كتبت /سما رضا
على خلاف ما قد يظنه أغلب الناس، فإن العمر ليس العامل الوحيد أو الرئيس المُتحكم في شدة الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) . تشمل عوامل الخطورة للمصابين بالفيروس: العمر، مرض السكري (النوع الأول والنوع الثاني)، أمراض القلب وضغط الدم، التدخين، فصيلة الدم، السمنة والعوامل الوراثية
يبدو أن كوفيد-١٩ تختلف شدته بين مصاب وآخر، بعض المصابين لا تظهر عليهم إلا أعراض خفيفة، والبعض الآخر يبقون داخل المستشفى على أجهزة التنفس الاصطناعي
اعتقد العلماء في بادئ الأمر أن العامل الرئيسي كان عمر المصاب، إذ إن الشباب يتجنبون أسوأ الاحتمالات، لكن دراسة حديثة كشفت عن مجموعة من العوامل التي تؤثر على شدة المرض
يمكن لهذه التأثيرات أن تفسر كيف لشاب سليم في سن العشرين أن يكون بحالة حرجة بعد الإصابة بالمرض، بينما يتجنب ذلك رجل في السبعين
يُعتقد أن المشاكل الصحية هي عامل مهم في زيادة حدة المرض. وتؤكد ذلك إحدى الدراسات التي أجريت على أكثر من ١.٣ مليون مصاب بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، نشرت الدراسة في ١٥ يونيو في التقرير الأسبوعي لحالات المرض والوفيات، وذكر فيها أن المرضى المصابين بكوفيد-١٩ والذين كانت لديهم مشاكل صحية، كانت معدلات الحاجة إلى دخول المستشفيات عندهم أعلى بست مرات، ومعدلات الوفيات كانت أعلى باثنتي عشرة مرة، مقارنة بالمرضى الذين لم تكن فيهم علل
أكثر المشاكل الصحية ذكرًا في التقارير كانت أمراض القلب، والسكري، وأمراض الرئة المزمنة
عمومًا، فإن عوامل الخطورة للمصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) تشمل:
العمر
مرض السكري (النوع الأول والنوع الثاني)
أمراض القلب وضغط الدم
التدخين
فصيلة الدم
السمنة
العوامل الوراثية
العمر
ثمانية أشخاص تقريبًا من بين كل عشر أشخاص ماتوا بسبب كوفيد-١٩ في الولايات المتحدة، كانوا في الخامسة والستين أو أكبر من ذلك، وذلك وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). يزداد خطر الوفاة بسبب العدوى، واحتمال الحاجة إلى دخول المستشفى أو العناية الطبية المركزة بشكل كبير مع تقدم العمر
على سبيل المثال، تشكل نسبة وفيات البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين ٦٥ و ٨٤ سنة نحو ٤-١١% من الوفيات بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) في الولايات المتحدة، بينما من كانت أعمارهم ٨٥ سنة فما فوق شكلت نسبتهم ١٠-٢٧%
وذكرت المراكز أن ذلك قد يرجع جزئيا إلى أن كثيرًا من كبار السن يعانون من مشاكل صحية مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري، وتؤدي تلك الأمراض إلى تفاقم أعراض كوفيد-١٩
وذكرت ستات نيوز أن قدرة الجهاز المناعي على مقاومة مسببات الأمراض تقل مع تقدم العمر
مرض السكري
السكري اسم يطلق على مجموعة من الأمراض التي تؤدي إلى زيادة في مستوى السكر في الدم، ويبدو أن السكري له علاقة باشتداد أعراض الإصابة بكوفيد-١٩
أكثر أنواع السكري انتشارًا في الولايات المتحدة الأمريكية هو النوع الثاني، وفيه لا تستجيب خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، مما يؤدي إلى تراكم السكر في مجرى الدم، بدل انتقاله إلى الخلايا ليتحول إلى طاقة. (في النوع الأول من السكري، لا يفرز البنكرياس الإنسولين، أو يفرزه بكمية ضئيلة)
وجد العلماء بعد مراجعة ١٣ دراسة متعلقة بالموضوع أن الأشخاص المصابين بالسكري تزيد نسبة الإصابة لديهم بأعراض خطيرة أو الموت بسبب فيروس كورونا بما يقارب ٣.٧ مرة أكثر من المصابين الذين لم يكن عندهم أي مشاكل صحية (بما فيها السكري، وأمراض القلب وضغط الدم، وأمراض الجهاز التنفسي)، وسجل العلماء ذلك على الإنترنت في مجلة العدوى في ٢٣ أبريل
ومع ذلك، فلا زال العلماء لا يعرفون ما إذا كان السكري سبب مباشر لتدهور المرض أم أن سببه المشاكل الصحية المرافقة للسكري كأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى، وقد رأى الباحثون ذلك في السكري والإصابات الأخرى، فعلى سبيل المثال: الإنفلونزا والالتهابات الرئوية أكثر شيوعا وخطورة في كبار السن من مرضى السكري النوع الثاني، وقد نشر العلماء ذلك في مجلة أبحاث السكري والممارسة الإكلينيكية على الإنترنت في اليوم التاسع من أبريل
وفي بحث موسع في الدراسات التي تتحدث عن علاقة السكري وكوفيد-١٩، وجد كُتّابه آليات محتملة تفسر سبب احتمال تدهور حالة مريض السكري عند إصابته بفيروس كورونا المستجد
