عاجل

السيسي يطالب بتغيير قواعد النظام المالي العالمي
ماذا يحدث لجسمك عند بدء اليوم بتناول السكر؟
تشييد مئذنة أم بناء إنسان؟.. برلماني مصري يطالب بوقف بناء المساجد
مصر : مفاجأة اقتصادية .. اتفاق جديد يهز سوق الدولار ويفتح باب المليارات
وداعا عبد الرحمن أبو زهرة.. المعلم الأشهر فى تاريخ الدراما المصرية.
1.13 مليار دولار في 24 ساعة.. الاقتصاد المصري يتلقى دفعه جديدة قوية
زعيم “حزب الله”: لن نترك الميدان وسنحوله جحيما على إسرائيل
دراسة واسعة تكشف علاقة بين علاجات السكري ومخاطر الخرف
سر رحلة نيكول كيدمان إلى بطرسبورغ تأثرا برواية “الحرب والسلام”
مصر ترد على إغراق منخفض القطارة بمياه المتوسط وتحذر من مخاطر كبيرة
قلق إسرائيلي بعد نشر قوات مصرية في الخليج
صاروخ اعتراضي يدمر منزلا إسرائيليا دون إنذار وصرخات رعب من الشمال
الكشف عن غواصة نووية في طريقها إلى الشرق الأوسط بعد تهديد ترامب لإيران
القاهرة: المحافظ يشرف على نقل موقف السيدة الي مكانه الجديد نزلة سوق الحمام
لطلاب الشهادة الإعدادية تعليم القاهرة تتيح البوكليت الاسترشادي الثاني في اللغة الإنجليزية

مصر : مفاجأة اقتصادية .. اتفاق جديد يهز سوق الدولار ويفتح باب المليارات

كتب د / حسن اللبان

تتجه العلاقات الاقتصادية بين مصر والهند إلى مرحلة جديدة تحمل الكثير من الطموحات، بعد الإعلان عن اقتراب بدء تنفيذ اتفاق التبادل التجاري بالعملات المحلية بين البلدين، الجنيه المصري والروبية الهندية، بدلًا من الاعتماد الكامل على الدولار الأمريكي. هذه الخطوة التي تأتي في توقيت اقتصادي حساس، يراها خبراء الاقتصاد تحولًا استراتيجيًا قد يخفف الضغط على النقد الأجنبي داخل الاسوق، ويفتح الباب أمام توسع أكبر في حركة التجارة والاستثمارات بين القاهرة ونيودلهي.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد الهادي مقبل، رئيس قسم التشريعات الاقتصادية والمالية العامة بكلية حقوق طنطا، أن الاتفاق المرتقب لا يمثل مجرد آلية مالية جديدة، بل يعكس تحولًا اقتصاديًا عالميًا تتجه إليه العديد من الدول لتقليل الاعتماد على الدولار، وتعزيز التعاملات الثنائية بالعملات المحلية بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقلال الاقتصادي والاستقرار النقدي.

خطوة اقتصادية ذكية لتخفيف الضغط على الدولار

وقال الدكتور عبد الهادي مقبل، في تصريحات خاصة لـ صدي البلد، إن تطبيق نظام التبادل التجاري بالجنيه والروبية من شأنه أن يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الاحتياطي الدولاري في مصر، خاصة في ظل ارتفاع فاتورة الاستيراد العالمية وزيادة الطلب على العملة الصعبة.

وأوضح أن مصر تستورد سنويًا كميات كبيرة من المنتجات الهندية، تشمل الأدوية والمواد الكيميائية والآلات والمعدات الصناعية والوقود والزيوت المعدنية، وهو ما كان يتطلب توفير الدولار بصورة مستمرة لإتمام عمليات الاستيراد. لكن مع تفعيل آلية التبادل بالعملات المحلية، ستتمكن الشركات المصرية من السداد بالجنيه المصري، بينما تحصل الشركات الهندية على المقابل بالروبية عبر الترتيبات البنكية المتفق عليها بين البنكين المركزيين.

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستقلل الحاجة إلى تدبير الدولار من السوق، وهو ما ينعكس إيجابيًا على استقرار سعر الصرف وتقليل الضغوط على العملة الأجنبية.

توفير مليارات الدولارات وتقليل تكاليف التحويل

وأضاف مقبل أن الاعتماد على العملات المحلية في التجارة الثنائية يحقق ميزة اقتصادية مهمة تتمثل في خفض تكاليف التحويل المالي والعمولات البنكية المرتبطة باستخدام الدولار كعملة وسيطة.

