كتب د / حسن اللبان
يحاول الجيش الإسرائيلي تبرير إخفاقاته في الحرب على لبنان، وذلك في ظل الانتقادات داخل إسرائيل حيال استمرار مقتل وإصابة جنوده في جنوب لبنان ويدعي أن المستوى السياسي يفرض قيودا على عملياته العسكرية، لكن ضباطا كبار في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي يؤكدون أنه لا يوجد هدف إستراتيجي ناجع في هذه الحرب.
وحسب المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوسي يهوشواع، إذا كان ينقل موقف الجيش، فإن “إيران تبتز المفاوضات (مع الولايات المتحدة) إلى الحد الأقصى. وفي موازاة هذه المفاوضات، تستخدم ذراعها، حزب الله، من أجل الضغط على قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ومحاولة الدفع إلى انسحاب إسرائيل، وتفحص إذا بإمكان الولايات المتحدة التأثير على إسرائيل”.
وادعى يهوشواع اليوم، الأحد، أن الخيارات هي تفجر المفاوضات الأميركية – الإيرانية، أو انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، أو تسوية تبقى فيها إسرائيل في المواقع الخمسة التي سيطرت عليها إسرائيل في نهاية الحرب على لبنان، في العام 2024.
واعتبر أنه إذا استمر هذا الوضع فإن إسرائيل ستُطالب لاحقا بوقف إطلاق النار في غزة، ثم ستطالب بتقييد العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وأن هذا سيصبح سابقة، وأن وضعا كهذا سيكون “الانتصار الإستراتيجي الذي تتطلع إليه إيران”. إلا أنه أشار إلى أن “إسرائيل حاولت فصل لبنان عن إيران وفشلت، فيما إيران حاولت ونجحت في فصل إسرائيل عن الولايات المتحدة”.
وأوعز رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن، يسرائيل كاتس، للجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، لكن الجيش يعتبر أن هذا حصل فيما قواته تمارس ضغطا على عناصر حزب الله في منطقة تبنيت، وبادعاء أنه يحاصر هناك عشرات عناصر حزب الله، وإنه على إثر ذلك تشعر القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بأنها مستهدفة، وأنها موجودة في منطقة مليئة بالمخاطر.
وادعى يهوشواع أن هذا الوضع سببه أن القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان “ليس مسموحا لها المبادرة إلى هجمات، وإنما بإزالة تهديدات آنية بالأساس. وهذا واقع يصعب فيه على الجيش الإسرائيلي أن يحقق تفوقه العسكري مقابل حزب الله”.
وبحسبه، فإنه “عندما يطالب الجيش بالقتال ضمن قيود كبيرة، فإنه يتآكل تدريجيا الردع وشعور الجنود هناك بالأمن. والقتال ’بأيدي مكبلة’ من شأنه أن يتحول من خلل مؤقت إلى وصفة لكارثة. ولدى الجيش قدرات جمع معلومات استخباراتية متطورة، وقوة نيران دقيقة وقدرة على الرد سريعا من الجو والبر، لكن في الواقع الحالي هذا التفوق يصطدم بقيود سياسية وعملياتية”.
وأضاف أن أمام إسرائيل بديلين مركزيين: الأول هو “إزالة القيود عن الجيش الإسرائيلي وتمكينه من استخدام قوة كبيرة وواسعة والمخاطرة بالتدهور إلى مواجهة (أي حرب) إقليمية أوسع، وبضمنها مواجهة مع إيران من دون دعم أميركي كامل وتوتر شديد مقابل واشنطن”.
والبديل الثاني هو “سحب القوات إلى خط دفاعي آخر، وإعادة تنظيم نفسها والاستعداد لمعركة في ظروف مريحة أكثر، لكن خطوة كهذه من شأنها أيضا أن تفسر في الشرق الأوسط على أنها اعتراف بالفشل أو ضعف إستراتيجي بكل ما يعني ذلك”.
وأشار محلل الشؤون الاستخباراتية في “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان، إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان “لا تجري في فراغ، وإنما في وقت فيه إسرائيل محبطة من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران”.
وأضاف أنه “عندما تصيب طائرة مسيرة يطلقها حزب الله قوة إسرائيلية، فإن هجوما إسرائيليا في الضاحية أو في شمال لبنان لا يحل المشكلة العسكرية، لكن بإمكانها بث معارضة للاتفاق، وإغضاب واشنطن ومنح ذخيرة لإيران كي تدعي أن إسرائيل تخرق التسوية الإقليمية الجديدة”.
ورغم أن تحقيق الجيش الإسرائيلي الأولي اعتبر أن مقتل خمسة جنود إسرائيليين، ليلة الخميس – الجمعة الماضية، جاء نتيجة إصابة دبابتهم في منطقة علي الطاهر قرب النبطية، بقذيفة مضادة للمدرعات ومسيرة مفخخة واحدة على الأقل من الجائز أنها حملت ذخيرة مضادة للمدرعات، إلا أن بيرغمان لفت إلى أن هذا الحدث لم يتضح بشكل كامل.

























































