بقلم / راندا بدر
زمن الكبار … و أين هم ؟؟؟
تمر الأيام كالقطار السريع … تتقاذفنا أخبار ” السوشيال ميديا ” عن لاعب سعل في مباراة ، أو مدرب عطس في مؤتمر ، أو إحصائية فارغة تملأ الصفحات ، ثم تأتي ذكرى رحيل عملاق مثل إبراهيم حجازي فتذكرنا بسؤال مؤلم :-
أين نحن منهم ؟ و أين هم منا ؟
كان إبراهيم حجازي هو الطبيب الشرعي للرياضة المصرية ، و لكن بقلب الأب الحاني ، كان يضع يده على موضع الداء في كرة القدم و الإدارة و الصحافة نفسها ، ليس ليفرح بالجرح ، بل ليبكي عليه أولاً ، ثم يصف الدواء ،
لم يكن يكتب ليقال كاتب جريء ، كانت الجرأة عنده مهنة ، و ليس شهادة يعلقها على صدره ، يهاجم الخطأ كأنه ينتزع شوكة من قدم طفله ، يغضب للكرة المصرية كما يغضب الرجل الأصيل لكرامة بيته ،
تذكرون – و لا أتذكر – زمنًا كان لقلم الكاتب هيبة ، كان رئيس النادي يقرأ عمود حجازي فيرتعد ، ليس خوفًا من سلطة ، بل خوفًا من سلطة الحقيقة التي يحملها ذلك الرجل النحيل ، بقلمه الذي يشبه مبضع جراح ، كان الناقد يخاف على سمعته من القارئ قبل أن يخاف من مسؤول ،
حجازي لم يكن ” نجمًا إعلاميًا ” يصرخ في البرامج ، كان صانع ثقافة رياضية ، كان يكتب عن مباراة كما يكتب مؤرخ عن معركة مصيرية ، يجلب لك فلسفة اللعبة ، و سياسات الاتحادات ، و هموم اللاعب البسيط ، و جشع السماسرة ، في بوتقة واحدة ، كان مدرسة : مدرسة الاحترام ،


نعم ، الاحترام ، احترام القارئ ذكيًا كان أم بسيطًا ، احترام الرياضة نفسها ، و احترام الكلمة ، كان حريصًا على أن تكون كلمته طاهرة نظيفة ، كزجاجة دواء ، عليها اسم التحذير و الجرعة و المكونات ، لا غموض ، لا تلميحات رخيصة ، لا تلاعب بمشاعر الجماهير ،
اليوم ، يسألني شباب الصحافة : كيف نكون مثل إبراهيم حجازي ؟
و أقول لهم :
ابدأوا بأن تحبوا مصر أكثر من حبكم لشهرتكم ، و افهموا الرياضة كما يفهم الطبيب جسد الإنسان ، و اكتبوا كما يحاكم القاضي العادل : بإنصاف ، و بعقل ، و بقلب ،
رحل إبراهيم حجازي جسدا … و لكن روحه تنتظرنا عند مفترق الطرق ، كلما اختلطت علينا الأمور بين الحق و الباطل ، بين الصدق و الزيف ، بين الانتماء و الوصولية … يهمس لنا من هناك :
” الكلمة أمانة … و الرياضة شرف … ومصر تستحق أفضل مما نقدم ” .
#راندا_بدر























































