عاجل

بعد استهداف مفاعل ديمونة… ما السيناريوهات المحتملة في مصر؟
الجيش الإيراني يعلن استهداف حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن بصواريخ كروز بر-بحر
رئيس وزراء إسبانيا: حرب أمريكا وإسرائيل على إيران “غير عادلة وغير قانونية”
لحظة بلحظة.. لبنان تحت النار: معارك برية عنيفة وغارات جوية واسعة في الجنوب
لماذا باكستان الوسيط الأنسب بين إيران والولايات المتحدة؟.. وماذا عن مصر؟
البنك الأهلي المصري يقدم حسابات توفير بفوائد تصل إلى 17% وخدمات مصرفية متكاملة لجميع الفئات
تعرف على فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا
استثناء القاهرة والجيزة من قرار تعطيل الدراسة يومي الأربعاء والخميس
أول تعليق من لاعبي ليفربول على إعلان محمد صلاح الرحيل
طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس
القليوبية على موعد مع قاهر الزحام بـ14 محطة عالمية تنتهي بشبين القناطر
هيئة الأرصاد المصرية تحذر المواطنين
إطلاق دفعة صواريخ جديدة من إيران تجاه إسرائيل
الكنيست الإسرائيلي يوافق على مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات “المقاومين”
مسؤول في “الكاف”: تجريد السنغال من لقب أمم إفريقيا أشبه بمطاردة السراب

حوار حول التصوف فى عصر الحداثة لدى الكاتب النمساوي الثائر هوفمانستال

أدارت الحوار:
الإعلامية والأديبة السورية روعة محسن الدندن – مديرة مكتب سوريا للاتحاد الدولى للصحافة والاعلام الالكترونى وسفيرة النوايا الحسنة وحقوق الانسان لمنظمة الضمير العالمى و لحقوق الانسان والعضوة بعدة اتحادات عربية .

ضيف الحوار
د. رانيا الوردى
أستاذ مساعد الأدب الألمانى بتربية عين شمس – رئيس قسم الحوار العربى الأوروبى فى إتحاد كتاب المثقفين العرب – عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للكاتب النمساوى يورا صويفر منذ ٢٠١١ وحتى الآن -عضو الهيئه الإستشارية العلمية لهيئه إنست الدولية بفيينا الداعمة للحوار الثقافى القومى والعابر للقومية منذ ٢٠١١ وحتى الآن – عضو هيئه تحرير مجلة ترانس للعلوم الثقافية بفيينا

في البداية أرحب بك صديقتي الغالية. لنواصل حوارتنا معك وأبدأ معك:

١_ لتعرفينا دكتورة على الأديب النمساوي هوجو فون هوفمانستال؟

هوجو فون هوفمانستال هو روائي وشاعر وكاتب مسرحي نمساوي كتب بالألمانية. ولد عام ١٨٧٤ في فيينا، وتوفي عام ١٩٢٩ في روداون بالنمسا. بدأ هوفمانستال الكتابة الإبداعية في سن السادسة عشرة، فكتب أولى قصائده. ودرس الحقوق والأدب الفرنسي. ثم نال درجة الدكتوراة في عام ١٨٩٨.
وفى عام ٢٠١٧ أسس – بالتعاون مع ماكس راينهارت وريشارد شتراوس – بيت المهرجانات بزالتسبورج.
من أعماله الادبية البارزة:
الأحمق والموت ، قصة الفرسان،
خطاب اللورد شاندوس ،
إلكترا ، المرأة التي لا ظل لها ،
مسرح زالسبورج العالمي العظيم.

٢_ اعتبر هوفمانستال المعجزة النمساوية فهل لأنه كتب بسن ١٦عام أم لأنه رفع الشعر الغنائي الرمزي إلى المستوى العالمي؟

يعتبر الكاتب النمساوى هوجو فون هوفمانستال معجزة من معجزات عصره. ويرجع ذلك إلى السببين الواردين فى سؤال حضرتك. حيث بدأ الكاتب النمساوى الكتابة الادبية فى عمر ١٦ عام مما أجبره على إستخدام إسم مستعار للنشر وذلك نظرا لصغر سنه. كما أنه بفضل مسرحيات مثل «أرابـِلا» و «امرأة من دون ظل» و «فارس الوردة» و «الموت والمجنون»، عرف الكاتب النمسوي هوفمانستال، بصفته واحداً من ابرز كاتبي المسرحية الشعرية عند المرحلة الانعطافية الفاصلة بين القرن التاسع عشر والقرن العشرين.

