عاجل

# مطَار القاهرة الدولي .. وحتمية التحديث
هزيمة أخرجته عن شعوره، اشتباك مدرب قطر مع نظيره الكندي بعد فضيحة السداسية
ترامب عن اتفاق إيران: “استسلام غير مشروط” من قِبَل طهران لأننا هزمناهم
منتخب قطر يتعرض لهزيمة ساحقة في مونديال 2026
نائب ترامب “لن يسافر إلى سويسرا لتوقيع مذكرة التفاهم مع إيران”.. والبيت الأبيض يكشف السبب
اتحاد الكرة المصري ينشر صورة حديثة لمحمد صلاح وحسام حسن ويعلق بـ5 كلمات
مستشهداً بكلمات أغنية لأم كلثوم.. البرادعي يعلق على “الخلاف” بين إسرائيل وأمريكا حول اتفاق إيران
منتخب المكسيك أول المتأهلين للدور الثاني في مونديال 2026
تعرف على الفوائد العديدة للكرز.. وتحذيرات طبية من تجاوز الكمية اليومية
لواء إسرائيلي: على السيسي وأردوغان وبن سلمان أن يدركوا هذا الأمر!
# عذرًا يا قلبي… لم يكن لك ذنب ….. قصة قصيرة
الفنانة أميرة فتحي للرسالة العربية : الأمومة أهم نعمة في حياتي.. وأنا صديقة ابنتي
القيادة العامة للجيش الليبي تعلن موقفها من المبادرة الأمريكية وتؤكد دعم كل ما يوحد السلطة التنفيذية
مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم
تمرد جديد داخل الصومال.. إقليم بونتلاند يوجه ضربة للجيش الفيدرالي

