بقلم دكتورة / آمال مطر
غربة الزمان لا المكان…….
لم اغادر الوطن فى رحلة البحث عن عمل أو المزيد من العلم أو للتمتع بالعالم الخارجى من قبل ..كنت اسمع عن الغربة والمغتربين دون فهم مشاعرهم الحقيقية
المغتربين من وجهة نظرى كانوا فى رحلة لجمع المال لتحسين الأوضاع ..كانوا افضل حالا ممن فى الداخل كان هذا فقط هو فكرى أو مفهومى؛ لكن لم اتمكن من الغور بداخلهم لتفهم مشاعرهم ؛ معاناتهم؛ أفكارهم؛ لم اتمكن, حتى أجبرتني الحياة على خوض التجربة ” تجربة الاغتراب” يا لها من تجربة قاسية لا يشعر بها سوى من عاشها فقط.
تغيرت فكرتى تماما “١٨٠ درجة” عن كونها فقط لجمع المال ورفاهية العيش
لم أكن أعرف مرارتها على حقيقتها حتى عشتها بنفسي، فالغربة ليست مجرد بعد عن الوطن أو ابتعاد عن الأهل، بل وجع متراكم يسكن القلب يوما بعد يوم. فهى تأخذك بعيدا عن الوجوه المألوفة، وتمتد إلى تفاصيل الحياة الصغيرة التي تفتقدها دون أن تشعر
فالغربة قبل أن تكون انتقالا من وطن إلى وطن، هي انتقال قاس من الألفة إلى الوحدة، ومن الدفء إلى الاشتياق الدائم
يدفع المغترب ثمن الغربة من راحته النفسية، حين يجد نفسه وحيدا في مواجهة الحياة دون سندٍ حقيقي، محروما من حضن الأسرة ولمة الأصدقاء
، تسرق منه سنواتٍ لا تعوض؛ مناسبات عائلية فائته، وأحزان لم يكن حاضرا فيها، وأفراح شاهدها عبر شاشات الهواتف. حتى اللغة والمشاعر تتغير، فيشعر المغترب أحيانا أنه غريب هناك، وغريب هنا، لا ينتمي بالكامل إلى أي مكان.
ورغم كل ذلك، يواصل المغترب رحلته يواصل ايا كانت الوجهة!! دولة عربية يقال انها شقيقة وهى ليست كذلك أو دولة غربية مختلفة العقائد فى الحالتين بداخلنا تمزق؛ تشتت؛ تيه ولكن مجبرين على استكمال المسيرة والمواصلة
فى خضم تلك الرحلة سيئة الذكر تطرح الأسئلة ؟؟ لما لم تحتضننا أوطاننا ؟؟؟ لما لم توفر لنا ظروفة معيشة كريمة؟؟؟ اوطاننا وكأنها تلفظنا خارج رحمها قبل الميلاد كى نموت لا لنحيا
من ينظر للمغترب على أنه خزينة مال بأحد البنوك فهو مخطأ …فالمغترب مهما جمع وكسب من مال فهو خسر بالمقابل اشياء كثيرة لا تعوض
فلاتحسدوهم على سيارة فارهة يركبونها ولا ملابس قيمة يرتدونها ولا مساكن راقية يقطنونها بل احسدوهم على الاوجاع والآلام؛ احسدوهم على الوحدة؛ على انات الليل الطويل؛ على الحنين؛ على الاشتياق
الاغتراب ليس مجرد سفر، بل تجربة إنسانية قاسية، ثمنها الحقيقي يدفع من القلب قبل الجيب، ومن الروح قبل المال وبعد كل ما ذكر يظل الوطن هو الملاذ الأول والأخير ورغم كل شيء، يبقى الحنين أقوى من كل المعاناة، ويظل الوطن حلما لا ينطفئ
فرجاءا لا تنزعوا من قلوبنا حب الوطن ولا تجبرونا على التخلى
دعونا نؤمن بالولاء والانتماء فعلا لا قولا…….























































