بقلم / محمد عبد القدوس
فضيحة !!
عنوان حكاية من حكايات والدي رحمه الله ..
أتهموها بالخطيئة وهي أشرف منهم جميعاً !!
قصة غريبة جداً تدلك أن الدنيا مظاهر كدابة ..
نشرها حبيبي منذ أكثر من ستين عاما في مجلة “صباح الخير” ..
وفيها تفاصيل كثيرة جداً ..
وكلام لا أريد تكراره لأنه خطاب من قارئة تحدثت فيه بصراحة تامة ودون خجل عما جرى لها ..
وأقدم لك خلاصة هذا الخطاب ..
عزيزي “إحسان” : ما هو المجتمع ؟؟
لا أريد معرفة الإجابة !!.
لأنني أعلمها ..
المجتمع خلاصة نفاق مجموعة من الناس !! والقانون الذي يحكمهم هو فقط مراعاة المظاهر الكدابة !!
والخطيئة والفضيلة لا تهم !!
فقط المظاهر ..
واسمع قصتي العجيبة لتقتنع برأيي:
أحببت زميلي في الجامعة .. وكنت أريد الزواج منه عقب تخرجه لكن أهلي عارضوا بشدة ..
مستقبله مجهول ..
هذا الشاب يصلح للحب ، لكنه لا يصلح للزواج !!
يعني إيه ؟؟
عايزين زوج عليه القيمة من وجهة نظر المجتمع ..
وجاءهم العريس اللقطة الذين يبحثون عنه ..
إنسان ثري وصاحب نفوذ !!
رفضت بشدة في البداية الإرتباط به ..
كنت أسألهم وأنا أكاد أجن: إزاي أحب واحد وأتجوز واحد تاني !؟؟
لكن أهلي كلهم وقفوا ضدي ..
يؤكدون أن حبيب القلب هنساه بعد زواجي ..
ولا أطيل عليك .. خضعت لهم وتزوجت !!.
وحاولت في الشهور الأولى أن أنسى حبيبي واسمه “كمال” ..
كنت مخلصة بالفعل في هذه المحاولة ، لكن زوجي لم يساعدني يراني مجرد جارية عنده وليست شريكة عمره ..
وعدت من جديد الى حبي الوحيد ، لكن ليس في الخفاء بل في النور !!.
في محاولة أن أحصن نفسي من الخطيئة !!
تعمدت أن أعود إلى “كمال” وسط مجتمع من الناس ..
عرفته على زوجي ليس معرفة سطحية بل أصبح صديق له ، ثم لم نعد نفترق نحن الثلاثة ..
زوجي وحبيبي وأنا !!
كنت أسمع الهمسات والقيل والقال ، لكن الجميع كانوا يرحبون بنا نحن الثلاثة !!
ولا ندعى في أي حفلة إلا نحن الثلاثة سويا !!
والذين يتوددون إلى زوجي يمتد هذا الود إلى “كمال” ..
وأصدقائي عندما ألتقي بهم يسألون عن زوجي وبعدها مباشرة: “وأزاي الأستاذ كمال” ..
وسؤالهم طبيعي ليس فيه خبث أو لؤم .. بل وضع معترف به المجتمع المنافق الكداب !!
ولم أعد أطيق ..
كنت أتصور أنني أستطيع أن أحفظ نفسي من الخطيئة إذا اعترض المجتمع ونظر لي باحتقار ورفض سلوكي وحذرني من الطريق الذي أسير فيه فأضطر إلى مراجعة نفسي ..
لكن هذا كله لم يحدث !!
صدق أو لا تصدق المجتمع احترمنا واعترف بنا نحن الثلاثة لأنه يقوم على المظاهر الكدابة ..
ولو كان عشقي حبيب مجهول لانطلقت الشائعات تطاردني ..
لكن في العلانية الوضع مختلف ولا أحد يعترض ولا حتى زوجي !!
هل هناك أغرب من ذلك ؟؟
ورفضت أن أستمر في هذا الوضع ..
الشعور بالخطيئة تملأ نفسي ..
أشعر بأنني أخون زوجي !!
وفي أحضان زوجي أحس أنني لست ملكاً له ..
وفي أحضان حبي أشعر أيضاً أنني لست ملك له ..
عذاب يطاردني وأتطلع إلى عالم بلا خيانة ولا خطيئة ، حتى لو رضى بها المجتمع ولو ضمنياً ..
فأنا أشرف منهم
وطلبت الطلاق ..
لم أعد أحتمل ثوب الخيانة ..
الخائنة لزوجها .. والخائنة لمن دق له قلبها.
وتطلعت إلى المجتمع لعل وعسى يصحح غلطته وأتلقى تهنئة للزوجة التي طلبت الطلاق لأنها لا ترضى أن تكون زوجة خائنة !!.
لكن حدث العكس ..
أنفجر الغضب في وجهي ..
واعتبروا ما قمت به فضيحة ..
وانهالت الإتهامات وهناك شبه مقاطعة ..
أما “كمال” فلم يعد أحد يسأل عنه هو الآخر !
وكأن المجتمع لم يكن يعترف به إلا لأنه صديق زوجي ..
ومع زوال تلك الصفة فقد منصبه ووضعه في المجتمع الذي إنحاز كلية إلى جانب زوجي حتى أن “كمال” نفسه أبتعد هو الآخر ..
وكأنه لا يرضى إلا بدور العاشق فقط !!
وتذكرت ما قاله أهلي عنه ..
ده إنسان بتاع حب مش بتاع زواج !!
قاطعت كل الناس وأعيش وحيدة وراضية عن نفسي تماماً ..
فأنا بالتأكيد أشرف من هذا المجتمع الملوث !!
# محمد عبدالقدوس






















































