على إيران في يومها الثالث.. “حزب الله” يدخل على خط المواجهة
علي لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع أمريكا.. وترامب أغرق المنطقة بالفوضى
إيران لا تزال تملك أدواتها
“القلب الثاني”.. عضو في الجسم يحمل مفتاح العيش عمرا مديدا
ترامب: أحث الحرس الثوري والجيش والشرطة في إيران على إلقاء السلاح أو مواجهة الموت
مجلس التعاون الخليجي: العدوان الإيراني على دول المجلس “غير مبرر” ونحتفظ بحق الرد وفق القانون الدولي
الغارات الأمريكية الإسرائيلية تتواصل على إيران والمواجهة تمتد إلى لبنان
أسعار النفط تقفز مع دخول أمريكا الحرب ضد إيران
# لا تيأس …..
إجلاء عشرات المواطنين الروس المغادرين إسرائيل عبر مصر
“حزب الله”: استهدفنا موقعا للدفاع الصاروخي للجيش الإسرائيلي في حيفا ثأرا لدم خامنئي ودفاعا عن لبنان
هدف الزمالك في مرمى بيراميدز

# لا تيأس …..

بقلم دكتور / عمار علي حسن

لا تيأس
فمع العسر يسر، والليل إن زادت ظلمته اقترب النور، والمتجبر إن فاض ظلمه أذنت ساعة رحيله، والرزق وإن تأخر فلا يمكن أن يضيع، والله قد يجمع الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا، والخير باق فى الأرض طالما بقى القمح والملح والورع والرحمة، والجمال باق طالما هب النسيم وفاح الورد وشقشقت العصافير وطلت علينا الوجوه الحسنة، والتغيير آت طالما بقى على الأرض من يقول (لا ) حتى ولو في سره الدفين، رافضا الخنوع والهجوع والركوع والخضوع، وطالما بقى الأمل في أن الدم يمكن أن ينتصر على السيف، وأن الشعب إن أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، وأن الناس قد وهبها الله قدرة، ولو بعد حين، على كشف كل مخادع مكار، وفضحه، وعقابه أشد العقاب.
لا تيأس…
وتذكر الشاعر التركى ناظم حكمت الذى كان ينشد من قعر زنزانته الضيقة المظلمة: أجمل يوم لم أعشه بعد، وأروع قصيدة لم أكتبها بعد. واعرف أن الروائى الإيطالى ألبرتو مورافيا كتب أبدع رواياته وهو نائم على سريره لا يبرحه من فرط المرض، والموسيقار الخالد بيتهوفن لم يعزف أعظم ألحانه إلا بعد أن أصابه الصمم، ولم يمنع العمى طه حسين من أن يكون ما أراد مفكرا عميقا وعميدا للأدب العربى ومناضلا ووزيرا، ولم يستسلم العقاد لخروجه مبكرا من التعليم بل عكف على عقله يثقفه وعلى إرادته يقويها حتى صار «عملاق الفكر العربى الحديث»، ولم يمنع النفى والتشرد بيرم التونسى من أن يكون واحدا من أعظم شعراء العامية فى تاريخنا الثقافى كله، واستغل أحمد فؤاد نجم فترة السجن فى تعلم القراءة والكتابة فصار رديفا لبيرم. والشاعر شارلز لامب لم يرسل أخته إلى مصحة عقلية حين عاد ذات يوم ووجدها قد ذبحت أمها بسكين فى نوبة جنون، بل احتضنها وجعلها تشاركه نشاطه الأدبى، حتى خرجت من جنونها، وصار هو شاعرا عظيما، واكتشف الأديب الإنجليزي سومرست موم موهبته مؤخرا وبالصدفة، فترك العمل بالطب وتفرغ للادب فصار هذا الكبير الخالد. ولم يقل غاندي إن الطريق طويل، والزاد قليل، والجسم نحيل، بل آمن بأن الصمت والحكمة والصبر بوسعها أن تقهر أعتى الإمبراطورية الإنجليزية القوية، فكان له ما أراد، بنضال سلمي، كانت فيه الحناجر في وجه الخناجر، والابتسامة في وجه الرصاص. ونيلسون مانديلا قضى في السجن نحو ثلاثين عاما واقفا على قدميه كالنخيل الشامخ النبيل حتى خرج رئيسا لجنوب أفريقيا، يطأ التفرقة العنصرية بقدميه النحيلتين.
لا تيأس…
