كتب د / حسن اللبان
في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء 22 يوليو/ تموز 1952، كانت مصر على موعد مع القدر، وهي تعاني ظلما وقهرا، وسوء توزيع لثروات الوطن، وغياب مطلق للعدالة الاجتماعية، ومتوسط الدخل القومي للفرد حوالي 47 جنيها فقط، وكانت نسبة البطالة بين الـمصريين 46% من تعداد الشعب، ونسبة المعدمين من سكان الريف تبلغ 80% من جملة السكان.. ونسبة الأمية بلغت 90% ، ومعدلات المرض حققت أرقامـًـا قياسية حتى أن 45% من المصريين كانوا مصابين بالبلهارسيا، وغيرها من مختلف الأمراض التى تنتج عن سوء التغذية.
موعد مع القدر.. عربيا وعالميا
وفي صباح اليوم التالي، مع إعلان نجاح ثورة الضاط الأحرار ـ الأربعاء 23 يوليو ـ كانت الأمة العربية، على موعد مع القدر، لتبدأ رياح التغيير تهب على العالم العربي.
- وكان العالم الثالث..وكانت قارة افريقيا ـ أيضا ـ على موعد مع القدر، حين تولى قائد الثورة ـ ولأول مرة في تاريخ مصر ـ رئاسة الجمهورية، وكانت النتيجة واضحة في كلمات الروائي المصري الكبير الراحل، بهاء طاهر، قائلا:
«..كنا في رحلة من العاصمة نيروبي إلى مدينة كينية أخرى ، في صيف 1976، مع مجموعة نعمل معاً بإحدى منظمات الأمم المتحدة، وتوقفنا بالسيارة نبحث عن سجائر.. دلونا على دكان صغير، وكانت هناك ، في صدر المحل صورة «جمال عبد الناصر»مثبتة بالدبابيس في الحائط .. وعندما اشتريت السجائر من صاحب الدكان العجوز، سألته بشكل عابر :
صورة من هذه المعلقة هناك ؟
فالتفت الرجل خلفه في دهشة مشيرا إلى الصورة وهو يسألني :
ألا تعرف من هو ؟
قلت : لا
فقال الرجل ببساطة : هذا هو أبو أفريقيا This is the father of Africa) ).
























































