كتبت / سلوى لطفي
اكد الدكتور محمود محمد عبد المعطي اخصائي طب وجراحة العيون بمستشفيات الشرطة
ومستشفي العيون الدولي
ان العين كما وصفوها جوهرة ثمينة فإنها تتطلب منا رعاية وحماية للحفاظ عليها.. والرعاية والحماية ليست من الناحية الصحية فقط، بل هي ايضا من الناحية الدينية والأخلاقية والاجتماعية والسلوكية، فقد أوصانا الله بغض البصر حماية لنا من النفس الأمارة بالسوء وحماية للآخرين من انتهاك حركاتهم وخصوصياتهم. ولأننا في شهر الصوم حيث تكثر العبادات ويطول السهر إما قياما وتعبدا، أو أمام الشاشات ومتابعة المسلسلات والبرامج التي تتخم بها القنوات الفضائية وكأنها لا تعمل طوال العام سوى لأجل هذا الشهر..
اوضح عبد المعطى انه ولأجل الصيام وقلة السوائل واختلاف نمط الحياة الاجتماعية قد تتأثر أعيننا، فكيف نحافظ عليها وعلى نظرتنا براقة صحية.
لان هناك أمراض تصيب العين فقط كعضو من أعضاء الجسم، وقد تصاب بمرض كجزء من مرض آخر. ومن الأمراض المنتشرة المعروفة الماء الأبيض او الساد ( الكتاركت )، الماء الأزرق او ارتفاع ضغط العين بالإضافة الى أمراض الملتحمة وأمراض أخرى تصيب أجزاء من العين كل على حدة، كأمراض تصيب الجفون وأخرى تصيب قرنية العين وأمراض تصيب عدسة العين، وأخرى تصيب شبكية العين أو السائل الهلامي داخل العين.
فهل لأي من هذه الأمراض صلة أو علاقة بالصوم، تتأثر بشكل أو بآخر او يؤثر فيها الامتناع عن شرب الماء لفترة طويلة كنهار رمضان مثلا ؟
اشار عبد المعطى انه لا توجد علاقة مباشرة بين الصيام وأمراض العين، ولكن هذا لا يمنع ممن يشتكون من مرض جفاف العين سواء كان جفافا أوليا أو ثانويا ناتجا عن أمراض أخرى مثل أمراض الروماتيزم وأمراض الأنسجة التي يصاحبها جفاف العين.
وهؤلاء لابد ان يستخدموا قطرات الترطيب في النهار أثناء الصوم أو في الليل، وأوضح هنا أن القطرات لا تفطر، وإن كان البعض يشعر بها تنزل على الحلق، فبالإمكان غلق فتحات القنوات الدمعية بعد وضع القطرة داخل العين، وذلك بالضغط على جانبي الأنف أعلى العين لسد فتحات القنوات الدمعية ومنع امتصاص بعض هذه القطرة الى الأنف أو الحلق.
ومن الأمراض التي لابد للمريض فيها أن يتواصل بوضع القطرات بانتظام قطرات ضغط العين (الماء الأزرق). والقطرات عادة توضع مرة كل 12 ساعة أو مرة واحدة في اليوم وهناك القطرات التي تستعمل صباحا ومساء يمكن وضعها قبل السحور والمرة الثانية بعد الافطار إن كان هناك شك لدى المريض أن القطرة تفطر، وهذا أمر شرعي يمكن للمريض الاستفسار عنه.
وهن إعتلالات الشبكية اوضح عبد المعطى انها
تنجم عن عدد من الأمراض المجموعية، وأمراض الجسم العامة كفرط ضغط الدم ومرض السكري، خصوصا النوع الثاني الذي يلجأ فيه المريض إلى الحمية والأقراص الخافضة للسكر..
يلعب الصيام في هذه الحالة دورا وقائيا من خلال التحسن الذي يطرأ خلال رمضان على المرضى ذوي الضغط الدموي ومرضى السكري من النوع الثاني من خلال تخفيف وزنهم الذي يعد عنصرا أساسيا من عناصر العلاج، مما ينعكس بدوره على مضاعفات هذه الأمراض التي تأتي اعتلالات الشبكية في مقدمتها والتي تقل بسبب السيطرة والتحكم في هاته الأمراض الأصلية، كذلك يمنع رمضان تفاقم اعتلالات الشبكية القائمة ويساهم قي الحد من تطورها.