٣_ ماهو الخلل الذي طرحه الكاتب النمساوي هوفمانستال في فترة الحداثة من خلال كتاباته؟

عرض الكاتب النمساوى هوفمانستال فى عمله الأدبى “خطاب شاندوس” خلل اللغة وخلل الإدراك كأزمة من أزمات الإنسان فى عصر الحداثة. والنظرة التاريخية للنص توضح أن هذة الازمة بدأت مع التشكيك فى فكرة وجود الاله. أما فى العمل المسرحى “مسرح زالسبورج العالمي العظيم” فقد أوضح هوفمانستال كيف أن الحياة الإنسانية ما هى إلا مسرحية وأن لكل فرد فيها دور حدده الاله مسبقا قبل ميلاد الأرواح البشرية وأن الجميع سيقاد للإله فى النهاية. كما أوضحت المسرحية أن من تمسك بالحياة وقاوم الموت بشدة كان الغنى بينما كان الفقير الشحات يواسيه. وهذة تمثل من وجهة نظرى الأزمة التى عرضها الكاتب فى هذا العمل المسرحى الذى كتبه ليشير من خلاله إلى الأزمات الإجتماعية والسياسية بعد الحرب العالمية الاولى. هذة الأزمات والتحديات ظهرت بوضوح فى العمل الأدبى لهوفمانستال “هيلينة المصرية”. أما فى مسرحية “إليكترا” فالعمل المسرحى يوضح مشاعر الرغبة فى الإنتقام لدى إلكترا ممن قتل والدها وسلبه عرشه وسلبه قبل ذلك زوجته التى خانته معه . وقد أوضحت نهاية المسرحية كيف أن هذة الرغبة قادتها فى النهاية إلى الإنهيار. المسرحية فى مجملها توضح كيف أن مشاعر الظلم وما يرتبط به من كراهية أدت بالظالم والمظلوم معا إلى الإنهيار. أما العمل الأدبى الأحمق والموت فيتناول قضية إنعزال رجل أرستقراطى عن الحياة والمجتمع. وقد أوضح العمل كيف أن هذا الرجل يعشق الفن. إلا أن هذا الحس الفنى والجمالى عزله عن قساوة الحياة والبشر والتى أدركها مؤخرا قبل موته. فى المجمل يمكن القول أن الأديب النمساوى هوفمانستال ركز فى المقام الأول فى أعماله الأدبية على عرض أزمة الإنسان فى عصر الحداثة. هذة الأزمة تجسدت فى شهوة المال والسلطة التى سيطرت على البشر وما نتج عنه من قسوة البشر كما تجسدت أيضا فى تحول الحياة إلى مجرد لعبة.. هذا بالإضافة إلى الخلل اللغوى والإدراكى لدى إنسان عصر الحداثة. عرض هوفمانستال فى أعماله للتصوف وما يرتبط به من إرتقاء للأنفس البشرية والوصول بها إلى درجة عالية من الروحانيات والتأكيد على موت الأنفس البشرية ورجوعها إلى الإله يشير إلى أن الخلل الذى أصاب الإنسان فى عصر الحداثة له علاقة ببداية تحول الفكر المجتمعى من مجتمع يؤمن بالله الى مجتمع بدأ يشكك فى وجوده. وقد حدث هذا التحول مع ظهور فلسفات فى هذة الحقبة التاريخية دعمت هذا التوجه. وقد تزامن ذلك مع تيار راسمالى شرس تم ممارسته للأسف فى ظل تحول فى منظومة القيم الاخلاقية والمجتمعية.

٤_ هل تأثر الكاتب النمساوي هوفمانستال بالحركة التعبيرية في تلك الفترة من خلال أدباء هذه الحركة ك فرانس فرفل و إرنست بارلاخ حيث ظهرت دعوتهم للتصوف والعودة للدين؟

