بقلم / إلهام شرشر
في لحظة إقليميةٍ دقيقة تتقاطع فيها التحديات السياسية مع التوترات الاجتماعية، جاء البيان الرسمي الذي أعقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ليؤكد حقيقة ثابتة في الوجدان المصري على وجه الخصوص والعربي على وجه العموم وهي أن العلاقات بين مصر والدول العربية ليست مجرد مصالح عابرة، بل هي امتدادٌ طبيعيٌّ لتاريخٍ مشترك ومصيرٍ واحد.
لقد كشفت السجالات التي دارت على منصات التواصل الاجتماعي عن خطورة الفضاء الرقمي حين يتحول إلى ساحةٍ مفتوحة للشائعات والتأويلات المرسلة، ورغم أن هذه التفاعلات قد تبدو في ظاهرها عفوية أو فردية، فإن تأثيرها قد يتجاوز ذلك ليطال عمق العلاقات بين الشعوب، وهو ما استدعى تحركًا حازمًا من الدولة المصرية لضبط الأداء الإعلامي وحماية المصالح الوطنية والقومية.
إن موقف الدولة المصرية الداعم لأشقائها العرب لم يكن يوماً محل شك، بل هو ركنٌ أصيلٌ من سياستها الخارجية، موقفٌ يتجلى في التحركات الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية السفير/ بدر عبد العاطي، وكذلك في الرسائل الواضحة التي تؤكد أن أمن الخليج والدول العربية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.. فهذه الرؤية ليست وليدة اللحظة، بل هي انعكاس لإدراكٍ عميقٍ بوحدة التحديات التي تواجه المنطقة.
ومن هنا، فإن الدعوة إلى “وأد الفتنة الإعلامية” ليست مجرد تعبيرٍ بلاغي، بل ضرورة استراتيجية في زمن تتكاثر فيه محاولات بث الفرقة وزعزعة الثقة بين الدول العربية، لاسيما وأن القوى التي تسعى لإشعال الخلافات تُدرك أن تفكك الصف العربي هو المدخل الأوسع لإضعاف المنطقة ككل.
وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلاميين والمثقفين بوصفهم خط الدفاع الأول عن الوعي الجمعي، فالكلمة لم تعد أداة تعبير، بقدر ما باتت عاملاً مؤثرًا في تشكيل الاتجاهات وصناعة المواقف.. ومن ثم، فإن الالتزام بالمهنية وتغليب لغة العقل والحكمة صار مسؤوليةً تفرضها طبيعة المرحلة، كما أن العلاقات المصرية العربية الممتدة عبر عقودٍ من التعاون والتكامل، أثبتت أنها أكثر صلابة من أن تتأثر بجدلٍ عابرٍ أو منشورٍ متداول… فهي علاقات تتجاوز السياسة إلى الروابط الإنسانية والاجتماعية، حيث تتداخل المصالح مع روابط الدم والمصاهرة والتاريخ المشترك.
إن الحفاظ على هذه العلاقات يتطلب وعيًا جماعيًا يتجاوز ردود الأفعال اللحظية، ويستند إلى إدراك أن وحدة الصف العربي هي الضمانة الأساسية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية… فالتاريخ يعلّمنا أن قوة العرب كانت دائماً في تماسكهم، وأن أي محاولة لتفريقهم لا تخدم سوى خصومهم.
في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الشعوب ونضج النخب، وقدرتها على التمييز بين النقد البناء ومحاولات الوقيعة، فالعلاقات العربية مسؤولية تاريخية تستوجب من الجميع حمايتها وتعزيزها، لا الانسياق وراء ما يهدد استقرارها أو يضعف تماسكها.





















































