بقلم الكاتبة الجزائرية / يامنة بن راضي
عندما تنفخ الطبيعة نسمة الحياة على وهاد هذه البسيطة الرحبة، تجتمع أحلام الربيع لتحتضن أصحابها فيبتهجوا ويقروا عينا،إلا أن أبناء الشعب الفلسطيني الذي يجثم على صدره الاحتلال الصهيوني الغاشم، لا يزال ينتظر بفارغ الصبر بزوغ فجر أحلامه المؤجلة بفعل الاضهاد والطغيان..وإذا كانت الأرض في مختلف أصقاع العالم وفي كل يوم تتفجر ماء وخضرة، فإنها في فلسطين المحتلة تتفجر حنينا وشوقا لأصحابها الأصليين وغيضا من كيان غاصب ينهب الأرض ويقتلع بكل حقد شجرها وزيتونها وزهرها ورمانها، ويطبق سياسته العنصرية لتحرق كل الأخضر ..وفي ذكرى يوم الارض الذي يصادف الثلاثون من آذار ..يبقى أبناء الشعب الفلسطيني العربي على العهد متمسكون بأرضهم رغم كل ذلك العذاب الوبيل من قبل كيان إرهابي يعيث في الأرواح والعتاد والأرض والرمل وضحكات الأطفال يتمثلون مقولة الراحل ” أمل دنقل” :” ولو منحوك الذهب ..لا تصالح …الأرض لنا” …
يتنفس الصبح أحشاء التاريخ في الأرض الفلسطينية المحتلة، ذلك التاريخ الضارب منذ عقود خلت في المعاناة والإضطهاد والسلب والنهب من المحتل الصهيوني البغيض، الذي سعى ويسعى بكل عنجهية ووحشية اغتصاب وطن كامل والاستيلاء على أرضه وخيراتها ..ولئن كانت فطرة الانسان معجونة بحب الوطن كما يقال، فإن حب الانسان الفلسطيني لوطنه معجون بدم التضحيات وبعرق الصمود في جنته العربية المباركة الزاخرة بالخيرات والتي أرادها الاحتلال جحيما يتضرم في حال لم يحصل عليها وهو الكيان المهووس بالإفساد في الأرض كما أخبرنا الله تعالى من فوق سبع سماوات …
تحت سياط العذاب يتذكر أبناء فلسطين اليوم وفي الذكرى الخمسين ليوم الأرض ..أرضهم المغتصبة التي استولى عليها الاستدمار الصهيوني وجعلها شبكة من المستوطنات في كل ربوع فلسطين تتناسل كل يوم في خطوة مقيتة تفضح عنصرية هذا النظام النازي …الذي هو مستعد لابتلاع الأرض والشجر والحجر والبشر وكل شيء في الحياة الفلسطينة ..وأهل فلسطين المنكوبة يعرفون أهمية هذا اليوم ” يوم الارض” لأن له علاقة بحقبة من القتل والاعتقال والتحدي ذات ثلاثين آذار من عام 1976 ..عندما ثار أسلافهم على مصادرة الاحتلال لآلاف الهكتارات من الآراضي في الجليل والنقب، فهو اليوم الذي يرمز الى وطنيتهم وكرامتهم وتمسكهم بأرضهم التي باتت اليوم في مرمى النهب الاستيطاني الصهيوني …
يقول ” جبران خليل جبران” :” احفر أين شئت في الأرض تجد كنزا ولكن عليك أن تحفر بإيمان الفلاح ” ..و اليوم وأبناء فلسطين يعيشون أسوأ أيام إحتلال وأقساها من الابادة الشنيعة الى الاعتقال المرير في رابعة النهار وعلى الملأ ..فإن هذا الشعب العربي الأبي الصامد لا ريب يدرك أن في كل شبر من أرضه العربية الجميلة كنز، وهو لا يحفر فيها بإيمان الفلاح فحسب ..بل يحفر ويزرع ويحصد ويحميها من بطش الصهاينة بإيمان المحب العاشق لكل ذرة تراب من ترابها الغالي الى آخر نفس ..
اخيرا، يقول محمود درويش:” على هذه الأرض ما يستحق الحياة …ونحن أيضا نقول على هذه الأرض المقدسة كل شيء يستحق الحياة ..و للحياة فيها نبض آخر ..جمال آخر ..وصمود آخر .






















