النص الأدبى “خطاب شاندوس” للكاتب النمساوى هوجو فون هوفمانستال الذى يعد نصا تاريخيا فارقا ليس فقط فى تاريخ النمسا فحسب ولكن ايضا فى تاريخ أوروبا يعكس بوضوح تأثر الكاتب النمساوى هوجو فون هوفمانستال بكتاب عصر التعبيرية ودعوتهم للتصوف والعودة للدين بل ودعوتهم لثورة دينية فى عصر التحولات يتحقق معها العودة إلى جوهر الدين وإلى سمو روحنياته بدلا من الإقتصار على ممارسة طقوسه وشعائرة والذى أدى إلى سطحية النظرة الدينية والتى وقفت عاجزة أمام أزمات وتحديات عصر الحداثة. وعلى الرغم ان أعمال أدباء عصر التعبيرية اوضحت داخل النصوص الادبية نجاح فكرة العودة إلى الله وإلى جوهر الدين وما يرتبط بها بالإرتقاء بروحنيات إنسان عصر الحداثة فى التغلب على أزمات عصر الحداثة إلا أن عدم إقتران فكرة العودة إلى الله وإلى جوهر الدين بصورة الإنسان المعاصر الذى يجمع بين هذة الفكرة ومستجدات عصر الحداثة جعل الكتابات الأدبية لأدباء عصر التعبيرية يوجه إليها النقد بإعتبارها أنها غير واقعية ومن ثم لم تجد التأثير المأمول على الرغم من توضيحها لفكرة تسهم فى تغلب الإنسان المعاصر على أزماته ولاسيما النفسية فى عصر الحداثة. وأعمال عالم النفس النمساوى الشهير فى هذة الحقبة التاريخية الفارقة كارل جوستاف يونج يؤكد كيف أن فكرة الإله تحقق للإنسان نوع من التناغم مع النفس والآخر والمجتمع.

٥_ هل يمكننا القول أن أدباء تلك المرحلة(مرحلة ماقبل الطفرات الإقتصادية والتحولات السياسية) وجدوا في الدين الحل للخروج من تلك الأزمات؟

أدباء عصر التعبيرية وجدوا فى الرجوع إلى جوهر الدين سبيلا للخروج من أزمات عصر الحداثة ولاسيما الأزمات النفسية. ويتضح جليا فى هذة الاعمال الادبية إقتران الدعوة إلى الرجوع إلى الله بحدوث ثورة دينية يتحقق معها الإرتقاء بروحانيات الإنسان المعاصر ومن ثم الإرتقاء يسلوكياته وممارسته نحو الآخر. هذة الثورات الدينية فجرها فى الأعمال الأدبية أشخاص تمتعت بدرجة عالية من الصفاء والنقاء و إستطاعت من خلالها إحداث ثورات فى الأنفس البشرية لشخصيات الأعمال الأدبية ومن ثم إستطاعت هذة الشخصيات المرور بثورت ضد النفس تحسنت من خلالها علاقتها مع النفس ومع الآخر بل مع النسيج المجتمعى. أعتقد أن هذا النوع من الثورات الدينية التى عرضتها ونادت بها الاعمال الأدبية للحركة التعبيرية فى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين لابد أن تكون موضع إهتمام ودراسة من الأزهر الشريف ولاسيما أنها كتبت فى فترات تاريخية تتشابه مع الفترات التاريخية التى يمر بها الوطن العربى.

٦_(الكابوس السعيد) اسم أطلق على واقع الحال في النمسا وخصوصا فيينا من خلال المسرحيات الشعرية التي كتبها مثل
إمراة من دون ظل…فارس الوردة….الموت المجنون..وغيرهم
فهل كانت تلك المسرحيات شاهدة على الواقع المآساوي في تلك الفترة أم هو نظرة تشائمية من رؤية كاتب اتجه لتصوف؟

إتسمت هذة المرحلة التاريخية الفارقة فى تاريخ ألمانيا والنمسا بصعوبات بالغة فى جميع مناحى الحياة نظرا لإرتباط هذة المرحلة بحدوث تغيرات جذرية على مختلف النواحى والأصعدة مع وجود ندرة من المثقفين والأدباء الذين عبروا بكتابتهم عن التغيرات المستقبلية المأمولة. معظم الأعمال الأدبية التى كتبت عن هذة المرحلة إتسمت بالتشاؤم لانها عبرت فى النهاية عن واقع مؤلم. فكانت هناك كتابات لشباب ثورى حلم بالديمقراطية والعدالة الإجتماعية مع معايشته لإنهيار هذا الحلم فى ظل أنظمة ديكتاتورية قمعية. وهناك أعمال أدبية لشباب من الطبقة البرجوازية إنعزل بنفسه وبكتاباته عن الواقع للهروب منه إلى عالم اللذة والشهوات. إلى جانب هذة الأنماط كان هناك توجه أدبى صادر من الطبقات العمالية والمهمشة للتعبير عن الواقع المؤلم والأزمات المالية والمعيشية التى تعايشها هذة الطبقات ولاسيما فى هذة اللحظات التاريخية الفارقة فى تاريخ المجتمعات. من تحدث عن التطور الصناعى والتكنولوجى والإقتصادى كان من أجيال الأباء التابع للطبقات البرجوازية والتى إستغلت الطبقات المهمشة لتحقيق هذا الحلم. كما أن هذة الأجيال من الاباء التى إتسمت بتناقضات عديدة فى العقلية الثقافية ، جسدتها الاعمال الادبية فى هذة المرحلة ، لم تكن على وعى بالأحلام والمشاعر الانسانية للأبناء.

