عاجل

وكالات استخبارات عالمية تراقب غياب خامنئي الابن وتكهنات حول حالته وقدرته على القيادة
السيسي وبن سلمان يحذران من تكرار هجمات إيران على دول الخليج
“أشقاؤنا ولا نسعى للنزاع معهم”.. بزشكيان يخاطب قادة الدول الإسلامية بمناسبة عيد الفطر
خبير مصري يكشف للرسالة العربية ما وراء زيارة السيسي للسعودية والبحرين وما علاقة “مسافة السكة”؟
أول تعليق من أرني سلوت بعد خسارة ليفربول أمام برايتون
# سلوك أم ليس له مثيل في تاريخ مصر !!
الكشف عن “مخطط هرمز إيلات”.. إسرائيل تسعى لتدشين ممر نفطي خليجي.. ومصر هي العقبة أمامها
أول رد بريطاني على محاولة إيران استهداف قاعدة “دييغو غارسيا” في المحيط الهندي
لقاء الخميسى ترد على سؤال رامز جلال «مين أفضل حارس مرمى فى مصر؟»
عبير صبري تثير الجدل من أحدث جلسة تصوير
زياره الرئيس لقطر والإمارات بطوله يجب أن تدرس
ضمن خطة الـ 100 بئر.. حفر بئرين جديدتين للغاز في البحر المتوسط بمصر
خمس نصائح من خبيرة تحفّزك على الحركة وممارسة الرياضة..
محافظ القاهرة يكرم الكوادر المتميزة
الصين: عمليات اغتيال القادة والمسئولين الإيرانيين من قبل إسرائيل أمر غير مقبول

# سلوك أم ليس له مثيل في تاريخ مصر !!

بقلم / إحسان عبد القدوس

سلوك أم ليس له مثيل في تاريخ مصر !!

بمناسبة عيد الأم أقدم لك هذه الحكاية التي تتكون من فصلين ..
قد تتعجب من عنوان المقال وتراه يدخل في دنيا العجائب وتسألني: يعني إيه ليس له مثيل في تاريخ مصر ؟؟

والإجابة ألخصها لك في واقعتين بالضبط بطلتها “روزاليوسف” جدتي أم “إحسان عبدالقدوس” الذي دخل السجن أكثر من مرة بسبب مقالاته النارية.

والواقعة الأولى كانت عام ١٩٤٥ عندما هاجم في مجلة “روزاليوسف” السفير البريطاني وطالب بطرده من مصر بحجة أنه يتدخل في شئون بلادنا الداخلية.
وانزعجت الحكومة من هذا المقال وقدمت بلاغ الى النيابة العامة.
وبدا رئيس النيابة متشددا جداً وكأنه ملكي أكثر من الملك !!
وفوجئ بمشهد لم يرى مثله في حياته كلها ..
قالت “روزاليوسف” (الأم) أنا المسئولة وصاحبة المجلة ، وهذا المقال الذي تراه جريمة خطيرة لأنه يسيئ إلى علاقتنا مع بريطانيا لم ينشر إلا بعد موافقتي ..
فإذا أردت أن تحبس أحد ..
فاحبسني أنا وأبعد عن ابني.

ويحتج أبنها “إحسان” أو “سانو” على هذا الكلام: أنا كاتب هذا المقال والمسئول عنه احبسني وماتسمعش كلام أمي !!
وهذا ما تم بالفعل !!
وثار الرأي العام على حبس كاتب المقال وطالب بطرد السفير البريطاني الذي يتصرف وكأنه ممثل لدولة عظمى يملي أوامره ، لكن ده كان زمان ..
واضطرت الحكومة تحت ضغط الرأي العام للإفراج عنه ولم يمكث في السجن سوى بضعة أيام فقط.

وأسألك: هل تعرف في تاريخ مصر كلها أم تقول للمحقق: احبسني أنا وأبعد عن ابني ؟؟

والفصل الثاني: كان ذلك عام ١٩٥٤ ..
والدي رحمه الله كان جزء من ثورة يوليو عرفه الضباط الأحرار أواخر الأربعينات من القرن العشرين.
وكان أول صداقته مع “أنور السادات” رحمه الله الذي عرفه ب”ناصر” وغيره من زملاءه رحمهم الله جميعاً ..
وكان يعبر عنهم في مجلة “روزاليوسف” وهو المدني الوحيد الذي تم استدعاءه إلى قيادة الجيش بعدما استولى على الحكم فجر ٢٣ يوليو ..
وكان سعيداً جداً بنجاح الثورة والإطاحة بالنظام الملكي ، لكن أمه جدتي “روزاليوسف” كان لها رأي آخر ..
وقالت له كلمة بمثابة تحذيراً له من الإفراط في التفاؤل: أنا خايفة يكون حكم الضباط أسوأ من حكم الملك !!
وبعد أشهر قليلة بدأت الصدمات تتوالى على هذا الكاتب الصحفي الذي شارك في ثورة يوليو (ملاحظة قبل الاستطراد: هناك باحث أمريكى متخصص في شئون مصر أصدر كتاب باللغة الإنجليزية عن “إحسان وناصر” كيف تعرف عليه ودوره في الثورة وأسباب استبعاده بعد عدة أشهر من قيامها ويجري حالياً ترجمة الكتاب لنشره) ..
وأول صدمة تلقاها والدي كانت إعادة فرض الرقابة على الصحف ..
كان يأمل في صحافة حرة ، لكنه فوجئ بأن الثورة لا تريد صحافة حرة ..
وتوالت الصدمات وإلقاء القبض على العديد من الشخصيات العامة والباشوات ورجال الأحزاب بحجة تأمين النظام ، ولم يستطع التحمل أكثر من ذلك ..
كتب مقالا بعنوان “الجمعية السرية التي تحكم مصر” وذلك في إبريل من عام ١٩٥٤ وكانت الرقابة قد رفعت لبضعة أسابيع فقط تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية وصف فيها قادة يوليو بأنهم يتصرفون وكأنهم مازالوا تحت الأرض ، وليسوا حكام آلت إليهم مقادير مصر وشعبها !!
وصدر قرار بإلقاء القبض عليه وإيداعه السجن الحربي ..
وهكذا ذهب من شارك في قيام الثورة وراء الشمس !!

وقررت جدتي بعدما رأت أبنها محبوسا أن ترد الصاع صاعين للثورة ورجالها ..

وابتكرت لذلك فكرة جديدة من نوعها لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر وصحافتها وهي الإمتناع تماماً عن نشر أي خبر عن ثورة يوليو وقادتها طالما فلذة كبدها في المعتقل !!
وصدرت “روزاليوسف” أسابيع عدة وهي في واد آخر وكأن الثورة لم تقم ، فمثلاً عند افتتاح مشروع يقال تم افتتاحه دون ذكر من قام بافتتاحه أو إنها من مشاريع الثورة ..
ووقفت الرقابة حائرة إزاء هذا الاحتجاج الفريد من نوعه وليس له مثيل ..
فالرقابة على الصحف مهمتها منع نشر الأخبار أو المقالات التي يرفضها النظام الحاكم ، وليس إجبار الصحف على نشر أخبار الثورة ورجالها ، والمفترض أنهم ينشرونها تلقائياً إلا “روزاليوسف” التي رفضت ذلك حتى تم الإفراج عن ابنها بعد أشهر ثلاث قضاها في السجن الحربي !!

وأسألك من جديد في نهاية مقالي عن هذا العنوان الذي وضعته: سلوك أم ليس له مثيل في تاريخ مصر ..
أليس صحيحاً وفي محله تماماً ؟!!

محمد عبدالقدوس

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net