عاجل

غضب حاد في تل أبيب من باريس: نقضت وعد الحفاظ على تفوقنا الجوي وسلحت مصر بتكنولوجيا كاسرة للتوازن
الجيش السوداني يعلن عن تقدم جديد لقواته في شمال كردفان
وفد عسكري مصري رفيع يزور الصومال
السيسي يحذر من استمرار محاولات إسقاط الدولة
نتنياهو: سنُسقط النظام في إيران ونقضي على حماس وحزب الله
مصر تحظر حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال
“عدوى توتنهام” تضرب مرموش أمام ليفربول .. مدافع الريدز “تنمر عليه” في هزيمة فضحت أسوأ عيوبه!
تركيا تسارع الزمن لبناء عشرات الآلاف من الملاجئ.. هل تستعد أنقرة لحرب كبرى؟
الأردن وفرنسا يطالبان إسرائيل بالانسحاب من أراضي سوريا
الحوثيون: 37 غارة سعودية استهدفت محافظتين خلال الساعات الـ24 الماضية
# كتاب جديد 📖 “المخ السعيد: بقلم عالم الأعصاب دين بيرنيت
قلق أمريكي من وصول الصين إلى تكنولوجيا مقاتلات “إف-35” في حال اشترتها السعودية
# حين تتحول الحارة والدراما من مدرسة للقيم إلى حاضنة للبلطجة
10 مليارات دولار سنويًا لتبريد الكوكب.. وعلماء يحذرون من المخاطر
مصادر إسرائيلية: زامير التقى سرا قادة 7 جيوش عربية في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران

# صحف القهر و ” عيد ميلاد ” الألم !!!

بقلم / راندا بدر

صحف القهر و ” عيد ميلاد ” الألم !!!

كنت أقرأ الأهرام قبل أن يعرف كثيرون معنى كلمة صحيفة ،
كانت ” ديوان الحياة المعاصرة ” كما وصفها عميد الأدب طه حسين ، كان لها تاريخ حافل ، و كان لها وجهة تسعد البصيرة قبل البصر ، كانت تحمل رسالة ، و تتحرى الدقة ، و تأنف الطعن العابر في الأشخاص ، و الهيئات ، تلك كانت أيام مضت ، و غابت عنها أيام ” عيد ميلاد ” الوهم ، الذي جعل الناشط ” حسام بهجت ” يسأل :-
في أي عالم تعيش صحيفة الأهرام ؟؟؟
، سؤال موجع … صحيح أن الأهرام اليوم تملك الحكومة الحصة المسيطرة فيها و تعين محرريها ، صحيح أيضا أن دورها – مع احترامي لبعض كتابها الكبار – قد تحول عن مساره التاريخي ، لكنها ، و منذ أن تأسست على يد الشقيقين سليم و بشارة تقلا عام 1875 ، ما أهانت نفسها و لا قراءها بهذا الشكل المخل الذي يروج لـ ” أول عيد ميلاد سعيد في الأراضي الفلسطينية ” ، ذاك وصف يليق بصحف لا تحمل إلا الصور ، و تزيف الألوان ، لا بصحيفة تأسس مقرها في شارع الجلاء ليكون أحد أجمل ، و أحدث المباني المخصصة للصحافة ،
“عيد ميلاد” الرماد …
الرجل يتأمل صورة الصفحة الأولى ، فيتأكد من تاريخها ، ثم يجيب على حيرة صديقه بما هو أشد حيرة :-
انها بدون شك سعادة الإبادة المستمرة ، كلمات صادقة كالمرارة ،
ما يحدث في الأراضي الفلسطينية ليس عيد ميلاد و لا سعادة ، إنه حزن عميق ، و نكبة متجددة ، و عويل يتجاوز كل ما كتبه الأسلاف على جدران التاريخ ،
أن تسمي صحيفة أهوال الحرب ، و دمار البيوت ، و قتل الأبرياء ” عيد ميلاد ” فهذا انحدار أخلاقي إلى الحضيض ، إنه يعكس عالما موازيا لا علاقة له بواقع الدم ، و الدموع ، عالم منفصل تماما عن صرخات الأمهات الثكلي ، و آنين آلاف المصابين و المرضي ، صمت و حزن عشرات الآلاف من الأطفال اليتامى الذين حرموا من أي ” عيد ميلاد ” حقيقي ،
مؤسسة صحفية عريقة مثل الأهرام ، تصدر بعدة لغات و لها طبعة دولية كانت تطبع في لندن ، و نيويورك ، و فرانكفورت ، ليس من الحكمة أن تسقط في هذا الفخ اللفظي البائس ، لقد أغضبت الرأي العام العربي و العالمي بكلمة ، وساهمت – ربما عن غير قصد – في تطييف المأساة ، هذا ليس رأيا سياسيا ، بل هو مسألة إنسانية أولا ، و أخرا ،
لم يكن كاتب هذه العبارة يحتسي قهوته في إحدى صالات الاستقبال الفاخرة في مبنى الأهرام ذي الاثني عشر طابقا حين كتبها ، لو كان جالسا في تلك الصالة التي صممت لتبث الإحساس بالراحة ، و الترحيب ،
و الآن … أين نذهب من هنا ؟
كان باب ” صدق أو لا تصدق ” في الأهرام من أشهر أبوابها ، و كان القراء ينتظرون يوم الجمعة لشراء الجريدة ، اليوم ، لست بحاجة إلى هذا الباب. يكفيك أن تنظر إلى عنوان كهذا لتقول :-
” لا أصدق ” ، الأدهى أن هذا ليس ” غرائب ” علمية أو قصصا عجيبة ، بل هو قلب لواقع الدم إلى ” تهنئة ” فارغة ،
· للقارئ العادي :-
علم أبناءك الفرق بين الحقيقة ، و الزيف ، لا تثق بكل ما تقرأه ، حتى لو كان منبعه ” عرين ” الصحافة العريقة ،
· لصحيفة الأهرام نفسها :-
تذكر تاريخك الذي ” يزيدك أصالة ” ، تذكر أن المهندس المعماري نعوم شبيب بنى لك مبنى ليحمل رسالة ، لا ليصبح قصرا للعزل عن آلام الناس ،
· لكتابها الشرفاء :-
ارفعوا أصواتكم ، ففي الماضي ، قدمت الأهرام للناس ” النخبة من الأدباء و المفكرين ” مثل طه حسين ، و توفيق الحكيم ، و بنت الشاطئ ، فمن أنتم اليوم لتسمحوا بمرور مثل هذه العبارات تحت أسمائكم ؟؟؟
في النهاية ، يا سادة في الأهرام ، العالم لا يعيش في ” عيد ميلاد ” مزيف … العالم يعيش في كفاح من أجل البقاء ، و الصحافة ليست حروفا جوفاء تطبع في مطابع دوارة متطورة ، بل هي ضمير يطبع على صفحة الوجدان الإنساني ، افتحوا نوافذ القاعة الزجاجية الكبيرة في مبناكم الفخم ، لعل نسمة من هواء الحقيقة تدخل ، و تعيد لكم شيئا من الروح التي جعلت منكم ” ديوان الحياة ” يوما ما ، قبل أن تتحولوا إلى سجل لموت الضمير ،
اللهم إنا نشهدك أن القلم لم يخن ، وإنما خانه حاملوه

# راندا بدر ،،

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net