عاجل

الإمارات.. حريق في حقل نفطي بالفجيرة نتيجة سقوط حطام بعد اعتراض جوي
# الاهتمام بالموهوبين والمبدعين
الخارجية الأمريكية تأمر دبلوماسييها بمغادرة السعودية فورا
“18 عملية نوعية جديدة”.. “حزب الله” ينشر ملخص عملياته بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل
السيسي لمحمد بن زايد: ندعم كل ما تتخذه الإمارات للحفاظ على سيادتها وأمنها
مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران.. من يكون وما رسائل توليه المنصب؟
# الهجر في السرير
فيديو | البصمة الأولى.. حمزة عبد الكريم يسجل أول أهدافه بقميص برشلونة أمام هويسكا
مجلس خبراء القيادة الإيراني يختار خلفا للمرشد الراحل علي خامنئي.. من يكون؟
كيف سيطر 3 أشقاء على ثروات مصر؟
الجيش الإسرائيلي : مقتل عدد من كبار قادة فيلق القدس في غارة على بيروت
السيسي يحذر المصريين من “ضريبة باهظة” نتيجة الحرب الإيرانية
الجنية المصري يفقد 9% من قيمته بسبب حرب إيران
ياسمين الخطيب: أجر عمرو سعد فى «إفراج» لم يتقاضاه نجم مصرى حتى الآن
الجيش الأمريكي يعلن وفاة سابع جندي خلال الحرب مع إيران 

# قضايا الطلاق بين حضور الوعي وغيابه ….

بقلم دكتورة / أماني فؤاد

في إحدى وحدات تلقِّي حالات النساء المعنَّفات والاستماع لمآسيهن، جاءتهم حالة ‏لسيدة أصرَّ زوجها أن يتم ختانها، بعد أن تخطت سِن السابعة والعشرين؛ لأنه ‏سيسافر ليعمل بالخارج، ولا يريد أن يتركها طبيعية، في مثل هذه الحالات التي ‏يتكرر استقبالها في الوحدة، بحسب المختصين، يظهر ملمحان أساسيان ضمْن ‏حقائق مؤسفة، أولا: عدم وعي بعض الرجال بأنه لا علاقة مباشرة بين العفاف ‏وبتْر طبيعة الخِلقة، كأن بعضهم لا يدرك أن منظومة القِيَم هي التي تسيطر على ‏الغرائز والاحتياجات، وأن إعلاء القِيَم وتربيتها هو الذي ينظِّم الشهوات، كما أن ‏الالتزام بالعهود مفهوم أخلاقي كامن في النفس، لا علاقة له بأجزاء من الجسد. ‏الملمح الثاني تساؤل يَرِد على الخاطر: لماذا انشغل الرجُل بتأمين ما يتصور ‏امتلاكه من الجانب الجسدي في العلاقة، وهل تراه فكَّر في الـتأثيرات النفسية ‏للغربة على طرفَي الزواج، عليه وعلى شريكة حياته، كأننا – ونحن نواجه هذه ‏المواقف – في حاجة ماسة للمعرفة، والوعي بأبعاد المشكلات النفسية ‏والاجتماعية، في حاجة للعلم والتعليم الحقيقي والثقافة، والنظر إلى الطرف الآخَر ‏في العلاقة، ليس فقط الحرص على عدم إيذائه النفسي أو المادي، بل البحث عن ‏سعادته بفهمه، والتواصُل المُحب معه.‏
ولقد وردت لديهم حالة لطبيب نفسي، يعمل ويعيش في انجلترا، عقَد قرانه على ‏طبيبة من القاهرة، بعد أن أصر على أن تترك عمَلها، وترتدي النقاب؛ لتسافر ‏معه، وبالفعل قامت بما أراد، ربما استجابت كما تفعل النساء الآن لمجرد ‏الحصول على فرصة زواج، تفاقمت الخلافات بينهما قبْل إتمام الزواج، كان ينتقد ‏ويقلل من شأن كل ما تقوم به، ويشكك في كل تصرُّف يصدر عنها، فطلَّقها ‏لمجرد أنها تأخرت للثانية عشر ليلًا مع صديقتها، لم يدرك هذا الطبيب المتعلم – ‏الذي يعيش في الخارج – أهمية التفاهمات التي تضمَن تواصُلًا يعبِّر فيه الطرفان ‏عن نفسَيهما، والظروف التي يتعرضان لها، وتحيط بهما، أراد أن يأمُر فلا يجد ‏سوى الطاعة والاستجابة، أراد أن يسْخر ويقلل من قيمة الإنسانة التي سيتزوجها ‏وعملها؛ ليشعرها بتفوقه وسيادته، وضرورة طاعته، وربما نتساءل هنا: ألم يترك ‏تعليمه وسفَره للخارج ومعايشته لثقافات حرة، وتخصصُه النفسي أيَّ أثَر على ‏وعيه وثقافته، ومرونة الشخصية، والارتقاء بالسلوك؟ كأن التعليم بمفرده لا يكفي. ‏فكثير من المتعلمين الحاصلين على درجة الدكتوراة – ومن الذين احتكوا بثقافة ‏مغايرة – يرفض تمامًا عمل امرأته، أو استكمال دراستها، أو استقلالها المادي، أو ‏مجرد ترْك بعض الأموال معها، هؤلاء النماذج يصعب عليهم تصوُّر أن للمرأة ‏كيانًا حُرًّا، كيان يختار ويقرر، وقادر على الحياة بذاته.‏
كأن نوعية ما يدرَّس في المدارس، وما يعرَض في الإعلام والفنون والسرديات ‏والدراما، وأيضًا ما يتداوله الناس فيما بينهم من أمثال ومقولات وحكايات، لا ‏يكوّن وعيًا حقيقيًّا بمفاهيم حرية المرأة، واحترام كيانها وإرادتها واختياراتها، سواء ‏في ظِل الأُسرة “الأب والأم”، أو في المفاهيم المؤسسة للحياة الزوجية.‏
كما ترد في هذه الوحدة حالات بلا حصْر لنساء تشتكي في القُرى والمدن ‏الصغيرة من التقتير الشديد من الأزواج عليهن، وهُن في الغالب لا يعملن؛ أي لا ‏يمتلكن دخْلًا خاصًّا بهن، كما يُلزِمهن الرجال بخدمة أهل الزوج؛ أمه وأبيه ‏وإخوته، وإن اعترضت؛ يتم ممارسة كل أشكال العنف ضدها، والتي قد تصل ‏لسَبِّها وضرْبها ومنْع الطعام عنها. في المجتع الريفي والطبقة الدنيا عادة يستسهل ‏بعض الرجال إهانة المرأة، وتسخيرها لممارسة الخدمة في الأرض الزراعية أو ‏البيوت، هي ملزَمة فقط بإطاعة أوامر زوجها، مهما طلَب منها، وهنا يجب أن ‏نتوقف لنقول إننا في حاجة ماسة لتطوير محتوى ومضامين المناهج التي تدرَّس ‏في مدارسنا وتخص المرأة والمجتمع،