ومن تلك الآليات: الالتهاب المزمن، وزيادة في نشاط تخثر الدم، وضعف الاستجابة المناعية، وتلف البنكرياس الذي قد يسببه فيروس كورونا المستجد مباشرة
أظهرت الأبحاث المتزايدة أن تطور مرض السكري من النوع الثاني مرتبط بتغيرات في الجهاز المناعي، هذه الرابطة لها دور في الحالة السيئة التي يتعرض لها مريض السكري عند إصابته بفيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) الذي يسبب مرض كوفيد-١٩
لا يوجد بحث دُرست فيه علاقة هذا الفيروس والاستجابة المناعية في مرضى السكري، ولكن دراسة نشرت عام ٢٠١٨ في مجلة أبحاث السكري ذكرت أن العلماء قد وجدوا خلال مراجعتهم لبحوث سابقة أن مرضى السكري والسمنة المفرطة كانت أجهزتهم المناعية لا تعمل جيدًا، وكانت خلايا دمهم البيضاء التي تسمى الخلايا الفاتكة الطبيعية (NK) والخلايا اللمفاوية البائية ضعيفة، وهي خلايا تساعد الجسم في محاربة العدوى. وأظهر البحث أن هؤلاء المرضى زاد إنتاجهم لجزيئات التهابية تُدعى السيتوكينات. وعندما ينتج الجسم سيتوكينات كثيرة جدًا، قد تندلع ما تسمى بعاصفة السيتوكين التي تتلف أعضاء الجسم. ذكر موقع لايف ساينس سابقًا أن بعض الأبحاث أشارت إلى أن عواصف السيتوكين قد تسبب مضاعفات خطيرة لدى مرضى كوفيد-١٩. عموما، السكري من النوع الثاني والضعف في الجهاز الذي يساعد على محاربة الأمراض المعدية مثل كوفيد-١٩ مرتبطان ببعضهما، وذلك قد يفسر لم خطر الإصابة بمضاعفات شديدة كبير عند مرضى السكري. وليس الخطر هو ذاته عند جميع مرضى السكري من النوع الثاني، وجدت دراسة نشرت في الأول من مايو في مجلة (سل ميتابولزم) أن مرضى السكري الذين يحافظون على مستوى السكر في دمهم أقل عرضة للإصابة بمضاعفات شديدة من الذين تتقلب مستويات السكر في دمهم أكثر
دراسة صغيرة نشرت في مجلة (دايبيتز كير) ذكرت أن المصابين بالنوع الأول من السكري معرضين أيضًا لخطر حدوث عاقبة وخيمة. كشفت الدراسة التي نسقتها T1D Exchange (وهي منظمة بحثية غير ربحية تركز على طرق علاج مرضى النوع الأول من السكري) أن اثنان من إجمالي ٦٤ شخصًا يعانون من كوفيد-١٩ أو أعراض مشابهة له قد توفيا، و٤ من كل ١٠ أشخاص تقريبا احتاجوا إلى العلاج في المستشفى، وقرابة الثلث قد عانوا من الحماض الكيتوني السكري (إحدى مضاعفات السكري، مميتة، وتحدث عندما ينقص مستوى الإنسولين وترتفع مستويات السكر في الدم ارتفاعًا خطيرًا)، متوسط عمر المرضى كان ٢١ سنة تقريبًا، مما يشير إلى أن مستوى الخطورة قد يكون أعلى من ذلك في فئات المرضى الأكبر سنًا
أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم
تذكر جمعية القلب الأمريكية أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية تؤثر على الجهاز القلبي الوعائي كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم يتعرضون عمومًا لمضاعفات كوفيد-١٩ أسوأ ممن لم تكن عندهم مشاكل صحية مسبقة. ومع ذلك، فإن الأصحاء الذين ما عانوا مشاكل صحية سابقًا قد يعانون أيضًا من أضرار في القلب بسبب العدوى الفيروسية
وذكرت لايف ساينس على سبيل المثال إن أول حالة وفاة بسبب فيروس كورونا في الولايات المتحدة حدثت عندما أضر الفيروس بعضلات قلب المرأة، حتى أدى إلى فشله. كان عمرها ٥٧ عاما، وكانت تحافظ على صحتها وتتمرن بانتظام قبل إصابتها بالعدوى، وذُكر في التقارير أن قلبها كان صحيا بحجم ووزن طبيعيين
لوحظ في دراسة على المصابين بكوفيد-١٩ في ووهان في الصين أن أكثر من ١ من كل ٥ مصابين أصيبوا بأضرار في القلب، بعض المصابين كانت لديهم مشاكل سابقة في القلب، والبعض الآخر لم تكن لديه أي مشاكل
وفقا لتقرير (لايف ساينس) فإنه بملاحظة الأنماط التي ظهرت طور العلماء نظريات متعددة عن فيروس كورونا المستجد ولم يحتمل أن يُلحق الضرر بالقلب المريض أو القلب السليم كليهما
أحد الاحتمالات أن الفيروس حين يهاجم الرئة مباشرة يستنفد مخزون الجسم من الأكسجين إلى الحد الذي يجعل القلب يعمل بجهد أكبر لضخ الدم المشبع بالأكسجين للجسم. وقد يهاجم الفيروس القلب مباشرة، لأن الأنسجة القلبية تحتوي على
إنزيم محول للأنجيوتنسين ٢ (ACE2) -وهو جزيء يتصل به الفيروس ليؤثر على الخلايا-. في بعض الحالات، يسبب كوفيد-١٩ استجابة مناعية مفرطة تعرف باسم عاصفة السيتوكين، فيصبح الجسم ملتهبا بشدة، مما قد يؤدي إلى تلف القلب























































