كتب / رضا اللبان
تُروى هذه القصة عن اللواء سمير فرج حين كان مسؤولًا بإدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة.
جاءته ذات يوم سيدة فاضلة ترغب في رعاية أسر شهداء حرب أكتوبر فبدأت بكفالة عدد من الأسر ثم اتسع عطاؤها حتى أصبحت تساعد نحو ألف أسرة من مالها الخاص في العلاج والزواج والحج وغيرها.
وكانت شديدة الحرص على أن يكون عملها خالصًا لله حتى عندما عُرض عليها تكريم رسمي رفضت وقالت:
«كده يضيع الثواب.»
ومرت السنوات وانقطعت أخبارها حتى علم اللواء بعد مدة طويلة أنها أصبحت تقيم في دار للمسنين.
ذهب لزيارتها فوجدها امرأة مسنّة ضعيفة بالكاد تستطيع المشي بعصا.
سألها عن أبنائها فبدأت تتحدث عنهم بفخر وفرح أحدهم طبيب عالمي يعيش في أمريكا
والآخر رجل أعمال ثري في دبي وابنتها تعيش في القاهرة.
كانت تخرج له صورهم وتحدثه عن نجاحهم وكيف بذلت الغالي والنفيس في تعليمهم وتربيتهم.
لكن المفارقة المؤلمة أن أبناءها رغم نجاحهم وثروتهم كانوا قد تركوها في دار المسنين.
حاول اللواء الاتصال بهم وطلب منهم زيارة أمهم فقال أحدهم:
«أمنا معها من المال ما يكفيها وهي لا تحتاج إلى شيء.»
فقال له:
«ألا تشتاق لأمك؟»
فتعلل بالانشغال وكان رد أخيه وابنتها قريبًا من ذلك.
وبعد فترة أخبرته العجوز بأمنيتها الأخيرة:
أن ترى أبناءها وأحفادها قبل أن تموت.
حاول اللواء ترتيب سفرها إليهم لكنهم اعتذروا بحجج مختلفة وظلت تنتظر.
حتى جاء اليوم الذي اتصلت فيه مديرة الدار وأخبرته بوفاتها.
ذهب إليها مسرعًا فوجدها قد رحلت وحيدة وهي التي كانت تتمنى فقط أن ترى أبناءها مرة أخيرة.
اتصل بهم ليخبرهم بوفاتها فلم يحضروا جنازتها بحجة صعوبة السفر والانشغال.
فتولى اللواء تجهيزها ودفنها ومشى في جنازتها حزينًا.
وبعد أسبوع جاءت ابنتها إلى دار المسنين تطلب شهادة الوفاة ثم حضر الابنان وكان هدفهم معرفة ثروتها وتقسيم الميراث.
فقال اللواء:
«يا لها من شهادة! ليست شهادة وفاة امرأة فقط بل شهادة وفاة القيم… شهادة موت الضمير والرحمة ورد الجميل.»
قال الله تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
فيا من تبحث عن أبواب الجنة لا تبحث عنها بعيدًا وأمك بجوارك.
لا تجعل انشغالك بالدنيا ينسيك من أفنى عمره من أجلك.
فالأم لا تحتاج دائمًا إلى مالك…
أحيانًا كل ما تحتاجه هو وجودك وحنانك وسؤال بسيط منك: كيف حالك يا أمي؟
*الحكمــــه💡*
برّ والديك قبل أن يأتي يوم تتمنى فيه دقيقة واحدة معهما فلا تجدها.
























































