أدى الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران إلى زيادة التوتر في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار العملات الأجنبية، ما انعكس على سوق السيارات في مصر حيث شهدت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً منذ بدء الحرب، نتيجة ارتفاع الدولار، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب تأخر وصول الدفعات الجديدة من الوكلاء إلى الموزعين.

ولم تقتصر هذه الارتفاعات على طرازات محددة، بل شملت معظم السيارات المعروضة في السوق، في حين زاد الإقبال على الشراء من قبل المستهلكين خوفاً من زيادات إضافية، كما تظل السيارات المجمعة محلياً أقل تأثراً نسبياً، لكنها مرتبطة أيضاً بتكاليف استيراد المكونات الأساسية، بحسب ممثلون عن شعبة السيارات . 

وانخفض سعر الجنيه المصري إلى مستويات قياسية أمام الدولار الأمريكي منذ بدء الحرب، حيث سجل انخفاضاً بنسبة تزيد عن 10%، ما يعكس الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي فرضتها التوترات العالمية على الأسواق المحلية.

حالة من عدم الاستقرار

وقال عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، علاء السبع، إن سوق السيارات يشهد حالياً حالة من عدم الاستقرار في الأسعار نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بارتفاع سعر الدولار واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الشحن والتأمين.

وأوضح السبع أن الأسعار شهدت بالفعل زيادات ملحوظة خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أن الزيادة لا تقل في المتوسط عن 10%، وذلك في ظل ارتفاع تكلفة العملة الأجنبية بنحو أكثر من 10%، إلى جانب عدم وضوح مواعيد وصول الشحنات الجديدة من السيارات.

وأضاف السبع، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق يمر حالياً بحالة من التذبذب في التسعير، حيث تتأثر الأسعار بعوامل متعددة مثل تأخر الشحنات وارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة التجارة العالمية، ما يجعل السوق يتحرك بشكل غير منتظم بين الارتفاع والانخفاض.

تغير المعادلة

وشهدت  أسعار السيارات في مصر انخفاضاً خلال الأشهر الماضية، مع تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية وتراجع الدولار، وانخفاض أسعار الفائدة البنكية على التمويل، كما ساهم دخول علامات تجارية جديدة وتوسع الإنتاج المحلي في تعزيز استقرار السوق وزيادة خيارات المستهلكين، قبل أن تتغير المعادلة لاحقاً بفعل انخفاض الجنيه لأدني مستوى أمام الدولار الأمريكي وارتقاع تكاليف الشحن والتأمين العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

وقال عضو شعبة السيارات، إن الزيادات لا تقتصر على طرازات بعينها، بل تمتد إلى معظم السيارات المطروحة في السوق، لأن المستوردين والتجار يحاولون حساب تكلفة استيراد السيارات الجديدة في ظل الظروف الحالية، خاصة مع عدم وضوح تكلفة الشحن أو مدة التأخير المحتملة، وهو ما قد يضيف أعباء تمويلية إضافية.

ولفت السبع إلى أن المعروض الحالي من السيارات في السوق لا يعاني نقصاً حاداً في الوقت الراهن، إلا أن التخوف الأساسي يتعلق بالشحنات القادمة وتكلفتها المستقبلية، موضحاً أن التجار يحاولون موازنة أسعار البيع الحالية مع تكلفة استيراد السيارات مستقبلاً.

وتوقع أنه في حال استمرار التوترات العالمية لفترة أطول، قد ترتفع أسعار السيارات بنسبة تتراوح بين 20% و25%، نتيجة استمرار الضغوط على الدولار وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، مضيفاً أن السيارات المجمعة محلياً قد تكون أقل تأثراً نسبياً بهذه الزيادات، لكنها تظل مرتبطة أيضاً بتكاليف استيراد المكونات الأساسية وقطع الغيار من الخارج، ما يجعلها بدورها عرضة لتأثيرات التضخم وارتفاع تكاليف النقل والطاقة عالمياً.

عودة “الأوفر برايس”

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، منتصر زيتون، إن سوق السيارات شهد خلال الفترة الأخيرة عودة ظاهرة فرض زيادة إضافية على السعر الرسمي للسيارة (أوفر برايس) على بعض الطرازات، نتيجة نقص المعروض في السوق وعدم تسليم الوكلاء الدفعات المقررة من السيارات إلى شبكة الموزعين.

وأوضح زيتون، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن تأخر تسليم الحصص للموزعين أدى إلى حدوث حالة من الارتباك في السوق، مع تراجع الكميات المتاحة من السيارات لدى التجار، وهو ما تزامن مع زيادة الإقبال على الشراء من قبل المستهلكين خوفاً من ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن هذا الإقبال الكبير على الشراء تسبب في حدوث عجز نسبي في المعروض من السيارات، الأمر الذي أدى إلى عودة الأوفر برايس على بعض الموديلات، مشيراً إلى أن قيمته تتراوح حالياً بين 25 ألف جنيه نحو ( 473 دولار) وتصل إلى نحو 100 ألف جنيه نحو (1893 دولار) بحسب الطراز والفئة.

وقال زيتون إن حالة الارتباك في السوق ترجع إلى عدة عوامل، أبرزها التوترات العالمية والحرب الجارية وارتفاع سعر الدولار، إلى جانب حالة الترقب لدى الوكلاء بشأن تطورات الاستيراد وحركة الشحن البحري، ما دفع بعضهم إلى تأجيل تسليم الدفعات الجديدة للموزعين لحين اتضاح الرؤية لافتاً إلى أن الطلب على شراء السيارات ارتفع بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، حيث زاد الإقبال من مستويات كانت تتراوح بين 10% و25% ليصل إلى نحو 60% و70%، نتيجة مخاوف المستهلكين من زيادات جديدة في الأسعار.

وأوضح زيتون أن النقص في المعروض يشمل معظم موديلات السيارات وليس طرازات محددة، خاصة مع تراجع تسليمات الوكلاء للموزعين منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، وهو ما انعكس على الكميات المتاحة في السوق، مضيفاً أن عودة الاستقرار إلى السوق مرتبطة بعدة عوامل، من بينها استقرار الأوضاع العالمية وانتهاء التوترات الحالية، إلى جانب تحسن سعر العملة وعودة تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، ما قد يسهم في استقرار سوق السيارات خلال الفترة المقبلة.