بقلم دكتورة / أمل مصطفي
في الحياة، لا يؤلمنا العدو الواضح بقدر ما يؤلمنا ذلك الشخص الذي اقترب منا باسم المحبة، وجلس بجوار أرواحنا طويلًا، ثم اكتشفنا أنه كان يرى فينا “مصلحة”… لا “مكانة”.
هناك أشخاص لا يدخلون حياتك لأنهم يحبونك، بل لأنك نافذة لشيء يريدونه…
مكان…
علاقات…
مكسب…
أو حتى مجرد استغلال لطيبتك وصدقك.
يبتسمون كثيرًا، يمدحونك أمامك، ثم يطعنونك في غيابك.
يرتدون ألف وجه حسب الموقف، ويتلونون حسب المصلحة، حتى تشعر أحيانًا أنك لم تكن تعرفهم يومًا.
والمؤلم فعلًا…
أن أصحاب النفوس الخبيثة لا يظهرون في البداية بشكل مخيف، بل غالبًا يأتون في هيئة أشخاص لطفاء، يجيدون الكلام، ويحفظون جيدًا مفاتيح الدخول إلى القلوب.
لكن الزمن… دائمًا كفيل بكشف الوجوه.
كيف نتعامل معهم دون أن نخسر أنفسنا؟
أولًا: لا تمنح ثقتك بسرعة
ليس كل من اقترب منك يستحق أن يعرف أسرارك أو تفاصيل حياتك.
الثقة الحقيقية تُبنى بالمواقف، لا بالكلمات الجميلة.
ثانيًا: راقب الأفعال لا الأقوال
أصحاب الوجهين بارعون في الحديث، لكن تصرفاتهم دائمًا تفضحهم.
من يتغير حسب الأشخاص…
ومن ينقل الكلام…
ومن يختفي وقت الشدة…
هو شخص يكشف نفسه بنفسه.
ثالثًا: ضع حدودًا واضحة
الطيبة لا تعني أن تسمح لأحد باستغلالك.
تعلم أن تقول “لا” دون شعور بالذنب، وأن تحافظ على مساحتك النفسية من كل شخص يستنزفك أو يقلل من قيمتك.
رابعًا: لا تدخل معارك لكشفهم
بعض النفوس الخبيثة تسقط وحدها دون مجهود منك.
اترك الأيام تكشفهم، واحتفظ بهدوئك وكرامتك.
فالرد الراقي أحيانًا أقوى من ألف مواجهة.
خامسًا: لا تجعل التجارب القاسية تغيّرك للأسوأ
وجود أشخاص سيئين لا يعني أن العالم كله سيئ.
لا تسمح للخذلان أن يحول قلبك إلى نسخة منهم.
ابقَ نقيًا… لكن أكثر وعيًا.
في النهاية…
أصحاب المصالح قد يربحون جولة، لكنهم يخسرون شيئًا لا يُشترى:
“الصدق الحقيقي”.
أما أصحاب القلوب النظيفة، فقد يتألمون أحيانًا…
لكنهم ينامون بسلام، ويعيشون بوجوه لا تحتاج إلى أقنعة.
لأن أجمل ما يمكن أن يملكه الإنسان…
أن يكون واضحًا، صادقًا، لا يحمل في قلبه سمًّا لأحد… حتى وسط عالم مزدحم بالوجوه المزيفة.
دمتم بالف خير مع تحيات د/ امل مصطفي 💖






















































