كتبت / سلوى لطفي
مثلت أزياء النجمة سعاد حسني أهم العناصر البصرية التي ساهمت في ترسيخ صورتها كأيقونة للأناقة والموضة في السينما العربية، عكست اختياراتها على الشاشة تحولات المجتمع المصري منذ ستينات القرن الماضي وحتى الثمانينات، كما نجحت في الجمع بين البساطة والعصرية، وهو ما جعل كثيرًا من إطلالاتها تحتفظ بجاذبيتها حتى اليوم.


قدّمت عبر أفلامها نماذج متنوعة للأزياء النسائية، فارتدت الفساتين القصيرة ذات القصات المستقيمة التي انتشرت خلال ستينات القرن العشرين، كما ظهرت بتنانير واسعة وبلوزات ملونة عكست روح الشباب والانطلاق التي ارتبطت بتلك الفترة، وأسهم حضورها الطبيعي وحركتها المرنة أمام الكاميرا في منح هذه الملابس طابعًا خاصًا، فتحولت من مجرد أزياء سينمائية إلى صيحات ألهمت أجيالًا من الفتيات.


وبرز فيلم «خلي بالك من زوزو» بوصفه أحد أهم الأعمال التي ارتبطت بأزياء سعاد حسني، حيث ظهرت فيه بمجموعة من الفساتين القصيرة والملابس الجامعية الملونة التي عكست شخصية الفتاة المرحة والطموحة، وساعدت تلك الإطلالات على انتشار موضة الألوان الزاهية والأقمشة الخفيفة بين الشابات في السبعينات، كما بقيت بعض تصميماتها مرجعًا بصريًا عند الحديث عن أناقة تلك الحقبة.


وقدّمت في فيلم «أميرة حبي أنا» مجموعة من الإطلالات التي جمعت بين الرومانسية والبساطة، فاعتمدت الفساتين المزينة بالنقوش الهادئة والياقات الواسعة، بينما انسجمت الألوان الناعمة مع طبيعة الشخصية التي أدتها، وأسهمت هذه الاختيارات في تعزيز صورة الفتاة العصرية التي تحافظ في الوقت نفسه على لمستها الأنثوية الرقيقة.


وظهرت في فيلم «صغيرة على الحب» بأزياء أبرزت برائتها بدور الفتاة الصغيرة وأنوثتها في دور سميحة المرأة الناضجة، و اتسمت بالخفة والحيوية في الشخصيتين، حيث اعتمدت الفساتين القصيرة والشرائط الملونة وتسريحات الشعر المنتشرة آنذاك، كما ساعدت طبيعة الأحداث الكوميدية على إبراز جانب مختلف من الموضة الشبابية التي انتشرت في ستينات القرن الماضي.


واعتمدت في فيلم «شفيقة ومتولي» أزياء مستوحاة من البيئة الشعبية والصعيدية، فارتدت الجلابيب المطرزة والحلي التقليدية والأوشحة الملونة، وهو ما منح الشخصية مصداقية بصرية كبيرة، وأبرزت تلك الملابس جانبًا آخر من قدرة سعاد حسني على الانتقال بين أنماط مختلفة من الأزياء دون أن تفقد حضورها المميز.
كما لفتت الأنظار في فيلم «المتوحشة» بإطلالات عكست أجواء الثمانينات، حيث ظهرت بفساتين ذات أكتاف بارزة وألوان قوية وإكسسوارات لافتة، وهو ما واكب الاتجاهات العالمية السائدة في ذلك الوقت، وأكد قدرتها على مواكبة تغيرات الموضة عبر العقود.


وحافظت سعاد حسني خارج الشاشة أيضًا على أسلوب قريب من الإطلالات التي اشتهرت بها في أفلامها، حيث فضّلت الملابس العملية والأنيقة، كما اعتمدت تصميمات تجمع بين الراحة والبساطة. ولذلك لم ترتبط شهرتها بالأداء الفني فقط، بل ارتبطت كذلك بقدرتها على تقديم صورة متكاملة للمرأة المصرية العصرية، لتبقى أزياء سعاد حسني جزءًا أصيلًا من ذاكرة السينما العربية، إذ لم تكن مجرد ملابس ارتدتها ممثلة خلال أداء أدوارها، بل شكّلت عنصرًا فنيًا ساعد في بناء الشخصيات وصناعة المشهد البصري للأفلام، ولهذا ما زالت كثير من إطلالاتها تُستعاد في جلسات التصوير وعروض الأزياء والمناسبات الفنية، باعتبارها نماذج خالدة للأناقة التي تجاوزت حدود الزمن.






















































