عاجل

مجلس التعاون الخليجي: العدوان الإيراني على دول المجلس “غير مبرر” ونحتفظ بحق الرد وفق القانون الدولي
الغارات الأمريكية الإسرائيلية تتواصل على إيران والمواجهة تمتد إلى لبنان
أسعار النفط تقفز مع دخول أمريكا الحرب ضد إيران
# لا تيأس …..
إجلاء عشرات المواطنين الروس المغادرين إسرائيل عبر مصر
“حزب الله”: استهدفنا موقعا للدفاع الصاروخي للجيش الإسرائيلي في حيفا ثأرا لدم خامنئي ودفاعا عن لبنان
هدف الزمالك في مرمى بيراميدز
حزب الله يطلق الآن رشقات جديدة من لبنان باتجاه إسرائيل وانفجارات ضخمة تهز تل أبيب والمركز
لقطات تظهر انفجارات ضخمة في أربيل إثر استهداف قواعد أمريكية و”أولياء الدم” تتبنى الهجوم
اصطدام ناقلة بحرية بمنصة نفطية في خليج السويسز
السيسي يوجه رسائل طمأنة لمواطنيه وسط التصعيد الإقليمي
إيران: قصف أمريكي إسرائيلي يستهدف مستشفى “غاندي” في طهران
ترامب يُقدّم تفاصيل جديدة حول مبررات الهجوم على إيران
حدث كروي مهم.. “فيفا” يتنازل لمصر
# هل باغتيال خامنئي قد حقق خادم نتنياهو ترامب اهدافه

الشرق الأوسط يغرق في أخطر مرحلة في تاريخه الحديث وأمطار تكشف بداية عصر المناخ الوحشي والقوة الغاضبة

كتب د / حسن اللبان

شهدت عدة مدن عربية هطول أمطار قياسي تجاوز المعدلات التاريخية، في ظاهرة باتت، بحسب خبراء الأرصاد، جزءا من “نمط جديد” يسود الشرق الأوسط بفعل تسارع الاحترار العالمي.

الشرق الأوسط يغرق في أخطر مرحلة في تاريخه الحديث وأمطار تكشف بداية عصر المناخ الوحشي والقوة الغاضبة
فلسطينيون يسيرون في شارع غمرته المياه بجوار مخيم نزوح بعد هطول أمطار غزيرة في دير البلح وسط قطاع غزة، (الثلاثاء 25 نوفمبر) / AP

ويقول المركز الوطني للأرصاد في السعودية في بيان صدر مؤخرا إن: “هناك زيادة واضحة في الأمطار الغزيرة، خصوصا على الساحل الغربي والجنوب الغربي، وما حدث من أمطار أخيرة يعد من أعلى المعدلات المسجلة في المملكة”.

هذا التصريح ليس معزولا، فقد أعلنت الإمارات بعد العاصفة المطرية غير المسبوقة في 2024 أن:”كمية الأمطار التي شهدتها الدولة هي الأعلى منذ 75 عاما”.

         الشرق الأوسط أصبح أسرع المناطق حرارة على وجه الأرض

وبحسب تقديرات منظمة الأرصاد العالمية WMO، فإن منطقة الشرق الأوسط أصبحت واحدة من أسرع المناطق حرارة على وجه الأرض، وأكثرها تأثرا بالنشاط المداري والرطوبة القادمة من المحيطات المجاورة.

النظام الماطر الذي ضرب المنطقة وصف من مراكز الأرصاد بأنه غير نموذجي تماما، فعادة تبدأ الأمطار في الخريف على السواحل، ثم تتقدم لاحقا نحو الجبال. لكن النظام الأخير جاء من مصدر استوائي، تحرك عبر البحر الأحمر قبل أن ينفجر فوق مناطق داخلية لم تعتد استقبال هذا المستوى من الرطوبة.

وتؤكد الأرصاد الفلسطينية في تقريرها الأخير أن : “المنخفضات الجوية أصبحت تحمل كميات استثنائية من الرطوبة مقارنة بالعقود الماضية”.

كما قال خبراء الأرصاد في الأردن: “المنخفضات الجوية أصبحت أبطأ وأكثر قدرة على إنتاج أمطار غزيرة خلال فترات قصيرة”.

هذه “البطء” الذي تتحدث عنه الأرصاد يتوافق مع ما نشره معهد ماكس بلانك (2023) حول أن الأنظمة الجوية أصبحت أبطأ بنسبة تتراوح بين 20–30% في عدة مناطق حول العالم، وأن بطء النظام يعني بقاء كتلة السحب فوق منطقة محددة لفترة أطول، وبالتالي هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC AR6 – 2023) تشير بوضوح إلى زيادة الظواهر المطرية القصوى بنسبة 7% لكل ارتفاع درجة مئوية واحدة، فيما  المناطق الجافة، ومنها الشرق الأوسط، ستشهد فترات جفاف أطول تتخللها أمطار غزيرة ذات طابع “تفجري”.