فالرمد الربيعى الذى أصاب نجيب محفوظ وحرمه من القراءة والكتابة لستة أشهر من السنة لم يمنعه من أن يواصل عطاءه حتى صار الأغزر والأعمق فى مسيرة الرواية العربية وواحدا من أعظم أدباء العالم بأسره، ولما طعن وشلت يمينه عاد ليكتب من جديد، خطا ركيكا، ككتابة الأطفال، لكنه أبدع به »أحلام فترة النقاهة« فلما عجز تماما عن الكتابة، كان يبدع مقطوعات هذا العمل الخالد فى ذهنه أولا، ويحفظه، ثم يمليه، وهكذا حتى فاضت روحه دون أن ينقطع عطاؤه. وداء النقرس الذى أصاب الرسام الفرنسى الشهير فرنوار لم يمنعه من مواصلة الرسم، بعد أن استعان بشخص كان يربط له الفرشاة فى يده. وأعاد الأديب الروسى الكبير ليو تولستوى كتابة رائعته «الحرب والسلام» سبع مرات على ضخامتها، وعندما سئل اسحق نيوتن عن سر توصله إلى نظرياته العلمية العظيمة قال: «لا أترك المسألة تغيب عن عقلى أبدا».
لا تيأس …
ولا تعتقد أن الوقت قد انقضى وأحلامك قد غربت، فبوسعك أن تفعل ما تريد ما دمت تتنفس، ومهما كان حجم الظلم الذى يثقل كاهلك والقهر الذى يجثم على كتفيك فبإمكانك أن تقيم ظهرك، وتحقق ذاتك حتى ولو غزا الشيب مفرقك. فهاهو الفيلسوف الألمانى الشهير شوبنهور لم ييأس من انفضاض الجمهور عنه لحساب أستاذه هيجل، بل واصل عطاءه حتى انجذب إليه الناس، وصار عظيما مثل معلمه. والروائى الإنجليزى الشهير سومرست موم لم يكتشف موهبته إلا متأخرا، وظل سنوات طويلة يعمل طبيبا، حتى ساق له القدر أديبا كبيرا قاصده كطبيب فخرج من عنده موقنا بأن موم لديه موهبة أدبية عالية، فنصحه أن يترك الطب ويتفرغ للأدب، وعمل بالنصيحة فصار هذا الروائى العبقري. وجمال حمدان لم يستسلم للظلم الذى وقع عليه فى الجامعة، حين تم ترقية من هو أدنى منه، بل انسحب إلى بيته صامتا، ليواصل البحث والدرس، ويخرج على الناس بكتبه العميقة وعمله الرائع «شخصية مصر» ويصير فى النهاية أعظم وأشهر ممن ظلموه. والأثرى الكبير سليم حسن تمت نقله إلى وظيفة هامشية بعد أن كان مدير المتحف المصرى، فوجدها فرصة ليعود إلى البحث وينتج موسوعة أثرية ويقول فى مطلعها: «إلى الذين أرادوا أن يسيئوا إلى فأحسنوا إلي». والأديب الأرجنتينى خورخى بورخيس كتب أعظم أعماله وهو مبعد من وظيفته، وأبدع البارودى أعظم قصائده فى المنفى. والعالم مكتظ بأسماء أثرياء بدءوا من الصفر، وغيرهم أفلسوا ثم عوضوا خسارتهم وصاروا أفضل مما كانوا عليه.
لا تيأس …
فجيش المسلمين انتصر على المشركين فى موقعة بدر رغم أنه كان أقل عددا وعدة، وخالد بن الوليد هزم الروم فى معركة اليرموك بقوة أقل من عشر قوتهم، والبطل الإغريقى ليونيداس استطاع برفقة ثلاثمائة رجل أن يعيق تقدم جيش الفرس الجرار من ممر ترموييل حتى سقط ورفاقه بعد أن قتلوا أضعاف عددهم، ومهدوا الطريق لبلد صغير هو إسبرطة كى ينتصر فى النهاية على إمبراطورية الفرس القوية، واستطاع أطفال فلسطين أن يتصدوا للدبابات والبنادق بكومات من حجر، ويحققوا نصرا استراتيجيا على عدوهم المدجج بالسلاح، وتمكن أربعين رجلاً أبحروا في قارب صغير ذات ليلة من أن يحرروا كوبا من قبضة الدكتاتور.
لا تيأس..
ولا تقنط، ففي نفسك طاقة جبارة، وفي جسدك قوة لا تلين، وعليك فقط أن تكتشفها وتؤمن بها، وقبل كل هذا فرحمة الله واسعة، وجنته تسع كل الطيبين، ومهما ثقلت الآثام فسبحانه غافر الذنب وقابل التوب، ومهما عظمت الخطايا فلا يمكنها أن تطمر الغفران، وليس بوسعها أن تنسينا أن الله أحن علينا من أمهاتنا، وأنه أقرب إلينا من حبل الوريد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net