عاجل

مسلسلات النصف الأول من رمضان تستعد لوداع مشاهدينها والجمهور ينتظر النصف الثاني
دراسة تحويل بعض الشوارع إلى مسارات مخصصة للمشاة فقط بمشروع تطوير القاهرة الخديوية
دراسة جديدة: التدخين يغير الجينات في شبكية العين ويزيد خطر فقدان البصر
فقدان آلاف العسكريين الأوكرانيين أثناء عبورهم “نهر الموت” بالقرب من فولتشانسك
الإمارات.. حريق في حقل نفطي بالفجيرة نتيجة سقوط حطام بعد اعتراض جوي
# الاهتمام بالموهوبين والمبدعين
الخارجية الأمريكية تأمر دبلوماسييها بمغادرة السعودية فورا
“18 عملية نوعية جديدة”.. “حزب الله” ينشر ملخص عملياته بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل
السيسي لمحمد بن زايد: ندعم كل ما تتخذه الإمارات للحفاظ على سيادتها وأمنها
مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران.. من يكون وما رسائل توليه المنصب؟
# الهجر في السرير
فيديو | البصمة الأولى.. حمزة عبد الكريم يسجل أول أهدافه بقميص برشلونة أمام هويسكا
مجلس خبراء القيادة الإيراني يختار خلفا للمرشد الراحل علي خامنئي.. من يكون؟
كيف سيطر 3 أشقاء على ثروات مصر؟
الجيش الإسرائيلي : مقتل عدد من كبار قادة فيلق القدس في غارة على بيروت

# الاهتمام بالموهوبين والمبدعين

بقلم دكتورة / سلوى سليمان

شهدت الآونة الحالية اهتمامًا واسعًا على كل المستويات وفي كل المناحي يدعو إلى مزيد من الاهتمام بالموهوبين والمبدعين، ويركز على ضرورة الكشف عنهم وتشخيص الموهبة لديهم في سن مبكرة، كما ينشد ضرورة توفير المناهج والبرامج والأنشطة التي تلبي احتياجاتهم، وتوفير المناخ والجهات المؤسسية القادرة على إدارة هذه الأنشطة لتطويرها والحفاظ على استمراريتها.

وهكذا انطلقت الدول تسعى إلى إجراء الدراسات والبحوث الميدانية حول الموهوبين والمبدعين، وتطوير أساليب الكشف عنهم، وتصميم البرامج المناسبة لرعايتهم وتوظيف طاقاتهم الإبداعية في مجالات عدة، إيمانًا منها بأن ما يقدم لهذه الفئة من رعاية وعناية يعتبر نوعًا من الاستثمار يحصد المجتمع ثماره في المستقبل الآني والقريب والبعيد ويرتقي به، وترجع بداية الاهتمام بالبحث في مجال الموهوبين في العصر الحديث إلى الدراسة الرائدة التي أجراها “فرانسيس جالتون” في عام 1970م عن السمات العقلية للرجال العباقرة ومنهم العلماء ورجال السياسة والقادة العسكريون والشعراء والرسامون وأدباء القصة وغيرهم.

فلماذا هذا الاهتمام كله بالموهوبين والمبدعين؟ وما أهميتهم ودورهم في الحياة؟

يمثل الأفراد الموهوبون والمبدعون سواء كانوا أطفالًا أم كبارًا، ثروة طبيعية وطنية في غاية الأهمية، حيث إنهم يمتلكون مواهب أو قدرات غير عادية ويؤدون بطريقة تتميز عن بقية أقرانهم في واحد أو أكثر من المجالات التي يقدرها المجتمع، خاصة في مجال التميز الفكري والتفكير الإبداعي والتحصيل التعليمي والامتياز، والمهارات والقدرات، ويحتاجون إلى رعاية خاصة لا تتوفر لهم بشكل كامل في البرامج الدراسية العادية.

