عاجل

تحذير رسمي من سرقة بيانات وحسابات عملاء البنوك في مصر
قائد مقر خاتم الأنبياء يؤكد لخامنئي جاهزية القوات الإيرانية للدفاع والهجوم وصد أي عدوان
اليوم.. نظر 3 دعاوى تطالب بالحكم بعدم دستورية 5 مواد بقانون الإيجار القديم
افتتاح فيلم الكلام على ايه
ماكرون يمارس الجري في شوارع الإسكندرية
الإمارات تتصدى لطائرتين مسيرتين قادمتين من إيران
بأجوبة سريعة.. محمد صلاح يكشف كواليس مهمة في حياته (فيديو)
# الإهانة ليست أسلوب إدارة.. بل عجز عن القيادة”
اكتشاف سبب خفي وراء شيخوخة الجلد
7 معارك مفصلية حسمت الحرب الوطنية العظمى وقضت على النازية
أغذية نباتية شائعة قد تساعد في خفض خطر ارتفاع ضغط الدم
بعد نشر ملفات سرية عن الأجسام الطائرة.. خبير يحذر: “الحقيقة قد لا يتحملها البشر.. الحكومة تخفيها”
ترامب يهدد بنقل القوات الأمريكية من إيطاليا: لم تكونوا موجودين عندما كنا بحاجة إليكم
مواهب الأوبرا يبهرون جمهور الموسيقي العربية
صلاح سليمان: الزمالك كان الأخطر أمام اتحاد العاصمة وشيكو بانزا تألق مع الأبيض

# الإهانة ليست أسلوب إدارة.. بل عجز عن القيادة”

بقلم / أسماء كامل

في كل مرة يُبرَّر فيها الإهانة باسم “التعليم” نفقد جزءًا من إنسانيتنا داخل بيئة العمل..
الجملة التي قالها كامل الوزير:
“أنا مش عاوز أحرجك.. أنا عاوز أعلمك”
ليست مجرد عبارة عابرة، بل نموذج متكرر لثقافة إدارية قديمة ترى أن كسر الإنسان هو الطريق لصناعة موظف ناجح، بينما الحقيقة أن الإنسان المكسور لا يُبدع… بل يخاف، ويتوتر، ويفقد ثقته بنفسه تدريجيًا.

علم النفس يؤكد أن الإنسان حين يعمل تحت التهديد أو الإهانة، يدخل في حالة دفاع نفسي مستمرة، فيصبح تركيزه موجّهًا لتجنّب الخطأ لا للإبداع والتطور.
ولهذا قال الطبيب النفسي الأمريكي “كارل روجرز”:
“الإنسان لا ينمو في بيئة يشعر فيها بالخوف الدائم.”
فالخوف قد يصنع طاعة مؤقتة، لكنه لا يصنع عقلًا مبدعًا ولا شخصية مستقرة.

وللأسف، هناك من يظن أن رفع الصوت قوة، وأن الإحراج أمام الآخرين أسلوب تربية، وأن التقليل من الموظف يصنع منه شخصًا أكثر التزامًا، بينما كل الدراسات النفسية والإدارية الحديثة تؤكد أن بيئة الإهانة لا تصنع كفاءات… بل تصنع شخصيات منهكة، قلقة، تعمل تحت الضغط لا تحت الشغف.

لا يوجد شيء اسمه “أهينك عشان أعلمك”.. التعليم الحقيقي لا يُبنى على الإذلال، والتوجيه لا يحتاج إلى كسر الخاطر، والنقد المهني المحترم يختلف تمامًا عن التقليل من الكرامة الإنسانية.

ويقول عالم النفس “ألفريد أدلر”:
“الإنسان الذي يُشعرك بالنقص، غالبًا يحاول الهروب من شعوره الداخلي بالنقص”
ولهذا كثيرًا ما تتحول السلطة عند بعض الأشخاص إلى وسيلة لإثبات الذات، لا لتحمل المسؤولية.. فيتعمَّدون التقليل من الآخرين، لا لأنهم مخطئون دائمًا، بل لأن الإهانة تمنحهم شعورًا زائفًا بالقوة والسيطرة والانتصار على ما بداخلهم من احساس بالنقص.

المدير الناجح ليس من يُشعر من حوله بصغرهم… بل من يجعلهم أكبر.!
القائد الحقيقي لا يستعرض سلطته على من هم أقل منه منصبًا، بل يُظهر أخلاقه في طريقة حديثه معهم.. أما من يتعمد الإحراج والتقليل أمام الآخرين، فهو لا يثبت قوته بقدر ما يكشف عن ضعف داخلي يتخفّى خلف القسوة والتعالي.

والأخطر من ذلك، أن البعض يحاول تجميل هذا السلوك بعبارات مثل:
“هوّ الشغل كده”
“لازم الشدة”
“أنا بطلع منك أحسن نسخة”
وكأن القسوة المبالغ فيها أصبحت فضيلة، مع أن الاحترام لا يتعارض أبدًا مع الحزم، والاحتراف لا يعني التجريد من الإنسانية.

ربنا سبحانه وتعالى وهو القادر على كل شيء كرّم الإنسان، وقال:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
فمن أنت حتى تُهين إنسانًا لأن منصبك أعلى؟
ما الذي يمنحك الحق لتكسر قلب شخص ربما يقف أمامك مضطرًا، محتاجًا لعمله، صامتًا فقط لأنه لا يستطيع الرد؟

السلطة اختبار أخلاق، وليست تصريحًا بالإهانة.. وكل شخص يملك منصبًا أو نفوذًا ثم يستخدمه لإذلال الآخرين، هو في الحقيقة يسقط إنسانيًا مهما بدا قويًا.

الاحترام لا يُقلل الهيبة كما يظن البعض، بل يزيدها.. والمدير الذي يُعلّم باحترام، ويُصحح بخُلق، ويحتوي الخطأ بدلًا من تحويله إلى مشهد إذلال، هو الشخص الذي يصنع بيئة ناجحة فعلًا، ويترك أثرًا محترمًا في نفوس من يعملون معه.

أما الإهانة…
فلا تُخرج أفضل ما في الإنسان، بل تُطفئه من الداخل ببطء، وتقضي تدريجيًا على قدراته وابداعه في مجال عمله..

# أسماء كامل

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net