أثار مشروع لتعديل قانون هيئة قناة السويس جدلًا حول ما تضمنه من إنشاء صندوق استثماري برأس مال 10 مليارات جنيه (404.9 مليون دولار)، إذ اعترض عليه بعض النواب خلال الجلسة العامة لمناقشته. كما سرت مخاوف عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أصول القناة والعائد من إنشاء الصندوق، فيما رد رئيس مجلس النواب حنفي الجبالي، بأن القانون لا يتضمن أية أحكام تمس قناة السويس.

في بيان أصدرته الثلاثاء، نفت الحكومة ما أثير حول عزمها “إنشاء صندوق هيئة قناة السويس كباب خلفي لبيع القناة”، قائلة إن “قناة السويس وإدارتها ستظل مملوكة بالكامل للدولة المصرية وتخضع لسيادتها، كما سيظل كامل طاقم هيئة القناة من موظفين وفنيين وإداريين من المواطنين المصريين”.

ووافق مجلس النواب مبدئيًا على تعديل القانون رقم 30 لسنة 1975 الخاص بنظام هيئة قناة السويس، المقدم من الحكومة، وذلك من أجل السماح للهيئة بإنشاء صندوق استثمار مملوك لها بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة لمرفق هيئة قناة السويس وتطويره.

كانت مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، من بين البرلمانيين الرافضين لمشروع القانون عند مناقشته بمجلس النواب، الإثنين.

أرجعت عبدالناصر رفضها إلى عدم تأييدها إنشاء الجهات الحكومية لصناديق خاصة؛ لأنها غير خاضعة لرقابة البرلمان، كما تؤثر سلبًا على حصيلة إيرادات الموازنة العامة، إضافة عدم الرقابة على تعيينات الوظائف المسؤولة عن الصندوق.

وتعمل وزارة المالية على حصر الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص على مستوى الدولة؛ لبدء تقنين أوضاعها اعتبارًا من يناير/ كانون الثاني المقبل، ووضع لوائح موحدة للأنشطة المتشابهة، لضمان الجودة والإدارة الرشيدة للمال العام، وفقًا لبيان رسمي للدكتور محمد معيط وزير المالية.

وأضافت “عبد الناصر”، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن قناة السويس تعد إحدى الهيئات الاقتصادية التي يتاح لها الاستثمار في المشروعات لتحسين إيراداتها، مع كونها تشكل ثاني أهم دخل للموازنة العامة بقيمة 4 مليارات دولار سنويًا.

وبحسب بيانات هيئة قناة السويس، بلغ إجمالي إيرادات الهيئة 7 مليارات دولار خلال العام المالي 2021/2022 بإجمالي حمول صافية 1.32 مليار طن، لتحقق الهيئة أعلى إيرادات في تاريخها، وكذلك أعلى حمولة صافية سنوية لعام مالي.

أشارت “عبد الناصر”، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، إلى أن مشروع تعديل قانون هيئة قناة السويس لم يحدد نسبة من فائض صندوق الاستثمار التي سيتم تحصيلها للموازنة العامة للدولة، كما لم يحدد أوجه صرف الصندوق أو العوائد منه، مما يؤثر على إيرادات الموازنة، وبالتالي يؤثر سلبًا على مصروفات الدولة.

وحددت المادة 15 مكرر “د” من مشروع قانون هيئة قناة السويس، موارد الصندوق في عدة مصادر، وهي: رأس مال الصندوق، ونسبة من إيرادات هيئة قناة السويس، أو تخصيص جزء من فائض أموال هيئة قناة السويس لصالح الصندوق بعد الاتفاق مع وزير المالية، وعائد وإيرادات استثمار أموال الصندوق، بالإضافة إلى الموارد الأخرى التي تحقق أهداف الصندوق، ويقرها مجلس الإدارة، ويقبلها رئيس مجلس الوزراء.

وحول تأثير القانون على أصول قناة السويس، قالت النائبة مها عبد الناصر، إن مشروع القانون لم يتطرق إلى أصول الهيئة من قريب أو بعيد، وكل ما تضمنه هو تمكين صندوق الاستثمار من تأسيس الشركات، والاستثمار في الأوراق المالية، وشراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال أصول الصندوق الثابتة والمنقولة والانتفاع بها، مضيفة أن مشروع القانون تم الموافقة عليه بصفة مبدئية خلال الجلسة العامة، وتم إرجاء الموافقة النهائية لجلسة عامة أخرى.