بقلم الأستاذة الدكتورة / جيهان النمروسي
أنا أشهر شخص في العالم. اذكر لي شخصاً واحداً أشهر مني”، هكذا قال كريستيانو رونالدو، بينما صرّح محمد رمضان: “أنا الرقم واحد، والأشهر في الشارع”، أما كانييه ويست فقد أعلن: “أنا الفنان الأكثر تأثيراً في جيلي”.
تثير هذه التصريحات عاصفة من الجدل إذ يبرز طابعها الاستثنائي في خروجها عن النهج السائد بين المشاهير الذين غالباً ما يحرصون على تقديم تصريحات متزنة ويتجنبون المقارنة مع نظرائهم في المجال عينه، مهما بلغوا من تميّز وتفوّق.
في آخر ظهور لنجم كرة القدم كريستيانو رونالدو في “Piers Morgan Uncensored”، برنامج الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، أطلق النجم البرتغالي تصريحات لافتة قارن فيها نفسه بنجوم عالميين آخرين مثل ديفيد بيكهام وليونيل ميسي من حيث الموهبة والشهرة، مما أعاد إلى طاولة النقاش الأسباب التي قد تكون وراء تواتر التصريحات المثيرة من طرف النجوم.
“الأنا” لحماية الذات من النقص
في حديثها مع رصيف22، توضح أستاذة علم النفس، جيهان النمرسي، أن علم نفس الأنا (Ego Psychology) يساعد في تفسير بعض التصريحات المغرورة والنرجسية للمشاهير عبر فهم الحيل الدفاعية التي يستخدمها “الأنا” لحماية الذات من النقص.


“هذه الكلمات من طرف المشاهير التي تتسم بالغرور قد تكون درعاً للأنا ضد الشعور بالضعف، خصوصاً إذا جاءت من طفولة مليئة بالتحديات، كأنهم يعوضون عن ماضٍ لم يمنحهم الثقة الكافية، بعيداً من أضواء الشهرة والمال”
وتضيف النمرسي: “من أبرز النظريات المفسرة لهذه التصريحات هي ميكانيزمات الدفاع، مثل ”التعويض الزائد” (Overcompensation)، إذ يحاول الفرد (النجم) إنكار شعوره بالنقص أو التعويض عنه بصورة مبالغ فيها، وذلك ما تشرحه نظريات فرويد ويونغ حول تأثير خبرات الطفولة واللاوعي على سلوك الأنا وتشكيل التصرفات المغرورة”.
وتختم بالقول: “هذه الكلمات من طرف المشاهير التي تتسم بالغرور قد تكون درعاً للأنا ضد الشعور بالضعف، خصوصاً إذا جاءت من طفولة مليئة بالتحديات، كأنهم يعوضون عن ماضٍ لم يمنحهم الثقة الكافية، بعيداً من أضواء الشهرة والمال”.
ومن بين الأبحاث البارزة حول هذا الموضوع، دراسة أجراها الباحثان مارك يونغ ودرو بينسكي، على مدى عشرين شهراً شملت 200 من المشاهير (142 ذكراً و58 أنثى) بمتوسط خبرة 12 عاماً، ظهروا كضيوف في برنامج (Loveline) الإذاعي.
وقد استخدمت الدراسة مقياس الشخصية النرجسية التي كشفت أن المشاهير أكثر نرجسية بشكل ملحوظ من عامة الناس، بينما سجل نجوم تلفزيون الواقع أعلى الدرجات، يليهم الكوميديون ثم الممثلون والموسيقيون.
وبحسب هذه الدراسة، لا توجد علاقة بين النرجسية وسنوات الخبرة، مما يشير إلى أن بعض المشاهير يمتلكون سمات نرجسية قبل دخول المجال، وليست الشهرة سبباً في نرجسيتهم.
وعليه، ما يوصف بالتصريحات المغرورة والنرجسية من طرف بعض المشاهير ليس بالضرورة عفوياً أو زلة لسان، إنما قد يرجع لأسباب نفسية دفينة، لكن الأمر لا يقتصر على هذا العامل فقط، بل يرتبط أيضاً بعملية التواصل من طرف المشاهير.























