٧_ لماذا تعبر الدكتورة رانية من خلال دراستها أن خطاب سندويش هو الأهم والرائد لفترة الحداثة؟

يمثل هذا النص نصا تاريخيا فارقا ليس فقط فى تاريخ النمسا فحسب ولكن أيضا فى التاريخ الأوروبى. رصد هذا النص الأدبى أزمة إنسان عصر الحداثة الذى عانى من أزمة خلل فى اللغة والإدراك ووصفها ببراعة هذا النص الادبى. هذة الأزمات التى عانى منها إنسان عصر الحداثة كانت ناجمة عن التحولات التى شهدها هذا العصر حيث التحول من مجتمع يؤمن بالله إلى مجتمع يشكك فى وجوده. وقد إقتصرت الدراسات الادبية الغربية فى الماضى على توصيف أزمة إنسان عصر الحداثة إنطلاقا من تحليل هذا النص الادبى. إلا إننى فى دراسة علمية حديثة تم تحكيمها من محكم مصرى ومحكم أجنبى و نشرت عام ٢٠١٤ فى مجلة علمية بجامعة القاهرة أوضحت إنطلاقا من تحليل النص أن هذا النص الادبى لم يعرض فقط أزمة إنسان عصر الحداثة بل عرض أيضا التصوف وما يرتبط به من رجوع إلى جوهر الدين كوسيلة فعالة لعبور أزمة عصر الحداثة. وقد أيدت ودعمت وجهة نظرى بكتابات ودراسات أدبية حديثة ظهرت فى الغرب نفسه حول هذا النص الادبى. وقد أجمع المحكم المصرى والاجنبى أن ما تقدمت به من دراسة علمية حول هذا النص الادبى ستقود إلى دراسات مستقبلية. وأعتقد أن الفكرة المعروضة فى هذا النص الأدبى للأديب النمساوى هوفمانستال يجب أن تكون محورا للحوار الدينى والثقافى المستنير بين الشرق والغرب فى وقت تعددت فية أزمات الإنسان المعاصر وفى وقت كثر فيه الحديث عن الإلحاد. وأقف هنا وقف طويلة أمام الأزهر الشريف و التوجهات الدينية فى مصر والوطن العربى وأتسائل: كيف لم تناقش هذة الفكرة الواردة فى هذا النص الأدبى الرائد بعد إندلاع الثورات فى المنطقة العربية بإعتبار أن الفكرة الواردة فى النص تمثل نوع من الثورة الدينية فى عصر الحداثة فى أوروبا بتوصيف الغرب أنفسهم فى كتاباتهم؟؟؟ كيف للأزهر الشريف والتوجهات الدينية فى مصر والوطن العربى أن تتجاهل الدفع بمثل هذا النص للكاتب النمساوى وغيره من نصوص لكتاب ألمان لتكون قضية رأى عام ليس فقط داخل الوطن العربى ولكن أيضا بين الشرق والغرب ولاسيما بعد ثورات رجت المنطقة العربية بأكملها وطمحت نحو الإصلاح الذى يمثل الإصلاح الدينى أحد أبعاده؟ إن التطرق لفكرة التصوف والرجوع إلى جوهر الدين وتغيير لغة الخطاب الدينى لتصبح لغة تصوف تمس القلوب والعقول فتحدث فيها ثورة ترتقى من خلالها الى بارئها ومن ثم يرتقى الانسان فى تعاملاته مع الأخر ومع المجتمع الذى بشعر بأنه جزء منه، كلها موضوعات وردت فى خطاب شاندوس للكاتب النمساوى هوفمانستال كما وردت فى النصوص الادبية لتيار التعبيرية وهو أحد التيارات الأدبية التى ظهرت فى ظروف تتشابه مع الظروف التى مر بها الوطن العربى بعد الثورات فى المنطقة العربية. أعتقد أنه آن الآوان لتتحول الثورات فى المنطقة العربية لثورات فكرية تدفع بإستنارة فكرية بالمنطقة بأكملها الى الحداثة وما بعد الحداثة مجنبة الجميع تحول الثورات ولاسيما الثورات الدينية إلى ثورات دموية تطيح بجهل بالأرواح البشرية مسببة بدون وعى وإدراك زيادة فى نسبة الإلحاد فى عصور الحداثة وما بعدها فى الوطن العربى بدلا من تركيز الجهود على أفكار رائدة ظهرت فى عصور الحداثة فى أوروبا دعمت من فكرة الإصلاح الدينى ومن ثم الإصلاح المجتمعى.