# مطَار القاهرة الدولي .. وحتمية التحديث

بقلم الأستاذة الدكتورة / أماني فؤاد

لطالما آمنَّا بأن العنوان هو العتبة الأولى للنَّص، والنافذة المُشرَعة، التي ‏تشكّل في ذِهن المتلقي انطباعاتِه الأولى. وفي هذا السياق، يتجاوَز مطار ‏القاهرة الدولي كونه مجرَّد مرفق لوجيستي، يستقبل أكثر من واحد وثلاثين ‏مليون مسافر سنويًّا؛ فهو “العنوان” الأكبر للدولة، والرسالة البَصَرية ‏الأولى، التي تبلْوِر في وجدان القادم ووعيه ما ينتظره على أرض مصر، ‏مهْد الحضارات والفنون وعَرَاقة التاريخ.‏
إن السائح الذي يقطع آلاف الأميال لا يرى الأهرامات أو النيل في لحظة ‏وصوله الأولى؛ بل يلحَظ حال “الجيت تيوب” (الأنبوب الموصل) بين ‏الطائرة وصالات الوصول، وتصميم معمار المطار وتنظيمه ونظافته، كما ‏يواجَه بطبيعة التعامُل مع موظَّفي الجوازات والعاملين، تعقُّد الإجراءات أو ‏سيولتها. تلك اللحظات القليلة كفيلة بصياغة “القصة” التي سيرويها عن ‏مصر في بلاده؛ فإما أن تكون قصة انبهار ببلد يعبِّر عن هُوَيته، ويبرِزها ‏في أجْلَى صُوَرها، بلد يحترم زوَّاره، وييسِّر لهم تجربة ممتِعة وغنية، أو ‏قصة عشوائية تفتقِر للاتساق والتحديث.‏
‏1ــ أزمة التفاصيل الصغيرة وصدمة البداية
للأسف، لا يزَال المطار – رغم أعمال التطوير الإنشائي – يعاني من قُبح ‏بَصري وضجيج سلوكي، يعكِّر صفْوَ العابرين العام. فمن غير المفهوم أن ‏تُترك أشياء صغيرة لتفسِد التجربة الكُلية؛ كأن يغزو الصدأ والاتساخُ ‏المَمرَّات، بداية من “الجيت تيوب” حتى أماكن ختْم الجوازات، أو أن تضجَّ ‏الصالات بالأصوات العالية، سواء من نداءات غير منضبِطة، أو ‏سلوكيات غير لائقة لبعض العاملين، الذين يفرِضون مساعداتٍ غيرَ ‏مطلوبة، بطرُق لزِجة، أو من جهَامة وجوه البعض. هذه العشوائية تجعل ‏السائح يشعر أن المنظومة تفتقر إلى “الكمال الإداري”، وتدفعه للتساؤل ‏عن جدوى الجيوش من الموظَّفين في غياب الانضباط.‏
‏2ــ هندسة السلوك البشري وترقيته
إن مشكلة الإلحاح على “المساعدة غير المطلوبة” ظاهرة اجتماعية، ‏تتطلَّب وضْع حلول جذرية، أو منْع وجود العامل البشري قدْر الإمكان؛ ‏لخلْق مساحة بصرية راقية، دون الاحتكاك بأي من العناصر البشرية إلا ‏بعد إعدادهم بصورة لائقة؛ لضمان خدمة المسافر على الوجه الأكمل. كما ‏يجب أن تكون صالة الوصول منطقة مغلَقة تمامًا، لا يدخلها إلا ‏المسافرون والموظَّفون المأهَّلون فقط، المدرِكون لحساسية مواقعهم، وأنهم ‏الواجِهَة الأولى لمصر، هذا مع تصميم مسارات تضْمن خروج السائح إلى ‏منطقة مصمَّمة هندسيًّا لمنْع التكدُّس.‏
كما يتطلَّب استلام الحقائب تنظيم سلوك الخدمة وترقيتها؛ فإذا كانت ‏الحاجة قائمة للمساعدة؛ فيجب أن يكون العاملون ضِمْن “زِيٍّ موحَّد” ‏ومعتمَد، يعملون تحت مظلة شركة تنظيمية واضحة، وبأسعار معلَنة، ‏لتحويلهم من متطفِّلين إلى مقدِّمي خدمة محترفين، مكتفون برواتبهم ‏ومقدرون لكرامتهم. كذلك، يجب تدريب الموظَّفين (أمنيًّا وإداريًّا) على ‏‏”ذكاء الانطباع الأول”، عبْر التركيز على لُغة الجسد والابتسامة، والتحول ‏من دور “المراقِب” إلى “المضيف”، القادر على حَلِّ المشكلات البسيطة، ‏دون إحالة للرؤساء.‏
‏3ــ نحو مطار ذكي: برؤية لفلسفة الإدارة والرَّقْمَنة
وفي يقيني لا تتطلَّب هذه المعالجةُ معجزاتٍ؛ بل فلسفةَ إدارةٍ واعيةً، نبدأها
بالرَّقْمَنة الشاملة، بالتوسع في بوابات الجوازات الذكية؛ لتقليل الاحتكاك ‏البشري، وتوظيف الذكاء الاصطناعي؛ لتحليل أوقات الذروة، وتوجيه ‏حركة الركاب ديناميكيًّا، قبْل حدوث التكدُّس.‏
كما علينا النظر إلى المطار كمعرض فنيٍّ، وذلك باستثمار المساحات ‏المواجِهة للزائر؛ لتعكس التراث المصري بلمْسة عصرية مبهجة، وإضاءة ‏مريحة، مما يحوِّل لحظةَ الانتظار من توتُّر إلى استمتاع، فالمكان الجميل ‏يفرِض تلقائيًّا السلوك المتحضِّر. كما أن الفنون المصرية غنية بتميُّزها ‏وطابَعها الخاص، فماذا لو وظَّفت إدارة المطار الموسيقى والفنون التشكيلية ‏المصرية ضمْن منظومة استقبال مميَّزة للسائح؟ شرْط تميُّزها بالهدوء ‏والراحة. أتذكَّر أنه راقَني في مطار البحرين الحديث مجموعة من اللوحات ‏التشكيلية والمنحوتات الموظَّفة لاستقبال الزائرين في صالات الوصول. ‏
كما يمكن وضْع أجهزة رقمية بسيطة (وجْه مبتسِم/ حزين) لتقييم الأداء في ‏نقاط الاحتكاك، لتتمكَّن الإدارة من التدخُّل الفوري لتصحيح مَواطِن الخَلَل.‏
كما لا أفهم كيف لمنظومة رقمية كاملة أن تخرُج عن الخدمة في مِرفق ‏ومكان حيوي كمطار القاهرة؛ فتتكدَّس طوابير المسافرين، الذين يريدون ‏إنهاء إجراءاتهم، من أجْل اللحاق بطائرتهم؟ أين البدائل السريعة في مرفقٍ ‏جوهرُ خِدْماته قائمة على التوقيت المحدَّد للمغادرة والوصول؟
‏4ــ رؤية استشرافية لمطار يليق بالجمهورية الجديدة
نحن بحاجة لضبْط إيقاع المطار الحالي كخطوة أولى؛ لترميم صورة مصر ‏السياحية، خاصة وأن المستهدَف في السنوات القادمة الوصول لضِعف ‏عدد السائحين، وتوجيه أنظارهم لمصر، لقضاء إجازاتهم. ولعل الوقت قد ‏حان للتعاقُد مع شركات إدارة عالمية لتطوير المنظومة كاملة، وإدراك أوْجُه ‏الخَلَل، ومعالَجة مواضع القصور.‏


