عاجل

الحكومة المصرية تستعد لعرض خطة تنفيذية جديدة خلال 10 أيام
جماهير بشكتاش توقف حفل تقديم تروسارد بسب محمد صلاح!
غارات أمريكية تستهدف جسورا رئيسية جنوب إيران وتقطع طرقا استراتيجية وسط اتساع رقعة الهجمات
# وهم السند !!
إيران تطلب من الحوثيين إغلاق باب المندب إذا هاجمت أميركا منشآت الطاقة
سارة نتنياهو تحت الحرس “مدى الحياة”
بيع أصول لسداد الديون وتسرب إشعاعي.. أبرز شائعات طالت مصر خلال 6 أشهر
“سلاح مصري ناعم” يزعج إسرائيل منذ عهد عبد الناصر
“حجة يوم القيامة”.. نظرية رياضية مثيرة للجدل تحدد موعد انقراض البشرية
بعد سيناريو مصر القاتل.. ساويرس يعلق على بلوغ الأرجنتين نهائي مونديال 2026
محمد صلاح يضع شرطا صارما يهدد مفاوضات انتقاله إلى بشكتاش
مضيق هرمز: هل تكفي المسارات البديلة لتصدير نفط وغاز الخليج؟
# كتاب جديد : المسار نحو قوة الشخصية لنابليون هيل
طبيب يحذر من نقص فيتامين D ويكشف الفئات الأكثر عرضة له
محمد هنيدي يعلق على فوز الأرجنتين ويخاطب ميسي: “يابني أنت ولا محوق فيك دعا ولا شماتة”

# وهم السند !!

بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة

هناك لحظة صامتة لا يتحدث عنها أحد. لحظة تكتشف فيها أمٌ أنها كانت تزرع عمرها كله في حديقة ليست لها. تقف أمام هاتفها تنتظر رنينًا تأخر، أو بابًا لم يُطرق منذ أسابيع، أو زيارة أفسدتها مشاغل الحياة، فتشعر بشيء من الانكسار، ثم تهمس في داخلها: «بعد كل ما فعلت؟». والحقيقة أن السؤال لم يكن يومًا: ماذا فعل الأبناء؟ بل ماذا فعلت هي بنفسها حين قررت أن تجعل أبناءها المشروع الوحيد لعمرها؟

ليست المأساة أن يكبر الأبناء، فهذه سنة الحياة، ولا أن ينشغلوا ببيوتهم وأعمالهم وأطفالهم، فهذه ضريبة النضج. المأساة الحقيقية أن يختصر الإنسان حياته كلها في أشخاص، ثم يطلب من الزمن ألا يغيرهم، بينما الزمن لا يعرف الثبات، ولا يمنح أحدًا وعدًا بالبقاء كما كان.

كم من امرأة أغلقت باب العلم لأنها كانت أمًا، وأطفأت موهبتها لأنها كانت زوجة، وأجلت أحلامها لأنها كانت تنتظر اليوم الذي تجلس فيه وسط أبنائها، تقتطف ثمار سنواتها. لكنها لم تنتبه إلى أن الأبناء ليسوا ثمارًا تُقطف، بل بذورًا خُلقت لتغادر الأرض التي نبتت فيها، وتبحث عن سمائها الخاصة.

لقد أقنعنا المجتمع طويلًا أن الابن هو السند، وأن الابنة هي العصا التي نتكئ عليها عندما يثقل العمر. لكنها عبارات جميلة لا تصمد دائمًا أمام الواقع. فالابن قد يسافر، والابنة قد تبتعد، والظروف قد تسرق الوقت، وليس في ذلك خيانة ولا عقوق، بل دورة حياة تتكرر منذ بدأ الإنسان يعمر الأرض.

أخطر ما يفعله التعلق أنه يحول الحب إلى انتظار. انتظار مكالمة، أو زيارة، أو كلمة، أو اهتمام يعوض سنوات مضت. وعندما يتحول الحب إلى قائمة انتظار، يفقد أجمل ما فيه، لأنه يصبح مشروطًا بما يفعله الآخر، لا بما نحمله نحن من مشاعر.

الحياة لا تطلب منا أن نحب أبناءنا أقل، بل أن نحب أنفسنا أيضًا. أن يكون لنا عالم لا ينهار إذا تأخر أحد، وشغف لا يموت إذا انشغل الجميع، ورسالة تجعل لكل صباح معنى، حتى وإن كان البيت أكثر هدوءًا مما كان.

ليس أقوى الناس من يحيط نفسه بعشرات الأشخاص، بل من يستطيع أن يعيش مكتملًا دون أن يشعر أنه ناقص بغياب أحد. فالإنسان الذي يعرف قيمته، ويملأ أيامه بالعلم والعمل والرفقة الطيبة والرضا، لا يخاف من تغير الأدوار، لأنه لم يجعل قلبه معلقًا إلا بالله، ولم يجعل كرامته رهينة اهتمام أحد.

أحبوا أبناءكم كما لو أنهم أجمل هدية منحها الله لكم، لكن لا تجعلوهم الوطن كله. علموهم البر، واتركوا لهم حرية الحياة، واحتفظوا لأنفسكم بحياة تستحق أن تُعاش. فالابن نعمة، والبنت نعمة، لكن النعمة لا ينبغي أن تتحول إلى عبء على صاحبها، ولا إلى القشة التي نربط بها سفينة أعمارنا.

فالذين يربون أبناءهم على الطيران، ثم يغضبون لأنهم حلقوا بعيدًا، لم يدركوا أن نجاح التربية لا يُقاس بمن بقي قريبًا، بل بمن خرج إلى الحياة إنسانًا صالحًا، ثم عاد إلى والديه حبًا، لا التزامًا… وشوقًا، لا خوفًا… وبرًا، لا لأنه يحمل عمرهما فوق كتفيه، بل لأنه عرف قيمة الجذور التي خرج منها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net