بقلم / يامنة بن راضي
تنقر غربان المصائب فوق رؤوس الجزائريين الشامخة بشدة مؤخرا، لتجعل أفئدتهم تنزف ألما و قهرا وحسرة وهم بالكاد يبرحون آلامهم المعنوية جراء المآسي المتتالية، محاولين كل مرة الاغتسال من رماد الخيبة التي تحاصرهم في جزائرهم الجميلة البائسة ..وبينما كانت أيامهم تسعى رويدا رويدا لأن تتعافي من عثارها وأثقالها و تضج بنبض الحياة على غرار البشر فوق هذه المعمورة يحدث ما كان في الحسبان، فاجعة اخرى قاصمة للظهر ومخيبة للآمال ..حرائق مهوولة أتت على الأخضر واليابس و التهمت العباد و العتاد، تلك الليالي الحمراء الجهنمية التي حولت يوميات أهل الجزائر الى جحيم يتلظى و أحرقت قلوبهم وأنهكت أرواحهم و أدخلتها العتمة السوداء من أوسع الأبواب …لا ريب أن بعض تلك النفوس المريضة من بني قومهم قد تسببت في هلاك الأرواح و تفحم الأجساد في مناظر يشيب لها الولدان و أيضا في انتهاء أعمار الغابات الخضراء الشاسعة البديعة التي كانت تزين أرض الجزائر، بل وبسبب غي هؤلاء و مكرهم الآثم في انهيار حياة ومستقبل سكان القرى و الأرياف، وهي المعاناة التي تجرع مرارتها هؤلاء البؤساء المقهورين كل صيف ومنذ اكثر من ثلاث سنوات ..
لقد أسمعت لو ناديت حيا ..ولكن لا حياة لمن تنادي ..ولعمري لقد صدق الشاعر أيما صدق في هذا المقام، فلا حياة لأصحاب المسؤولية على ما يبدو رغم ان اهلنا من المتضررين و المقهورين سابقا نادوا بل وصرخوا من اجل توفير الدعم والحماية من الحرائق الفتاكة التي خربت حياتهم من قبل وتخربها اليوم ايضا، لا مناص من القول اذن ان الإهمال و الفشل الذريع في تسيير الأزمات من قبل بعض المسؤولين وعبثهم واستهتارهم اللامتناهي في هذا البلد الغني الفقير حول الحياة الآدمية لأهلنا في ربوع الوطن وفي الشرق الجزائري على وجه الخصوص الى رماد كئيب يرتل أناشيد الحزن …
يقال” قد تأكل النار الشجر لكنها لا تأكل جذور وطن تعلم أبناؤه كيف يولدون من الرماد” ..ولقد أصاب قائل هذه الكلمات المعبرة محز الحقيقة فقد التهمت النيران في الجزائر الغابات والأشجار والأزهار لكنها لم تأكل جذور الوطن الجزائري العظيم، الذي سطر أبناؤه ملاحم ملهمة في التضامن والتكافل والمساندة في هذه المحنة الأليمة، وهاهم يسابقون الزمن ولا يذخرون جهدا حتى تنبعث الحياة من جديد من رماد تلك الأراضى الجرداء القاحلة ..فلا جرم ان هذه المحن التي أدمت قلوب الجزائريبن قبل مآقيهم تشهد كل مرة على المعدن الأصيل للإنسان الجزائري …
أخيرا .. نجزم ان من أضرم نار الحقد على إيقاع سموم النار و الموت العبثي في بلد الشهداء بلا شك ستأكله اللعنات ولن يحصد الا السراب والخزي …فيا نارا كوني بردا وسلاما على جزائر الشهداء والجمال والأمل .
























