٨_هل الإلحاد أحد مساوئ الثورات قديما وحديثا أم هي ظاهرة تظهر في زمن الثورات وهل لها أسباب من خلال اطالعك على الأدب الغربي مع دعوة معاكسة للعودة إلى الله؟

عايش الكاتب النمساوى هوجو فون هوفمانستال الفترة الزمنية بين نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وقد إرتبطت هذة الفترة بعصر التصنيع والطفرات العلمية الداعمة للثورة الصناعية المرتكزة على ثورة علمية وأخرى تكنولوجية. فى ظل هذة الاجواء وما إرتبطت به من تقديس للنظرة العلمية التى تؤمن بما يتم إداركه عبر الحواس كان الحديث عن التشكيك فى وجود الله نظرا لعدم القدرة على إدراكه عبر الحواس. وقد ظهرت الكتابات الفلسفية التى دعمت من هذا التوجه ومن ثم مهدت الطريق لظاهرة الإلحاد فى هذة الفترة التاريخية الفارقة فى تاريخ أوروبا. ونظرا لأن هذا العصر إتسم بالتعدية الفكرية فقد ظهر توجه أدبى بين كتاب عصر التعبيرية يدعو للعودة إلى الله للتغلب على أزمات عصر الحداثة. ولقد لاقى هذا التوجه الادبى النقد لعدم إقتران الدعوة للرجوع إلى الله بصورة الإنسان المعاصر الذى يستطيع أن يجمع بين جوهر الدين ومستجدات العصر كأسلوب حياة.

٩_ ماوجه المقارنة بين الأديب يورا صويفر وهوفمانستال
وهل كل منها تبعان لحركة إدبية واحدة أو كل منهما له مساره؟

عايش كلا من الأديب النمساوى يورا صويفر والأديب النمساوى هوجو فون هوفمانستال فترات التحولات مع نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حيث الأزمات ( الفقر والجوع والبطالة والإغتراب) والتحديات والصراعات والحروب وتدهورالمنظومة القيمية. وقد تميز هذان الكاتبان عن غيرهم من كتاب هذة الفترة التاريخية الفارقة فى تاريخ كلا من النمسا وألمانيا بعرضهم ليس فقط لأزمات وتحديات العصر ولكن أيضا للدعوات الداعمة لعبور هذة التحديات والأزمات. فجاءت دعوات صويفر للثورة الصناعية المرتكزة على ثورة علمية وأخرى تكنولوجية لحماية الطبقات الفقيرة من الفقر والجوع والبطالة. وجاء نقده للنظام التعليمى فى عصر هتلر إنطلاقا من رغبته فى تحقيق ثورة تربوية تعليمية يتحقق معها تحول العلاقة الديكتاتورية بين الطالب والأستاذ إلى علاقة ديمقراطية إحتوائية. وجاءت دعوته لثورة الإنسان ضد نفسه لإسترداد إنسانيته الضائعة فى العصر الرأسمالى الشرس. وقد إتفق كلا من الكاتب النمساوى يورا صويفر والكاتب النمساوى هوجو فون هوفمانستال فى الدعوة إلى ثورة الإنسان ضد نفسه إلا أن ثورة الإنسان ضد نفسه لدى هوفمانستال إرتبطت بالدعوة إلى التصوف التى هى فى جوهرها ثورة دينية فى عصر الحداثة يتحقق من خلالها الإرتقاء بروحانيات الإنسان المعاصر لدرجة تجعله يسمو من خلالها بعلاقاته مع الآخر.

شكرا لك غاليتي على هذا مامنحته لنا من خلال حوارنا
وإلى لقاء آخر معك دكتورة رانيا الوردي مع أدباء الأدب الألماني

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net