علينا إعادة ضبْط مدخلات الوعي العميق ‏لدى الرجال والنساء التي تربي، وإثبات أن كرامة المرأة وكبرياءها كرامة للرجُل ‏ولكيان الأُسرة والمجتمع ككل. كأننا بإزاء أزمة تستلزم بَثَّ مجموعة من القِيَم ‏الجديدة وترسيخها في الوعي.‏
وفي إحدى حالات تعدُّد الزوجات، التي تتكرر قصصها بحسب اختلاف الظروف ‏الفردية والإنسانية، ذكرت إحدى النساء، المتزوجة من أحد مُلاك الأرض في ‏المجتمع الريفي، إنها عندما لم تنجب من زوجها؛ تزوَّج سبْع نساء على التوالي، ‏فكلَّما مَرَّ عامان ولم تَظهَر علامات الحمْل على الزوجة؛ طلَّقها، ولأن زوجته ‏الأولى هي التي طلبت الطلاق؛ حبَسها في غرفتها بمنزله، وحرَمها من زيارة ‏أهلها أو اتصالهم بها. لم يتفهم الرجُّل إنها كيان بشري لا يحتمل هذا التعدد، ‏وألحقَ بها الأذى النفسي، فادَّعى أنها تعترض على شرْع الله، بينما كل ما أرادته ‏تسريحًا بإحسان؛ أليس هذا أيضًا كلام الله ورسوله؟!‏
وجاءت – في إحدى الحالات التي تواصلت مع الوحدة – امرأة تشتكي من سفَر ‏زوجها المستمر، وتزوُّجِه من فلبينية، في البلد التي يعمل بها، وأنه يقَتِّر عليها ‏وعلى أولادها في متطلبات الحياة، فإذا بهم يكتشفون – بعد الاستماع للزوج – ‏أنها هي من ترفض السفَر، وتواعِد رجُلًا آخَرَ، وأنها تكذب بخصوص إنفاقه ‏عليها وعلى أولادهما، ويقول المسئولون إنها لم تنطق عندما سمعت من زوجها ‏هذه المواجهات، واتضح كذبها، لم تَعِ هذه المرأة إنها بصَوْن نفسها وأُسرتها ‏تحافظ على كيانها قبل أن تفكر في الانتقام من زوج غائب.‏
كما تكثُر حالات السيدات اللاتي يأتين ليشتكين من أزمة الافتقار للرجولة، وأن ‏الرجُل لم يعد مسئولًا عن حياة الأُسرة ولا متطلباتها، ويركن سريعًا للدعة والكسل؛ ‏فيترك زوجته تعمل وتعيل نفسها وأولادها، وحين يجد الرجُل هذه المرأة؛ يلقي ‏عليها بكل مسئوليات وشئون الأُسرة، وتتبدد النخوة والشهامة وإعالة الأُسرة أمام ‏شاشة البلايستيشن، أو المخدرات وجلسات القهوة والأصدقاء، لتُطحن المرأة بتحمُّل ‏مسئوليات بيت بأكمله، بجوار عملها الذي يعيش عليه الجميع. ‏
حين شرعتُ أكتب عن موضوع الطلاق في مصر؛ اتضح لي أن هذه القضية ‏شديدة الاتساع، وأنها تتضمن محاوِرَ متعددةً ومستوياتٍ كثيرةً مختلفة، وهو ما ‏سأتناوله في سلسلة من المقالات، وتختلف أسباب الطلاق في كل مستوى عن ‏المستوى الآخَر، لكن أسباب كل هذه المستويات باختلافاتها تتشابه أيضًا، وتُسفِر ‏في النهاية عن وقوع الطلاق.‏
هذا وتختلف أسباب الطلاق بين كبار السن عن أسباب حديثي الزواج، والأجيال ‏الأكثر حداثة عمرية، كما تختلف أيضًا أسباب الطلاق بين الطبقات؛ فالطبقة ‏الفقيرة والوسطى الدنيا، تختلف في أسبابها ونوعية مشكلاتها عن الوسطى العليا ‏والطبقة العليا، التي تقبض على أغلب رأس المال.‏
