كتب / رضا اللبان
إثنان وعشرون يوما من الانتظار المرّ قضتهم التونسية لبنى البيّاع (41 عاما) وهي تترقب أي معلومة حول مكان تواجد ابنها “أيمن” الذي غادر في مركب هجرة غير نظامية من تونس في اتجاه إيطاليا.
وحال لبنى هو ذات حال المئات من العائلات التونسية التي اختار أبناؤها ركوب “قوارب الموت” نحو الضفة الأخرى للبحر المتوسط ركضا خلف أحلام بسيطة قطعوا الأمل في تحقيقها في وطنهم، قبل أن ترتطم أحلامهم وتصبح كوابيس تؤرق مضاجع عائلاتهم الذين تحولت لهم أوروبا بمثابة الجحيم الذي يبتلع أبنائهم يوما بعد يوما.
“أمنيتي هي الحصول على جثة ولدي”
أيام ثقيلة من الانتظار، وأسئلة لا نهاية لها حول مصير ابنها، ويقين لا شك فيه بالوصول إلى الحقيقة ولو كانت لاذعة، هو ما تعيشه لبنى البياع التي أشقاها غياب أثر ابنها البكر، بعد أن أبحر سرا إلى إيطاليا رفقة سبعة أشخاص عبر سواحل رفراف (محافظة بنزرت شمال تونس) يوم 9 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
1/5
© Sputnik . Mariam.Gadera
عائلات المهاجرين التونسيين غير النظاميين
تقول لبنى لـ “سبوتنيك” بنبرة يعلوها الأسى: “قبل نحو أسبوع من مغادرته، أخبرني أيمن (24 عاما) أنه بصدد التحضير للهجرة سرا إلى إيطاليا، حاولت ثنيه عن مخططه وأخبرته بأن الوضع في أوروبا ليس كما يحلم، ولكنه قابلني بالقول بأنه لم يكسب من بلده سوى بطاقة تعريف وطنية”.
لم يخطر ببال لبنى أن هذه الجملة المقتضبة ستتحول إلى حقيقة قاسية ستغير مجرى حياتها، قبل أن يفاجئها خبر عثور السلطات الإيطالية على أحد المرافقين لابنها والذي اعترف لاحقا بأنه الناجي الوحيد من غرق المركب الذي كان يقل 7 أشخاص بما فيهم ابنها.
وجدت لبنى نفسها أمام حقيقة الموت الصادمة، إذ عثرت وحدات التمشيط الإيطالية لاحقا على 3 جثث من نفس المركب الذي كان يقل ابنها، تضيف “يخبرني إحساسي كأم أن أيمن واحد من هذه الجثث الثلاثة رغم أنني لم أره”.























































