بقلم د / حسن اللبان
ياأيها الإنسان كن صالحاً، إفعل الخير، وانظر للخير، لا لأن العالم يحتاج صلاحك، بل لأن روحك لا تزدهر إلا في حديقة الخير..
فإن لم يكن الوعى وطنك، والصلاح ميثاقك، والسلام أنفاسك، والمحبةُ دربك، فكل ما تتعلمه سراب، وكل ما تفعله من إحسان هباء.
ما قيمةُ التعليم إن لم يُنير ظلمة القلب !!..
وما نفعُ الرحمة إن لم تُطهر النفس من كبريائها !!..
وما جدوى السلطة إن لم تُستخدم العدل !!..
كل فعل خيرٍ لا يخرج من قلب نقي، يعود إلى الصفر مهما بدا عظيماً..
فالعالم الذي لا يعرف ذاته، كمن يحمل مصباحاً مطفأ يبحث عن الضوء في العتمة..
والشرير الذي يُنفق عمره في المكر، كمن يغرس شوكاً في قلبه وينتظر الورود..
فما فائدة علم لا يقود إلى الخلود؟!!..
اطلب المعرفة التي تُبقيك حياً بعد الفناء، المعرفة التي تُنبتك من جديد في تربة النور.
صحيح أننا نعيش في عالم له مطالب جسدية — طعام، لباس، مأوى — ولكن لِمَ ننسى أن هذه ليست الغاية بل الوسيلة !!..
فالغذاء يملأ البطن، ولكن الحقيقة وحدها تُشبع الروح.
المأوى يحمي الجسد من المطر، ولكن السلام الداخلي يحميك من العواصف الخفية.
إن الحقيقة ياعزيز الروح لا تُلقَى على المنابر، بل تُزرع في السلوك..
فكثيرون يتحدثون عن الفضيلة، وقليلون من يعيشونها..
والكلمة التي لا يوازيها الفعل، مثل زهرة بلا عطر، جميلة في النظر، لكنها لا تُحيي القلب.
فالمحبة الواعية هي قانون الوجود، هي النبض الذي يجمع الطيور والوحوش والإنسان في نغمة واحدة.،
حتى الحشرات الصغيرة تعرف الحب حين تحمي بيوضها من المطر.
فمن زرع الحب في قلبه، جعل من صدره معبداً يسكنه الله.، ومن نثره بين الناس أصبح مرآة تنعكس فيها صورة الخالق.
فإن الله لا يُرى في السماء ولا في الكتب، بل في قلب يحب بوعى بلا مقابل.
وكلما أحببت أكثر، تجلّى الله فيك أكثر.، فالمحبة ليست شعوراً، بل طاقة خالدة تحفظك من مصائب الدهر..
هي النور الذي لا ينطفئ، مهما حاولت رياح الحقد أن تُطفئه.
الممتلكات تبهجك ساعة، لكن الحب الوعى السليم يمنحك سلام الأبدية.، فما نُسميه حباً ليس ما يقال على الألسنة، بل ما يُزهر من أعماق القلب.
فإن كنتَ تعمل، اعمل بالمحبة.، وإن تكلمت فليتكلم فيك الحب.،
وإن مشيت، فليكن طريقك مرسوماً بخطى المحبة.
وهكذا يصبح المكان الذي تكون فيه جنة صغيرة:
في المدينة أو في الصحراء، بين الناس أو في العزلة، في السماء أو في البحر — ستجد أن الحب الإلهي يحميك لأنك أصبحت أنت الحماية نفسها.
أما الغضب والحسد والنمو والذم والغيرة، فليست صفاتاً من الله بل من غفلتنا عنه.
الله لا يفرّق بين عباده، بل نحن الذين نفرق بأنانيتنا.
فكل الفوارق والظلال صنعناها بأيدينا، ثم قلنا: هكذا شاء الله
لكن الله لا يشاء إلا الحب والنور والسلام.
ولنا في خبايانا دليل، فحين تتحقق أمنياتنا نحمده،
وحين تتعثر طرقنا نلومه.
يا للعجب، نعبد الله في النور، وننكر وجوده في الظل!!
إذن، لا تبحث عن الله في السماء، بل في نواياك.
ولا تسأل: لماذا يحدث لي هذا؟!!..
بل اسأل: ماذا في يحتاج أن يتطهر بهذا الحدث؟!!..
كن نهراً يجري بالمحبة لا بحسابات المنفعة فقط.
كن صوتاً للوعى والحقيقة ولو بين الصامتين.
كن نوراً، لا مرآة تعكس ظلام الآخرين.
حينها فقط، ستفهم أن العشقُ ليس أن تنظر إلى الجمال، بل أن تصير أنت الجمال ذاته.












