بقلم الكاتبة الصحفية / سهام فودة
ليست السعادة
زائرة عابرة تهبط على القلوب مصادفة، ولا هبة سماوية تُمنح لمن حالفهم الحظ دون غيرهم. السعادة فعل واعٍ، وقرار شجاع، واختيار يومي يتخذه الإنسان رغم ضجيج الحياة وتقلّباتها. هي تلك اللحظة التي تقرر فيها أن تكون سيد شعورك، لا أسيره، وأن تمسك بمفاتيح روحك بيد ثابتة، فلا تتركها معلّقة على أبواب الآخرين.
نخطئ كثيرًا حين نبحث عن السعادة خارجنا، في الوجوه، والأماكن، والظروف، وننسى أنها تسكن أعماقنا منذ البداية. أبواب السعادة لا تُفتح من الخارج، ولا تحتاج إلى وساطة، بل تُفتح من الداخل حين نمتلك الجرأة على مواجهة ذواتنا، ونصالحها، ونعترف بأننا نستحق الفرح كما نحن، لا كما يريدنا الآخرون أن نكون.
السعادة ليست غياب الألم، بل القدرة على التعايش معه دون أن يسمح له بسرقة الضوء من أيامنا. هي أن ننهض بعد كل عثرة، لا لأن الطريق صار أسهل، بل لأن الروح صارت أقوى. أن نرى في كل تجربة قاسية درسًا خفيًا، وفي كل خيبة بذرة وعي، وفي كل تأخير حكمة لم تُكشف بعد.
طريقة نظرنا إلى الدنيا تصنع شكل أيامنا. العين التي تبحث عن النقص لن ترى سوى الفراغ، أما العين التي تتدرّب على الامتنان فستكتشف الوفرة حتى في أبسط التفاصيل. السعادة تنمو حين نغيّر زاوية الرؤية، حين نختار الأمل موقفًا، لا مجرد كلمة، وحين يصبح التفاؤل أسلوب حياة لا رد فعل مؤقت.
أن تكون سعيدًا لا يعني أن تملك كل شيء، بل أن تُحسن تقدير ما لديك، وأن تعرف متى تتوقف عن مطاردة ما يستنزفك. السعادة شجاعة في الرفض بقدر ما هي شجاعة في القبول، وهدوء داخلي يحميك من فوضى الخارج.
في النهاية، السعادة ليست وعدًا مؤجلًا ولا حلمًا بعيد المنال، بل قرار يُتخذ الآن، وقدرة تُصقل بالممارسة، ونظرة أمل تختارها كل صباح. وحين تدرك أنك أنت المفتاح، ستكتشف أن أبواب الفرح كانت مفتوحة طوال الوقت… تنتظر فقط أن تمد يدك.























