وهذا ما حدث في السعودية والإمارات وقطر والأردن وعمان خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت الأرصاد القطرية ذلك في تقريرها المناخي لعام 2023: “تشهد قطر زيادة في التطرف المناخي وارتفاعا في شدة الأمطار الموسمية”.

وفي مصر، قالت الهيئة العامة للأرصاد: “نشهد تغيرا واضحا في نمط الفصول وزيادة في الظواهر الجوية المتطرفة”.

بناء على دراسات NASA وNOAA (2022–2024)، فإن الهواء الأكثر دفئا قادر على حمل كمية رطوبة أكبر بـ 14% مقارنة بالقرن الماضي، فيما المحيطات الدافئة في البحر الأحمر وبحر العرب رفعت حرارة السطح بنحو 1–1.4 درجة فوق المعدل، وهذا الارتفاع يعزز تبخرا ضخما ينتقل عبر الرياح الموسمية ليصب فوق اليابسة.

وفي هذا السياق، قالت الأرصاد العمانية: “التغير المناخي ساهم في زيادة قوة وشدة الأعاصير التي تؤثر على السلطنة”، خاصة الأعاصير المدارية في بحر العرب، التي شهدت، وفق دراسة عمانية رسمية،
زيادة في التكرار والقوة خلال العقدين الماضيين.

ورغم أن المنطقة ترتفع حرارتها، إلا أن الطقس المتطرف لا يعني حرارة فقط.
إحدى سمات الاحترار العالمي هي تذبذب التيار النفاث الذي يسمح بتسربات قطبية جنوبا.

وتتفق دراسات AGU (الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي) على أن موجات البرد المفاجئة ستظل ممكنة، بل قد تصبح أكثر شدة رغم أن معدل الشتاء ككل يصبح أكثر دفئا.

وتقول الأرصاد الأردنية أنه “رغم ندرة حدوثها، إلا أن موجات البرد القوية المصحوبة بالثلوج باتت ممكنة ضمن الأنظمة الشتوية الجديدة”.

           الشرق الأوسط يسابق الزمن: ما كان متوقعا لعام 2060 يحدث الآن

تشير تقديرات تاريخية إلى أن العالم سيصل “ذروة المخاطر المناخية” حوالي عام 2060، لكن منظمة الأرصاد العالمية (WMO) تقول إن 2023 و2024 هما الأعلى حرارة منذ بدء السجلات، وأن العالم تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية مرات عدة خلال أشهر كاملة، وهو ما وصفه الأمين العام للمنظمة بأنه “خروج واضح عن التوازن المناخي التاريخي”.

ويؤكد تقرير IPCC أن وصول الحرارة إلى +1.5 درجة كان متوقعا بين 2030–2040.
لكن ما حدث فعليا أن العالم وصلها مبكرا بمقدار عقد كامل، وأن الظواهر المتطرفة أصبحت أكثر تكرارا بـ ضعف ما توقعته النماذج المناخية القديمة.

                     ماذا يعني ذلك للشرق الأوسط حتى عام 2050؟

بحسب البنك الدولي (2023–2024)، سيواجه أكثر من 400 مليون شخص ضغط شح المياه، وستتضاعف احتياجات الطاقة بسبب موجات الحر الطويلة، وستنخفض إنتاجية الزراعة بنسبة قد تصل إلى 20–30% في دول عربية معينة.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، المنطقة معرضة لموجات حر تتجاوز 56–60 درجة في الخليج، ولارتفاع مستوى سطح البحر قد يهدد مدنا ساحلية كالإسكندرية والبصرة والدوحة.

ووفقا لوزارة الصحة العالمية (WHO)، فإن زيادة الأمراض المنقولة بالمياه بنسبة 40% مع تزايد الفيضانات، وأن هناك توسع لنطاق الأمراض كحمى الضنك والملاريا نحو مناطق لم تكن فيها سابقا.

                 عدم اليقين المناخي… عنوان المرحلة القادمة

تشير الأرصاد الفلسطينية إلى أن: “الموسم الحالي يمكن وصفه بعدم اليقين المناخي والظواهر المتطرفة”.

وهو توصيف يتكرر في معظم الدول العربية، إذ تقول الأرصاد الإماراتية: “هذه الأحداث الجوية تتماشى مع التغير المناخي العالمي”، أما الأرصاد القطرية فاعتبرت:”التغير المناخي يفسر الزيادة المفاجئة في الأمطار الغزيرة”.

وتتفق هذه التصريحات مع ما خلص إليه اجتماع قمة المناخ في غلاسكو 2021 (COP26)، حين تم التحذير من الوصول إلى نقطة “اللاعودة”.
اليوم، وبحسب WMO، فإن العالم لم يعد يتجه إلى نقطة اللاعودة… بل تجاوزها مؤقتا بالفعل، فالأحداث المطرية القياسية التي شهدها الشرق الأوسط ليست حادثا منفصلا كما كان يحدث قبل عقود، بل هي جزء من نمط جديد أسرع مما توقعته النماذج، وأكثر تكرارا وأشد وقعا.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net