كتب / رضا اللبان
يوحي الهبوط البطيء للجنيه المصري الذي سجل بالأمس مستوى قياسي الانخفاض، بأن السلطات سوف تضطر إلى السماح بتراجعه بشكل أعمق وأكثر حدة مما كان متوقعا قبل أسابيع، مع استمرار ارتفاع الدولار الذي يؤدي إلى مزيد من عدم التوازن.
عملية الانخفاض الهادئ والتدريجي في قيمة الجنيه، التي شبهها مصرف “جولدمان ساكس” بأنه كـ”التنقيط”، أدت إلى تآكل 6% من قيمة العملة منذ منتصف مارس/ آذار، عندما انخفض الجنيه بالفعل نحو 15% في يوم واحد، وفقا لتقرير لوكالة “بلومبيرغ”.
وفي ظل التوترات الحالية حول قيمة العملة وتوافر الدولار، يستعد المستثمرون والتجار المحللين لتكرار سيناريو تخفيض قيمة العملة بنفس الحجم الذي حدث في مارس أو حتى أعمق، حيث تسعى الحكومة للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، الذي يفضل سعر صرف أكثر مرونة.
فيما يرقى إلى خفض بقيمة 15%، يتوقع بنك أبو ظبي التجاري الآن أن تنخفض العملة المصرية إلى أكثر من 23 جنيها مقابل الدولار بمجرد توصل مصر إلى صفقة مع صندوق النقد الدولي، مقارنة بتقدير سابق تراوح بين 21 إلى 22 جنيها قبل شهر تقريبا.
في المقابل، تقدر “بلومبيرغ إيكونوميكس” أن الجنيه يحتاج أن ينخفض إلى مستوى 24.6 “لرفع العجز التجاري المصري إلى مستوى معقول”.
تراجعت العملة المصرية بنسبة 0.2% إلى 19.6822 في السوق الخارجي يوم أمس الثلاثاء، متجاوزة أدنى مستوى قياسي بلغ 19.6725 في ديسمبر/ كانون الأول 2016، وفقا لبيانات جمعتها “بلومبيرغ”.
استأنف المتداولون المراهنة على انخفاض الجنيه منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد تقليص هذه الرهانات في أعقاب القرار المفاجئ للبنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الشهر الماضي.
قال محيي الدين قرنفل، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة “فرانكلين تمبلتون” في دبي: “سأكون أكثر ميلا إلى تفضيل تعديل كبير ومبكر، أو نطاق أوسع بكثير إذا كانوا سيستمرون في إدارته حتى لا يكون الأمر شديد التطرف”.
وراء الحاجة الملحة هناك قلق من أن الجنيه لا يزال مقوما بأكثر مما ينبغي لدعم اقتصاد يعاني من نقص في الدولارات. لقد أقرت الحكومة بالفعل بأن العملة الأكثر مرونة ضرورية للتعامل مع تداعيات الأزمة الحالية.
يقول زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في “بلومبيرغ”: “قد يكون صانعو السياسة قلقين بشأن الآثار الجانبية لتخفيض كبير آخر لقيمة العملة. لذلك يمكن أن ينتهي بهم الأمر إلى إضعاف العملة، ولكن بأقل مما يحتاجه الاقتصاد”.
مصدر آخر للضغط هو الارتفاع المتواصل للدولار الذي يضرب عملات الشركاء التجاريين لمصر والأقران الناميين – من اليوان الصيني إلى اليورو والليرة التركية.
يتمثل التحدي الذي يواجه مصر في كيفية استعادة ثقة المستثمرين العالميين الذين تجنبوا ديونها المحلية وسط توقعات بمزيد من الضعف في الجنيه. لجذب المشترين، اضطرت مصر إلى زيادة عائدات أذون الخزانة بأكبر قدر منذ عام 2016.


























