ومع أن نسبتهم في المجتمع تقارب 02% في أغلب الأحوال إلا أنهم يمثلون موردًا بشريًا هامًا يفوق في قيمته أيًّا من الموارد الأخرى، فالدول تعلو بموهوبيها ومبدعيها وتتقدم على غيرها من الدول بعقول علمائها ومخترعيها وتسود وترقى بعقول قادتها مدنيين كانوا أو عسكريين، وعلى الدول التي تملك ثروات مادية أن تستخدم قدرًا كبيرًا من عائداتها لإحداث برامج للكشف عن الموهوبين والمتفوقين والمبدعين وتحديثها باستمرار وإعداد طرق العناية بهم، فهناك دول كاليابان وكوريا الجنوبية، وسنغافورة وأيضًا البرازيل لا تملك ثروات مادية تذكر ومع ذلك فإنها تقف في مصاف الدول الصناعية المتقدمة التي يعتد بها، وذلك لما تقوم به من رعاية لموهوبيها واستخدام القدرات الإبداعية لديهم بما يحقق أعظم الفوائد لمجتمعها.

لذا من واجب المجتمع أن يحافظ على هذه الثروة البشرية، ولا يبددها بالإهمال وانعدام الرعاية بل إن المجتمع مطالب باستثمار مواهب وإبداعات أبنائه حتى تسهم في تنمية وضمان أمنه واستقراره ومستقبله. وقد أثبتت الدراسات النفسية أن حاجة هؤلاء إلى الرعاية والاهتمام لا تقل عن حاجة الأفراد المعاقين، فكلاهما ذوو قدرات واحتياجات خاصة، ويقارن أحد الباحثين بين الضرر الذي سيترتب على إهمال المعاقين والموهوبين، فيقول إن الضرر الذي سيلحق من إهمال الأطفال المعاقين محدود يطال المعاق نفسه وقد يمتد إلى أسرته، بينما يمتد الضرر من جراء إهمال الموهوبين والمبدعين إلى المجتمع بأسره، فيخسر المجتمع جهود مجموعة متميزة من أبنائه وبالتالي يؤثر ذلك على تطوره ومسيرته المستقبلية، كما تعد فئة الموهوبين والمبدعين الأساس الذي تعتمد عليه التنمية المجتمعية. فالتنمية في أي مجتمع تعتمد على العنصر البشري أكثر من اعتمادها على مصادر طبيعية أخرى؛ فالتنمية مسؤولية أبناء المجتمع ذاته، وتشير نتائج البحث العلمي إلى أن التخلف الذي تعاني منه دول العالم الثالث والنامية ليس بسبب ندرة الموارد الطبيعية، بل بسبب إهمالها للموارد البشرية وعدم توظيفها التوظيف المناسب له.

وبالرغم من ظهور الاتجاهات الحديثة وتنوع الطرق والوسائل في الكشف عن الموهوبين إلا أنّ التعرف على حالات الأطفال الموهوبين ليس أمرًا سهلاً وميسرًا بالنسبة لعدد كبير من هؤلاء الأطفال، على أنّ هذه الطرق أو الوسائل يمكن أن يُنظر إليها كمؤشرات ومنبئات عن إمكانية وجود الموهبة وليست محكًّا أو معيارًا أكيدًا لتحقيق الموهبة وإثبات وجودها، فالمحك الحقيقي والمعيار الأكيد لتحقق الموهبة هو الإنتاج والأداء،

ويذكر البعض في هذا الشأن أنّه “كلما تم التعرف على الطفل الموهوب في وقت مبكر كلما تمكن الأخصائيون من إعداد وتوفير الخبرات التعليمية الملائمة لتحقيق أقصى قدر ممكن من النمو له ومن ثم يصبح التعرف المبكر هو مفتاح التوصل إلى اكتشاف المدى الواسع من الطاقات البشرية المتاحة في أي مجتمع من المجتمعات”، ويحدد آخرون الوقت المناسب لاكتشاف الموهبة بمرحلة الطفولة المبكرة.

ومن هنا ….. ويقول هونوريه دي بلزاك “لا توجد موهبة عظيمة بدون قوة إرادة عظيمة”، ويشير “تشوجيهام ترونجيا” إلى أنه “لا يوجد شيء مثل الموهبة فقط الوعي”، لذا فإن الاهتمام بالموهوبين والمبدعين دليل على وعي الأمة وعنوان رقيها وتطورها، وبه يقاس مدى وعيها ونهوضها وتقدمها، لأنهم بلا جدال فئة ذات احتياجات خاصة تتطلب من كل المؤسسات المعنية ومقدمو الرعاية الدعم الكامل والمستمر مع مراعاة العوامل التي تساهم في تشكيل قدراتهم؛ لتنمية المواهب واستثمارها وتوفير الفرص الكثيرة للارتقاء والتميز.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net