عاجل

بوتين: روسيا والسعودية تربطهما علاقات ودية منذ سنوات طويلة
ترامب: إما صفقة مع إيران أو انتصار بالقوة
20 منتخبا لم تحقق أي انتصار في كأس العالم
مصر.. إصابة ضباط ومقتل 7 مجرمين في معركة نارية خطيرة 
وفد حماس يصل القاهرة لجولة جديدة من مفاوضات إنقاذ اتفاق غزة
# حلم بكر …… شعر
الشيخ محمد صديق المنشاوي: “أمير دولة التلاوة
زلزال كروي في الأهلي المصري بعد موسم صفري من البطولات
# هندسة الوهم وتزيينه
زيادة المعاشات رسميًا 1 يوليو.. تعرف على النسبة السنوية
“مفاجأة غير متوقعة”.. صناع فيلم “أسد” يعلنون رفعه من جميع دور السينما في مصر
صحفي أمريكي يعترف بتلقيه 100 ألف دولار مقابل عمله لصالح استخبارات أجنبية
نتنياهو يلغي التصويت على قرار وقف إطلاق النار بعد بيان أمين عام “حزب الله”
أصغر 5 لاعبين في المونديال.. بينهم مهاجم خطف قلوب المصريين
خطر يختبئ في طبقك اليومي يهددك بالخرف!

بلا طعام ولا راحة.. طائر وزنه 12 غراماً يقطع قارتين ومحيطاً في رحلة واحدة

كتبت / سلوى لطفي

في اكتشاف علمي يسلّط الضوء على قدرات غير مسبوقة في عالم الطيور، كشفت دراسات حديثة عن رحلة هجرة استثنائية يقوم بها طائر صغير يُعرف باسم بلاكبول ووربلر (Setophaga striata)، لا يتجاوز وزنه 12 غراما، لكنه ينجح في عبور نصف الكرة الغربي بالكامل سنويا في واحدة من أكثر الرحلات الجوية قسوة على الإطلاق.

وبحسب تقرير علمي نُشر هذا الشهر، فإن هذا الطائر المغرد، الذي لا يتعدى طوله 13 سنتيمترا، ينطلق من غابات الشمال في كندا وألاسكا مع نهاية الصيف وبداية الخريف، متجها أولا نحو الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية، قبل أن يبدأ المرحلة الأخطر في رحلته والتي تتمثل في التحليق مباشرة فوق المحيط الأطلسي دون توقف.

وتشير البيانات إلى أن هذه الرحلة البحرية قد تستمر ما بين 60 إلى 72 ساعة متواصلة، يقطع خلالها الطائر مسافة تتراوح بين 2500 و3000 كيلومتر، دون أي توقف للراحة أو التغذية أو شرب الماء، وهو ما يجعلها واحدة من أطول الرحلات المستمرة المسجلة لدى الطيور المغردة.

ويصل الطائر في نهاية رحلته إلى مناطق في الكاريبي أو شمال أمريكا الجنوبية، قبل أن يتجه إلى موائله الشتوية في فنزويلا وكولومبيا والبرازيل، حيث يقضي عدة أشهر في الغابات الاستوائية والبيئات الرطبة، ويتغذى على الحشرات والثمار، وينضم غالبا إلى أسراب مختلطة من الطيور.

وتكشف الدراسات أن بلاكبول ووربلر يخضع قبل الهجرة لمرحلة فسيولوجية تُعرف بـ”فرط التغذية”، حيث يضاعف وزنه تقريبا من خلال تخزين الدهون، التي قد تشكل ما يصل إلى 50% من وزنه الكلي، لتعمل كوقود للطيران الطويل.

 كما تشهد عضلات الطيران لديه زيادة في الكفاءة، بينما تنكمش بعض الأعضاء الداخلية لتقليل الوزن، في تكيف بيولوجي دقيق يضمن القدرة على التحمل.

وخلال الرحلة، يحافظ الطائر على طيران مستمر بسرعة تتراوح بين 40 و50 كيلومترا في الساعة، مع قدرة استثنائية على الاستمرار في الطيران لعدة أيام دون توقف، باستخدام احتياطات الطاقة المخزنة في جسمه.

وفي تطور علمي مهم، تمكّن باحثون من جامعة ماساتشوستس عام 2015 من إثبات المسار المباشر لعبور هذا الطائر للمحيط الأطلسي، باستخدام أجهزة تتبع متناهية الصغر لا يتجاوز وزنها 0.5 غرام، ما أنهى جدلا علميا استمر سنوات طويلة حول طبيعة هذا المسار.

كما أظهرت الأبحاث أن الطائر يعتمد على منظومة معقدة من وسائل الملاحة تشمل المجال المغناطيسي للأرض، والمواقع الشمسية والنجومية، إضافة إلى مؤشرات بيئية أخرى تساعده على تحديد الاتجاه بدقة عبر آلاف الكيلومترات من المياه المفتوحة.

وفي فصل الربيع، لا يعود الطائر عبر نفس المسار البحري، بل يسلك ما يُعرف بـ”الهجرة الحلقية”، حيث يتجه عبر اليابسة من أمريكا الجنوبية مرورا بأمريكا الوسطى والمكسيك والولايات المتحدة، مستفيدا من توفر الغذاء وتيارات الرياح المساعدة.

ورغم هذه القدرات المذهلة، يواجه هذا النوع من الطيور تراجعا حادا في أعداده يُقدّر بنحو 72% منذ سبعينات القرن الماضي، ما دفع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى تصنيفه ضمن فئة “الأنواع المعرّضة للخطر”، نتيجة فقدان الموائل الطبيعية، وتغير المناخ، والتوسع العمراني، إضافة إلى المخاطر التي يتعرض لها أثناء الهجرة مثل اصطدامه بالمباني وأبراج الاتصالات.

ويؤكد العلماء أن هجرة بلاكبول ووربلر تمثل أحد أكثر الأنظمة البيولوجية تعقيدا في الطبيعة، حيث تتداخل فيها قدرات التحمل الفسيولوجي مع أنظمة الملاحة الدقيقة والسلوك التطوري، في رحلة تمتد عبر قارتين ومحيط كامل، وتجسد واحدة من أعجب الظواهر الطبيعية على كوكب الأرض.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net