ولقد لاحظتُ – أثناء البحث في هذه المستويات – أن هناك قاسِمًا مشترَكًا أعلى ‏بين الشرائح كافة، وهو الذي يؤدِّي بالجميع إلى هذا المصير الانفصالي، الذي ‏يشتت أُسَرًا بأكملها، ويعبث بنَشْء المستقبل، حيث يبرز بشدة الافتقار إلى الوعي ‏الإنساني المعتدل، الذي يتكوَّن بالتعلم والثقافة والفنون والتفكر والاعتدال الديني، ‏بمعرفة الحقوق والواجبات سواء للزوج أو الزوجة، كما رصدت عدم توافر قدْر من ‏الإنسانية، التي توفِّر المحبة والتسامح في التعاملات، كما يسود المجتمع الجهل ‏وعدم المعرفة بحدود الذات وحقوقها، على ألا تتغول على حقوق الطرف الآخَر، ‏وألا يمارس إرهابه عليه، كما أذهلني غياب دور الأُسرة وقِيَمها، وهذا إمَّا لانشغال ‏الأب والأم في طاحونة من العمل المستمر، أو لرفْض الشباب تدخُّل أيِّ طرف ‏للإصلاح بين الطرفين عند احتمالية أو مناقشة ملابسات الطلاق. فالأُسرة – بما ‏كان يسودها من جَوِّ الأُلفة والاحترام بين أفرادها – كانت تربِّي وتعلِّم؛ فتنشأ ‏الذوات السوية التي تسعى للمثابرة من أجْل النجاح، الشخصيات التي تكره الفشل؛ ‏فتجاهد لتلافي أسبابه، الكيانات التي تحب ذواتها والآخَرين، وتحتفي بالنجاح، ‏تقوِّم أسباب الفشل، وتشتغل على تلافيها، ولا تيأس؛ فتحاول مِرارًا دون الركون ‏لهروب سريع، وترْك العلاقة كأكوام من هَدَدٍ لا يمكن بناؤه ثانية. وأحسب أن وراء ‏غياب الوعي هذا مجموعةً من الأسباب، أوَّلها وأهمها غياب منظومة تعليم ‏حقيقية بمناهج إنسانية تُعلي قِيَم الاحترام والتقدير والشراكة بين الزوجَين.‏
‏ كما رصدتُ ازدياد الأنانية والتفكير في الأنا فقط؛ أنا من أقول، وأنا من يفعل، ‏أنا من ينفق، أنا من يقرر، أنا من يحدد، هذا مع عدم الوعي ولا الانتباه لمفهوم ‏الـ”نحن”. شحَّت الرجولة، وتقلصت كقيمة أمان وسند واحتواء تسعى إليها المرأة، ‏وتم قلْب الأدوار، فلم يعُد الرجُل يتحمل المسئولية، ولا الاجتهاد في سبيل إنجاح ‏وإسعاد حياة الزوجية، كما شحَّت الأنوثة أيضًا، وتم تصدير المرأة القوية المعتمدة ‏على نفسها في واجهة المشهد العام للعلاقات الاجتماعية.‏
تبدَّدت أيضًا أدوار الأمومة والأبوة، حيث لم يعد كيان الأُسرة حاضرًا وراسخًا في ‏الأولاد، فإما أن قطبَي الأُسرة في الخارج للعمل وتوفير متطلبات أُسرية لا تنتهي، ‏ولا يمكن أن تنتهي، أو رفْض الأولاد لتدخُّل أيِّ شخصية في مسار حياتهم، حتى ‏لو كانوا آباءهم، فعادة صار البعض من الطبقة العليا والوسطى يلجئون للمتحدث ‏المتخصص في علم النفس، وهو ما يُدخِلهم في دوامات من الصراعات النفسية ‏والحكم الجائر على الآخَرين، وتوهم أن الجميع مرضى بشكل ما. ونتابع.‏

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net