كتب / على حسن
وافق مجلس الشيوخ المصري على مشروع قانون لتعديل أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية في خطوة وصفت بأنها “انتصار للطبقة المتوسطة”.


وجاء التعديل الأبرز في المادة 19 من القانون، التي تتناول حالات رفع الضريبة، حيث تم توسيع نطاق الإعفاء ليشمل الظروف الاستثنائية والطارئة، بالإضافة إلى رفع حد الإعفاء للوحدة السكنية الرئيسية من 50 ألف جنيه — كما اقترحته الحكومة — إلى 100 ألف جنيه كقيمة إيجارية سنوية، ما يعادل عقارات بقيمة سوقية تصل إلى نحو 8 ملايين جنيه.
نصت المادة 19 المعدلة على رفع الضريبة في الحالات التالية:
- إذا أصبح العقار معفيًا وفقًا للمادة 18 من القانون.
- في حالة تهدم أو تخرب العقار كليًّا أو جزئيًّا إلى حد يمنع الانتفاع به.
- إذا أصبحت الأرض الفضاء المستقلة غير مستغلة.
- إذا حالت ظروف طارئة أو قوة قاهرة دون الانتفاع بالعقار أو استغلاله كله أو جزء منه.
وأكدت الصياغة الجديدة أن رفع الضريبة يُطبّق على العقار ككل أو على جزء منه، حسب طبيعة الضرر أو الظرف الطارئ، مما يوسع نطاق التطبيق ليشمل الحالات الجزئية.
ويأتي هذا التعديل بناءً على اقتراح النائب عبد الهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان، الذي أوضح أن الظروف الطارئة قد تؤثر على جزء من المبنى فقط، وهو ما يتماشى مع البند «ب» من نفس المادة.
شهدت الجلسة مناقشات حادة بين أعضاء المجلس والحكومة، خاصة حول مستوى حد الإعفاء.
فقد دعا عدد من النواب إلى إعفاء كامل أو رفع الحد إلى 300 ألف جنيه، بينما اعتمدت اللجنة حلًّا وسطًا عند 100 ألف جنيه.
وفي هذا السياق، أكد النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، أن القرار جاء “استجابة للتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة”، بهدف تخفيف العبء عن الأسر المصرية وحماية السكن الخاص كحق دستوري.
من جانبه، حذر وزير المالية الدكتور أحمد كجوك من تداعيات الرفع الكبير لحد الإعفاء، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤدي إلى خسارة الخزانة العامة ربع إيراداتها من الضريبة العقارية، والتي تُجمع من نحو مليوني وحدة سكنية.
وقال كجوك: “الربع لو خرج هيضرنا ضرر شديد”. وأضاف أن الحكومة كانت مستعدة لرفع الحد إلى 60 ألف جنيه كحد أقصى، مشددًا على أن الحصيلة الضريبية تُوجّه مباشرة للتنمية، إذ تُخصص:
- 25% للمحليات،
- 25% لتطوير العشوائيات،
- بالإضافة إلى تمويل مبادرات وطنية مثل “حياة كريمة”.
ورفض المجلس اقتراحات أخرى قدمها النائب ناجي الشهابي، والتي طالبت بإضافة حالات جديدة للإعفاء مثل العيوب الإنشائية أو تعذر استغلال الوحدة.
وعلّق المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، بأن النص الحالي “يتسع ليشمل هذه الحالات دون الحاجة إلى إضافات تشريعية جديدة”.
يُعدّ هذا التعديل امتدادًا لجهود سابقة، أبرزها القانون رقم 23 لسنة 2020 الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي أثار جدلًا واسعًا حول آليات الاحتساب والغرامات. ويُنظر إلى التعديل الجديد على أنه محاولة لتوازن دقيق بين حماية المواطنين من الأعباء المالية المتزايدة، والحفاظ على موارد الدولة اللازمة لتمويل المشروعات التنموية.
























































