كتب د / حسن اللبان
انتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” استمرار إحكام قبضة السلطات المصرية على الفضاء المدني في 2025، وحذّرت من تدهور الحريات وتفاقم الأزمة الاقتصادية وبقاء آلاف السجناء السياسيين خلف القضبان.
أفادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الأربعاء بأن السلطات المصرية “واصلت إحكام قبضتها” على البلاد و”خنق الفضاء المدني” خلال عام 2025، محذّرة من أن هذا التضييق يأتي في ظل ضغوط اقتصادية عميقة ونقص متواصل في تمويل الخدمات العامة.
وتتعرض مصر منذ سنوات لانتقادات حادة بخصوص سجل حقوق الإنسان، رغم أن إدارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبدت في الفترة الأخيرة بعض مؤشرات التحسن، من خلال عقد “حوار وطني” والإفراج عن عدد من النشطاء البارزين.
ومع ذلك، لا تزال القاهرة، وفق منظمات حقوقية، تحتجز آلاف السجناء السياسيين، من بينهم أشخاص أعيد توقيفهم بعد حصولهم سابقا على عفو رئاسي.
وفي تقريرها العالمي لعام 2026، أكدت “هيومن رايتس ووتش” أن مصر سعت العام الماضي إلى “تفكيك الحريات الأساسية وخنق الفضاء المدني بشكل منهجي”.
كما لفت التقرير إلى أن مجموعة من العوامل، بينها تدهور الأوضاع الاقتصادية ونقص تمويل التعليم والرعاية الصحية، “قوّضت الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للناس”.
وأوضح كبير الباحثين في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش” عمرو مجدي أن “السلطات المصرية واصلت إحكام قبضتها على البلاد خلال العام الماضي، وسجنت المدافعين الحقوقيين والصحافيين والنشطاء”.
واتهم مجدي السلطات بأنها “تقمع المعارضة السلمية بدون عقاب” و”تقصر في واجبها الأساسي المتمثل في إدارة الاقتصاد بطريقة تلبي حقوق الناس”.
ويعاني الاقتصاد المصري من تحديات كبرى تفاقمت منذ عام 2022 بفعل تداعيات الحرب في أوكرانيا وعدم الاستقرار الإقليمي في غزة والسودان، الأمر الذي عمّق نقاط الضعف الهيكلية المزمنة وزاد من عبء الديون المرتبطة بمشاريع البنية التحتية الضخمة التي تقودها الدولة.
ورغم أن الاستثمارات الأخيرة القادمة من بعض دول الخليج العربية الثرية ساعدت في تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، فإن غالبية المصريين ما زالوا يواجهون صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية، بعد أن استُنزفت مدخراتهم نتيجة تكرار خفض قيمة العملة.
وخسر الجنيه المصري أكثر من ثلثي قيمته خلال أربع سنوات، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية وخدمات النقل في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وذكرت “هيومن رايتس ووتش” أن الانتخابات التشريعية التي نظمت العام الماضي جرت من دون “منافسة حقيقية”، وهو ما اعتبرته المنظمة سببا في “ضمان بقاء البرلمان مؤسسة شكلية بلا رأي”.
وأشارت أيضا إلى أن السلطات استمرت في اعتقال الصحافيين والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى.
وفي أيار/مايو الماضي، بدأت كذلك محاكمات لنحو 6000 شخص بتهم متعلقة بـ”الإرهاب”، بعد سنوات من الحبس الاحتياطي، بحسب المنظمة.
وختمت “هيومن رايتس ووتش” بدعوة السلطات المصرية إلى وضع حد لـ”القمع”، والإفراج عن “جميع المحتجزين بشكل غير قانوني”، وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.























































