عاجل

مادلين طبر تشيد بمنة شلبى ومنى زكى وتقدّم لهما نصيحة
بطلب من الجانب الإيراني.. أردوغان يهاتف بزشكيان ويؤكد على ضرورة فتح قنوات تواصل دبلوماسي
قتلى ومصابون في استهداف إيراني لمبنى سكني في العاصمة البحرينية
دراسة تكشف فائدة بعض أنواع الشاي في محاربة الاكتئاب
الحرس الثوري الإيراني يرد على ترامب بشأن من يقرر نهاية الحرب ويتوعد أمريكا وإسرائيل بالندم
ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار السيارات في مصر
بوتين وترامب يجريان محادثة هاتفية بناء على مبادرة من الرئيس الأمريكي
الفنانة المصرية مي عز الدين تشكر الطاقم الطبي بعد خضوعها لعمل جراحي
كم يبلغ أجر ياسر إبراهيم مقابل هذا المقلب؟
سلاح الجو الملكي البريطاني يعلن تدمير طائرات مسيرة كانت متجهة نحو الأردن والبحرين
بعد ملايين المشاهدات.. الحبتور يحذف هجومه على أمريكا والسيناتور الجمهوري البارز
صدام “مصري مصري” مبكر بين صلاح ومرموش
ألمانيا تدين عنف المستوطنين الإسرائيليين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية
ترامب: حرب إيران “انتهت إلى حد كبير”.. ونفكر في “السيطرة” على مضيق هرمز
إسرائيل: مقتل 1900 جندي وقائد إيراني منذ بداية الحرب

الجهل آفة الشعوب

بقلم دكتورة / امال مطر

لكل أمة جُهَّالها ومتخلفوها.. ونسبتهم إلى أهل العلم في أي مجتمع من المجتمعات عالية جداً مهما كان تصنيف هذا المجتمع وترتيبه
فى مقالة للأديبة الجزائرية ..أحلام مستغانمي تقول:
وصلت إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب الجزائري “خالد” إلى النجوميّة العالميّة.
أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد كانت أغنية “دي دي واه” شاغلة الناس ليلاً ونهاراً.
على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.
كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي كتاب “الجسد”، أربعمائة صفحة، قضيت أربع سنوات من عمري في كتابته جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينه نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.
لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: “آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!”،
هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ؟ أصبح هو رمزا للجزائر
العجيب أن كل من يقابلني ويعرف أنني من بلد الشاب خالد فوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة “دي دي واه” ؟ ، وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار، لا تفهم اللغة العربية!
وبعد أن أتعبني الجواب عن “فزّورة” “دي دي واه”، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.
الحقيقة أنني لم أحزن أن مطرباً بكلمتين، أو بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.
ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وبن باديس،
وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد …
واليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، إلى الْمُغنِّي الذي يمثله في “ستار أكاديمي”.
وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم أو مروى وروبي وأخواتهن …فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.
وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من “الجماهير” التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم “ستار أكاديمي” محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.
في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في “ستار أكاديمي”، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب “الزعيم” الذي أطلقه زملاؤه عليه!
ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات “ستار أكاديمي”، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!
هنيئا للأمة العربية
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.
وفى هذا الشأن يحضرني قول الصحابي الجليل أبو ذر رضي الله عنه : “العالم والمتعلم شريكان في الخير وسائر الناس لا خير فيهم، كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن الرابع فتهلك” ويقصد بالرابع الجاهل

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net