وأكد أن جزءًا من تكلفة الاستيراد كان يذهب سابقًا إلى فروق العملة والتحويلات الدولية، لكن النظام الجديد سيقلل هذه الأعباء بشكل كبير، ما ينعكس على تكلفة السلع وأسعارها داخل الأسواق.

وأشار إلى أن وصول حجم التبادل التجاري بين مصر والهند إلى نحو 6 مليارات دولار حاليًا، مع وجود خطط لرفعه إلى 12 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، يعني أن أي تقليل في الاعتماد على الدولار سيوفر لمصر جزءًا مهمًا من احتياجاتها من النقد الأجنبي.

دعم الصناعة المحلية وفتح أسواق جديدة

ويرى الدكتور عبد الهادي مقبل أن الاتفاق لا يقتصر فقط على التبادل التجاري، بل يمتد تأثيره إلى دعم الصناعة المحلية، خاصة مع توجه شركات هندية كبرى لضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصري.

وأوضح أن إعلان شركات هندية دراسة إنشاء مصانع للفوسفات في منطقتي السخنة والوادي الجديد، بجانب رغبة شركات أدوية هندية في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير إلى أفريقيا، يمثل فرصة قوية لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري.

وأضاف أن زيادة الاستثمارات الهندية في قطاعات مثل الصناعات التحويلية والطاقة النظيفة والصناعات الدوائية ستوفر فرص عمل جديدة، وتساعد في نقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المحلي.

مصر تستفيد من موقعها الاستراتيجي

وأكد الدكتور عبد الهادي مقبل أن مصر تمتلك ميزة تنافسية كبيرة تجعلها شريكًا مهمًا للهند، في مقدمتها الموقع الجغرافي المتميز والاتفاقيات التجارية التي تربط القاهرة بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

وأشار إلى أن الهند تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية للوصول إلى القارة الأفريقية، خاصة مع تزايد الطلب على الصناعات الدوائية والهندسية والمنتجات الغذائية داخل الأسواق الأفريقية.

وأوضح أن هذا التعاون قد يحول مصر خلال السنوات المقبلة إلى مركز إقليمي للصناعة والتصدير، خصوصًا مع وجود أكثر من 50 شركة هندية تعمل بالفعل داخل السوق المصري باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات.

الصادرات المصرية أمام فرصة تاريخية

وأشار إلى أن الصادرات المصرية غير البترولية إلى الهند حققت نموًا ملحوظًا خلال عام 2025 بنسبة بلغت 28%، لتصل إلى 706 ملايين دولار، وهو ما يعكس وجود فرص حقيقية لزيادة النفاذ إلى السوق الهندية الضخمة.

وتشمل أبرز الصادرات المصرية إلى الهند القطن المصري والأسمدة والكيماويات والحديد والصلب والمنتجات الزراعية والبلاستيك والمطاط، وهي قطاعات يمكن أن تحقق طفرة كبيرة مع تسهيل آليات الدفع وتقليل التعقيدات المرتبطة بالدولار.

وأكد أن نجاح الاتفاق سيشجع المزيد من المصدرين المصريين على دخول السوق الهندية، خاصة أن التعامل بالعملة المحلية يمنح الشركات مرونة أكبر في التسعير والتعاملات المالية.

نظام عالمي جديد يتشكل

وشدد الدكتور عبد الهادي مقبل على أن العالم يشهد حاليًا تغيرات كبيرة في شكل النظام الاقتصادي العالمي، حيث بدأت العديد من الدول تتجه إلى تقليل الاعتماد على الدولار في التبادلات التجارية، سواء عبر العملات المحلية أو من خلال تكتلات اقتصادية جديدة.

وأوضح أن مصر تتحرك بذكاء في هذا الملف، من خلال تنويع شركائها التجاريين وتوسيع أدواتها المالية، بما يعزز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

وأضاف أن نجاح التجربة المصرية الهندية قد يفتح الباب أمام اتفاقيات مشابهة مع دول أخرى خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يساهم في تخفيف أعباء الطلب على الدولار بصورة تدريجية.

يبدو أن العلاقات المصرية الهندية تتجه نحو مرحلة أكثر عمقًا وتأثيرًا، ليس فقط على مستوى التجارة والاستثمار، بل أيضًا على مستوى إعادة صياغة آليات التعامل الاقتصادي بعيدًا عن الضغوط التقليدية للدولار.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net