بقلم / رضا اللبان
في هذا الزمن، لم تعد المشكلة في الظلم… المشكلة في الذين اعتادوه.
لم يعد الفساد يختبئ، بل يسير في الشوارع مرفوع الرأس، بينما يمر الناس بجواره كأنه مشهد طبيعي. لم يعد الطغيان أخطر ما نواجهه، بل أخطر ما نواجهه هو تبريره.
القاتل عند البعض “مضطر”.
الفاسد “بيأكل عيش”.
الظالم “أصل الدنيا كده”.
أما الساكت؟
فالساكت هو أخطر شخصية في المشهد، لأنه منح الشر شهادة حسن سلوك.
قالوا لنا: “امشي جنب الحيط”. فمشينا… ثم اختفى الحيط نفسه.
قالوا: “خلّيك في حالك”. فبقينا في حالنا… حتى ضاع الحال.
الأمم لا تسقط فجأة.
هي تسقط حين يتحول الخوف إلى أسلوب حياة،
وحين يصبح الصمت حكمة مزيفة.
المعركة ليست سياسية فقط، بل أخلاقية.
حين يبرر الأب الغش لابنه، وحين يضحك الموظف على الرشوة، وحين يصبح الظلم “شطارة”… فاعلم أن السقوط بدأ من الداخل.
التاريخ لا يكتب أسماء الصامتين.
يكتب فقط أسماء الذين تكلّموا… حتى لو دفعوا الثمن.
ليس مطلوبًا أن تكون بطلاً، لكن لا تكن شريكًا بالصمت.
إلى اللقاء في العدد القادم























































