كتبت: عفاف فؤاد
أكد محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إنه رغم توالى المحاولات، لإعداد مشروع قانون للعقوبات يلبى الاعتبارات والتطورات والتوجهات الحديثة فى الفلسفة العقابية، إلا أن هذه المحاولات لم يُكتب لها أن تخرج للنور.
وقال محمد فايق, خلال كلمه له فى أعمال المؤتمر الوطني الذى تنظمه المنظمة العربية لحقوق الإنسان حول “مراجعة وتحديث قانون العقوبات” كالأتى:
يسعدني أن أرحب بكم في افتتاح أعمال الندوة الوطنية حول مراجعة وتحديث قانون العقوبات في مصر، وأتوجه بجزيل الشكر إلى ممثلي سلطات الدولة الذين حرصوا على المشاركة، في جلسة الافتتاح، ومن خلال مساهمة المشاركين الممثلين للجهات الرسمية.
كما أتوجه بالشكر للزملاء في المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة “هاندز أوف كاين” الإيطالية على جهودهما الممتدة بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان في مجال تحديث التشريعات العقابية.
الأخوات والأخوة الأعزاء: يشكل قانون العقوبات المحور الأساس للعدالة الجنائية في كافة المجتمعات، وتقوم رسالة القانون الجنائي على التوازن في ابتغاء ثلاثة مقاصد رئيسية، وهي:
1- تحقيق الأمن، 2- تلبية العدالة والإنصاف، 3- حماية المصالح المشتركة للمجتمع، بهدف توفير الطمأنينة وبالاعتماد على التناسب بين طبيعة وجسامة الجرم وبين نوع العقاب الرادع.
ولقد صدر قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 في 31 يوليو 1937، وقد لبى القانون أنذاك الاعتبارات والمقاصد المرغوبة، وكان نموذجاً يحتذى في العديد من الدول.
ورغم توالي المحاولات لإعداد مشروع قانون يلبي الاعتبارات والتطورات والتوجهات الحديثة في الفلسفة العقابية، إلا أن هذه المحاولات لم يُكتب لها أن تخرج للنور, بالرغم من اكتمال بعضها في بعض المراحل خلال القرن الماضي.
الأخوات والأخوة الموقرين: ونحن في إطار الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان في عامه الواحد والسبعون، نتذكر معاً الدور الملهم الذي قامت به بلدنا في صياغة وإصدار وتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعديد من الاتفاقيات، وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
ان تطورات الفلسفة العقابية خلال العقود الأربع الأخيرة قد أنتج إبداعات وتجارب ملهمة على الصعيد العالمي، وبخاصة في مجالات التجريم، وفي نوع العقوبات.
وتشكل هذه العناصر دافعاً لنا لمراجعة قانون العقوبات المصري بهدف تحديثه ومواكبته للعصر والاتجاهات الحديثة، خاصة وأن دستور 2014 قد حقق قفزة كبيرة في مجال العدالة وضمان الحقوق والحريات.
واضاف لقد عكس التفاعل بين مصر والدول الأعضاء في الأمم المتحدة عبر آلية المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان الشهر الماضي نوعية الفجوات بين تشريعاتنا الوطنية وبين المعايير الدولية التي نتشارك مع العالم الالتزام بها.
ومنذ نشأته، حرص المجلس القومي لحقوق الإنسان على الإسهام في التطور التشريعي، وهو إسهام لقي تقديراً رسمياً ومجتمعياً، استحق معه المجلس أن يتمتع وفقاً لدستور 2014 بولاية في مجال التشريع، تُمكنه من اقتراح التشريعات والتعديلات، والأخذ برأيه في التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات.
وتعكس تقارير وأدبياته المجلس القومي لحقوق الإنسان, المتتابعة للعديد من القضايا ذات الأهمية، وفي مقدمتها كثافة النصوص التي تفضي إلى الحكم بعقوبة الإعدام والتي تشكل توتراً مع اعتراف مصر بالتزامها بالحد من هذه العقوبة التي لا يمكن إصلاحها بعد تنفيذها، وقصر تطبيقها على أشد الجرائم غلظة.
كما تشير أدبيات المجلس لأهمية العمل على تعزيز حظر وتجريم التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أجدد الدعوة إلى ضرورة مساندة السلطة القضائية في النهوض بدورها لتحقيق العدالة، وخاصة من خلال تنمية مواردها البشرية.
الأخوات والإخوة الأعزاء: شرف المجلس بالمشاركة في أربعة فعاليات رئيسية خلال العامين الأخيرين حول قضايا تحديث التشريعات العقابية وتعزيز العدالة الجنائية، والتي شهدت مناقشات ثرية ومشاورات مُعمقة بين أصحاب المصلحة من الجهات الرسمية والمجالس المتخصصة ومؤسسات المجتمع المدني وأساتذة القانون.
ونتطلع من خلال هذه الندوة إلى الانتقال من المرحلة التأسيسية السابقة إلى مرحلة بلورة وإنتاج مقترحات ذات طبيعة عملية قابلة للتبني والتطبيق, فإننا نعتقد أننا قد أصبحنا على مشارف الإنجاز.
























