وعن المياه الزرقاء ( ارتفاع ضغط العين )
وهو مرض يصيب العين يسببه ضغط سائل العين المائي المتزايد داخل المقلة والذي تفرزه زوائد الجسم الهدبي بالعين.
اوضح عبد المعطى ان هذا الارتفاع في ضغط العين قد يؤدي إلى تلف العصب البصري المركزي والشبكية، مما يؤدي إلى العمى إذا أهمل أو تأخر علاجه، يحدث هذا المرض عند الأطفال بسبب شذوذ خلقي، لكنه عادة لا يظهر إلا بعد سن الخمسين، وينتشر لدى الذكور والإناث بنفس النسبة تقريبا.
يظهر الزرق الحاد على شكل ألم شديد في العين واضطراب في الرؤية وشعور بالغثيان لدى أشخاص ذوي مزاج حاد يعانون من طول النظر لصغر حجم عيونهم وعدم اتساع خزانتها الأمامية التي تتسم بضيق زاويتها. أما الزرق المزمن فيستقر بشكل بطيء مع قليل من الألم وتراجع متواصل في الرؤية حيث يرى المريض ما يشبه حلقات قوس قزح حول مصادر الضوء البعيدة.
يكتسب فحص العينين بعد الخمسين بشكل دوري كل سنتين أهمية بالغة وذلك للتشخيص المبكر لهذه الحالات من طرف الطبيب الذي يقيس ضغط العين من خلال الفحص. هذا وقد تبين لأطباء العيون في عدد من البلدان الإسلامية من خلال الملاحظة ومبادئ الفيسولوجيا حيث أن الصيام يفيد في حالات الزرق المزمن من خلال خفض إفراز السائل المائي من قبل الجسم الهدبي للعين بسبب ازدياد تركيز الدم وميل غدد الجسم كلها إلى خفض إفرازاتها والاحتفاظ بالماء. ويؤدي هذا الاحتباس إلى انخفاض ضغط العين شريطة ألا يفرط المريض في تناول كميات كبيرة من السوائل بعد الإفطار. كذلك تساهم السكينة والطمأنينة النفسية المترتبة عن أجواء رمضان في التقليل من حدوث نوبات الزرق الحاد لدى الأشخاص المهيئين لهذا المرض.
وعما اذا كان لعدم شرب الماء لساعات طويلة او قلة شرب الماء بشكل عام تأثير ما بطريقة او بأخرى في العين. اشار عبد المعطى الى ان
ـ قلة شرب الماء لا تؤثر تأثيرا مباشرا في العين، ولكن من الممكن ان تؤثر في الجلد فمن علامات الجفاف.. الجلد حول العين، ويصبح لونه اعمق قليلا، ويكون شكل العين مرهقا والجلد جافا (ناشف).
اما بالنسبة لكبار السن فهم اكثر عرضة للماء الابيض والماء الازرق، وهذا لا يمنع ان هناك اطفالا يولدون بالماء الابيض، ولكن المرض اكثر انتشارا مع ا لتقدم في السن وكذلك تزداد حالات جفاف العين او القرنية مع التقدم في السن، كما تحدث تغيرات في القرنية نتيجة التقدم في السن، كالانسداد وامراض الشبكية خاصة مع انتشار مرض السكر. فهل توجد حالات تستدعي الافطار وعدم الصيام؟
ـ اكد عبد المعطى : نؤكد على عدم وجود حالات الا قليلا فتقول: معظم التهابات العين وخاصة الالتهابات داخل العين تستدعي العلاج بالقطرات وهذه لا تقطر، اما العلاج بتناول ادوية بالفم مثل المضادات الحيوية فهو ليس المستخدم لعلاج التهابات العين.
ولكن.. اذا كانت الالتهابات في الجفون او حول العين فلابد من استخدام المضادات الحيوية سواء عن طريق الفم او الوريد، وهذا يعتمد على حدة الالتهاب وهي تفطر ان كانت بالفم او عن طريق الوريد.






















