كما يتعيَّن التفكير في مطار دولي جديد – ربما على أطراف العاصمة ‏الإدارية – ويُقام على أرض متَّسِعة، تَسَعُ أحلامَنا لمصر، ويُراعَى في ‏مساحته تحوُّلات المستقبَل القريب والبعيد، ويُدَار بطرُق تكنولوجية عالمية، ‏على غِرارِ تجارُبَ دوليةٍ ناجحة، استعانت بحق الانتفاع كما فعلت تركيا، ‏حيث تأتي إحدى الشركات العالمية المتخصصة في بناء المطارات ‏وتشغيلها، وتقوم هي بالتكلفة كاملة على أن تحصد عوائده لعدد محدد من ‏السنوات ليعود بعدها المطار للدولة، مطار يستطيع إبهار السائح، وإبراز ‏الخصوصية المصرية، وتنوُّع مقوِّماتها الحضارية من خلال المعمار ‏والفنون، على أن يُراعَى التحديث الدائم، والمزج بين الماضي والحاضر في ‏أبهَى صُوَره.‏
وما المانع لو اشترك بعض المفكِّرين المصريين، والفنانين التشكيليين، ‏والموسيقيين في لجنة تطوير مطار القاهرة الدولي الحالي، أو في وضْع ‏فلسفة المطار الجديد، الذي يحلم كل مصري وطني أصيل بإقامته؛ ليَتِمَّ ‏التخطيط له وإنشاؤه، منذ البداية، وفْق أحدث معايير بناء المطارات ‏العالمية، فتتَّجِه له الأبصار، باعتباره من الأفضل في العالم، لماذا لا ‏تطال أحلامنا السماء؟ خاصةً وأننا نتعامل مع مرفق لوجيستي مهم، يمكنه ‏لو تَمَّ تحديثه أن يُدِرَّ عائدًا سياحيًّا ضخمًا، خاصة في تجربة السفر ‏الترانزيت؛ حيث يتعيَّن استغلال موقِع مصر الجغرافي، ومراعاة أنها بوابة ‏أفريقيا الأولى والأهم. ‏
في تقديري، إن المطار يجب أن يكون تجربة سَفر مريحة وممتِعة، وموقع ‏جذْب وإعجاب، لا موقع عبور فقط، فمطار سنغافورة وقطَر، أو مطارات ‏اليابان- على سبيل المثال – تُعَد مزارات مميَّزة، وأماكن لقضاء يوم كامل، ‏يستمتِع فيه الفرد بتجربة التسوق الفريدة، وتناوُل الأطعمة ضمْن ثقافات ‏مختلِفة، والحصول على بعض الأنشطة الترفيهية، والاستمتاع بالحدائق ‏والشلالات.‏
كما أن مبدأ الشرَاكة بين القطاعَين العام والخاص يمنح المطار فرصة ‏لتحقيق هذا التنوع وثراء الإمكانات، كما سيمنحه أيضًا مرونة في إدارة ‏الخِدْمات، ودمْج شركات النقل الرسمية داخل تطبيق ذكي، وهو ما بإمكانه ‏القضاء تمامًا على فوضَى المواصَلات.‏
إن التطوير الذي أنشُده، لا يتوقَّف عند جَمالية البناء، ولا تنوُّع الخِدْمات ‏ويُسرها فقط؛ بل ينشأ منذ البداية في نوعية “فلسفة الإدارة”، التي تقدِّر ‏الإنسان، وتصنع التميُّز. فعندما يشعر السائح أن المنظومة تحترمه وتسهِّل ‏طريقَه وخِدْماتِه؛ سيتلاشَى شعور الفوضَى، ويتحوَّل إلى سفير فوق العادة ‏لمصر، مكرِّرًا زيارته لها، ومحتفيًا بتجربته فيها.‏
نمتلك المقوِّمات الغنية، ولدينا أفضل العناصر المِهْنية الفنية في الطيران، ‏ويحرِّكنا عشْقُنا لهذا الوطن، لكننا نفتقر للإدارة الذكية المرِنة، المثقَّفة، ‏الصارمة في إعلاء القانون، والالتزام بمعايير اختيار العناصر البشرية، ‏التي تضبط هذه الإمكانات، وتديرها بمنطق العصر وطرُقه المحدَّثة، رؤية ‏وتكنولوجيا، ومواكَبة للتحولات، نحن بحاجة لإدارة تغادِر الالتزام بالوظيفية ‏والمِهْنية فقط؛ لتجمَع معهما الابتكار وجعْل كل تجربة تتمتع بفَرَادتها.‏

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net